التسلل الفلسطيني.. ذعر إسرائيلي طوله 20 كلم

جندي إسرائيلي يدخل ما وصفه الاحتلال أنه نفق للمقاومة الفلسطينية لشن هجوم عبر حدود غزة (رويترز-أرشيف)
جندي إسرائيلي يدخل ما وصفه الاحتلال أنه نفق للمقاومة الفلسطينية لشن هجوم عبر حدود غزة (رويترز-أرشيف)
تناولت الصحافة الإسرائيلية اليوم الأربعاء تأهب الجيش لمواجهة "مسيرة العودة" انطلاقا من حدود قطاع غزة يوم الجمعة القادم واحتمال تنفيذ اعتقالات جماعية للفلسطينيين، إضافة لحالة الذعر التي أصابت مستوطنات غلاف غزة في ظل ما وصف بتصدع وإخفاق المنظومات الأمنية وعلى رأسها القبة الحديدية، وتصاعد حالات التسلل الفلسطينية في العمق الإسرائيلي وصولا لمسافة عشرين كيلومتر قرب قاعدة عسكرية.

وتشير "هآرتس" في مقال للكاتب عاموس هرئيل إلى أن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ورئيس الأركان غادي إيزنكوت استمعا -خلال جولة قاما بها في منطقة غلاف غزة، أمس- إلى آخر المستجدات حول التحقيق في التسلل والاستعدادات ليوم الجمعة حيث يواصل الجيش استعداداته لمواجهة مظاهرات فلسطينية وإمكانية القيام بمحاولات واسعة لاجتياز السياج الحدودي. ويلفت المقال إلى أن تعليمات صدرت للقادة بمنع العبور الجماعي للفلسطينيين من خلال استخدام وسائل معقولة لتفريق المظاهرات وإطلاق نيران القناصة إذا لزم الأمر.

ويشير المقال إلى سلسلة من الأخطاء التكتيكية على حدود قطاع غزة تثير -الأيام الأخيرة- عدم الارتياح الكبير في الجهاز الأمني في خضم الاستعدادات لما وصفه باختبار الجمعة.

ومنذ السبت الماضي تسلل فلسطينيون مرتين من القطاع إلى عمق إسرائيل، بينما تمكن الجيش بين الحالتين من إطلاق قرابة عشرين صاروخ اعتراض من منظومة القبة الحديدية، بسبب إطلاق النيران من بنادق رشاشة داخل القطاع، والتي تم تشخيصها نتيجة خطأ على أنها صواريخ.

في حادث آخر صباح أمس، اعتقلت قوة من الجيش ثلاثة شبان فلسطينيين من رفح بعد عبورهم للسياج وتمكنهم من السير لمسافة عشرين كيلومترا حتى ضواحي قاعدة تسئليم، حيث عثر معهم على ثلاث قنابل يدوية، بينما لم يعرف تماما ما الذي كان ينوي الثلاثة عمله.

 الاحتلال يتخوف من اقتحام حشود الفلسطينيين بغزة الحدود والتوجه للمستوطنات القريبة (رويترز-أرشيف)

سيناريو رعب
وفي السياق، يكتب متان تسوري -المقيم في منطقة غلاف غزة- في "يديعوت أحرونوت" أن سيناريو تسلل فلسطينيين عبر السياج كما حدث أمس أمر يتخوف منه سكان غلاف غزة أكثر من تخوفهم من صافرات الإنذار والصواريخ، وحتى الأنفاق.

وأشار إلى أن هذا الأمر أحدث تصدعا في مشاعر الأمن، موضحا أنه عندما يسير ثلاثة فلسطينيين مسلحين بالقنابل والسكاكين على طرق الحقول المجاورة للبلدات الإسرائيلية، يقفز مستوى القلق ويتحول سيناريو الرعب إلى واقع.

في هذا الصدد، يكتب يوآف ليمور في "إسرائيل اليوم" أن الفشل الخطير والكامل للنظام حدث حقيقة عندما يفترض أن يكون الجيش في ذروة التأهب -في إطار التحضير لأحداث يوم الأرض المخططة ليوم الجمعة القادم- فيتمكن ثلاثة فلسطينيين من التسلل لمسافة 20 كلم.

وأضاف أن هذا الخلل يجتاح جميع المنظومات، فالمخابرات لم تعرف نقاط الرصد التي لم تشخص السياج الذي لم يوفر معلومات حول اختراقه، والمطاردة التي بدأت بعد عدة ساعات من عملية التسلل بعد كشف آثار أقدامهم من قبل قصاص الأثر. واعتبر أن هذا انتصار واضح (ومحرج) للعالم القديم للتكنولوجيا الفائقة التي تستثمر فيها مبالغ ضخمة.

لقد كان هذا الحدث هو الثالث من نوعه -الأسبوع الماضي- الذي اضطر فيه الجيش إلى فحص نفسه. وقد سبقته حادثة إشعال النار في الآليات الهندسية، والإطلاق الهائل لمضادات القبة الحديدية ضد ما تبين لاحقا أنه بنادق رشاشة لم تكن نيرانها موجهة إلى إسرائيل.

وفي إطار الاستعدادات، ذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" في مقال آخر أن وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان زار أمس وحدة "نحشون" المكلفة بمرافقة سجناء مصلحة السجون وذلك في ضوء السيناريو الذي يحاكي احتمال قيام الجيش والشرطة بتنفيذ اعتقالات جماعية في "مسيرة العودة" المتوقع تنظيمها الجمعة.

وقال إردان إن السيناريو الرئيسي للمسيرة هو تسلل فلسطينيين و(قوات) "الجيش والشرطة التي نشرت مقرات في بلدات الجنوب هم الذين سيقدمون الرد. كل المعتقلين سيعتبرون معتقلين أمنيين، وسيتم التعامل معهم من قبل مصلحة السجون على أعلى المستويات".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية