هل يستطيع بوتين الثأر لطرد الدبلوماسيين الروس؟

الكاتب كون كوغلين يرى أن بوتين شخصية انتهازية أكثر منها إستراتيجية (الجزيرة)
الكاتب كون كوغلين يرى أن بوتين شخصية انتهازية أكثر منها إستراتيجية (الجزيرة)

انضم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى موجة طرد الدبلوماسيين الروس، وأعلن طرد سبعة ورفض اعتماد أوراق ثلاثة آخرين، على خلفية اتهام روسيا بالتورط في قضية تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال. وفي موقف لافت أصدرت واشنطن قرارا بطرد ستين دبلوماسيا روسيا عدتهم "عملاء استخبارات" وإغلاق القنصلية الروسية في سياتل على الساحل الغربي.

وعلى هذه الخلفية، علقت افتتاحية غارديان بأن قرار حلفاء بريطانيا طرد مسؤولي الاستخبارات الروس المشتبه فيهم إجراء رمزي إلى حد كبير.

ورأت الصحيفة أنه مهما كانت الدوافع وراء محاولة قتل الجاسوس -التي قد لا يمكن التحقق منها بدقة- فمن المحتمل أن يكون أحد الاعتبارات هو المفتاح، ألا وهو ضعف بريطانيا التي قررت عدم اتخاذ موقف قوي ردا على تسميم ألكسندر ليتفينينكو وهي تخطط لخروجها من الاتحاد الأوروبي وتحاول إدارة علاقة عبر الأطلسي تبدو أقل خصوصية من أي وقت مضى.

وأضافت أنه يجب على بريطانيا -مثلها مثل حلفاء الولايات المتحدة الآخرين- أن تتعامل مع رئيس أميركي غير جدير بالثقة أبدى تعاطفا غير عادي مع نظيره الروسي ولا تزال حملته الرئاسية قيد التحقيق بشأن تواطؤ محتمل مع الكرملين.

بوتين يعلم أنه إذا بالغ في رد فعله فإن تصرفاته يمكن أن تهدد كأس العالم المقرر أن تستضيفها بلاده هذا الصيف، ومن ثم فإن ذلك سيشكل إحراجا باهظا له إذا ما قرر باقي العالم مقاطعة هذه الدورة الرياضية

وقالت الصحيفة إن الحفاظ على أي نوع من وحدة الاستجابة في هذه الظروف سيكون صعبا للغاية، ولكن في عالم من الخيارات الناقصة فقد بعثت هذه الإجراءات رسالة مهمة هذا الأسبوع.

وضع حرج
وفي السياق، علق مقال بصحيفة ديلي تلغراف على تهديد الرئيس فلاديمير بوتين بالثأر من طرد هذا العدد الكبير من الدبلوماسيين بأنه سيكتشف قريبا مدى محدودية خياراته.

ورأى كاتب المقال كون كوغلين أن بوتين شخصية انتهازية أكثر منها إستراتيجية، من حيث ارتباطه بالعالم الخارجي. وأنه بدلا من أن يكون لديه خطة متماسكة ومدروسة لإعادة بناء قوة روسيا بعد عقود من التراجع يمضي وقته في البحث عن سبل لإزعاج نفسه. ويبدو أن التشويش وليس المشاركة البناءة هي اسم لعبته، ويبدو هذا واضحا في الطريقة التي تصرف بها في السنوات الأخيرة، من إثارة المشاكل في شرق أوكرانيا إلى التدخل في الانتخابات الأميركية.

وقال إن المشكلة بالنسبة لبوتين أن بقية العالم لم يتنبه لتكتيكاته فحسب، بل وضع بالفعل نصا للدفاع عن نفسه ضد المزيد من أعمال الاستهتار الروسي. فقد أدى اعتداء موسكو على جورجيا وأوكرانيا إلى قيام الناتو بتعزيز دفاعاته في شرق أوروبا ودول البلطيق.

وبالنسبة للعمليات السرية التي يمارسها الكرملين، فقد أصبحت هذه الأنشطة معروفة لمعظم الناس ومثال ذلك وحدة الترول (متصيد الإنترنت) في سانت بطرسبورغ بجيشها من روبوتات الإنترنت التي تضخ كما لا يحصى من الأخبار المزيفة.

وختمت الصحيفة بأن بوتين يعلم أنه إذا بالغ في رد فعله فإن تصرفاته يمكن أن تهدد كأس العالم لكرة القدم المقرر أن تستضيفها بلاده هذا الصيف، ومن ثم فإن ذلك سيشكل إحراجا باهظا له إذا ما قرر باقي العالم مقاطعة هذه الدورة الرياضية، وهي عقوبة ستلقى بلا شك اعتبارا جادا إذا أدينت روسيا في أي أعمال أخرى مشينة وقد يبدو بوتين في وضع حرج.

المصدر : الصحافة البريطانية