غريش: مهزلة انتخابية بمصر

غريش: السيسي مرشح لخلافة نفسه (الأوروبية)
غريش: السيسي مرشح لخلافة نفسه (الأوروبية)
بعد سبع سنوات من الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، لم تعد الانتخابات في مصر سوى مهزلة تجمع بين السخرية والنفاق، يحرم فيها الرئيس المنتهية ولايته أي منافس حقيقي له من الترشح ويحدد من يدخل معه حلبة السباق.

هذا ما يراه الكاتب الفرنسي المعروف آلين غريش الذي يستغرب حتى إطلاق وصف "انتخابات" على ما سيجري في مصر يومي 26 و27 مارس/آذار الحالي، إذ إن "المشهد تم ترتيبه بعناية كبيرة للقضاء على أي مترشح يمكن أن يكو له ذكر بجانب النجم الحالي الرئيس عبد الفتاح السيسي المرشح لخلافة السيسي" على حد تعبير غريش.

ويستطرد الكاتب أسماء عدد من السياسيين الذين تم استبعادهم لأتفه الأسباب وأقلها وضوحا، بدءا برئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد شفيق الذي أعلن ترشحه من أبو ظبي قبل أن يوضع بالقوة في طائرة ويسلم للسلطات المصرية، ليجبر بعد أسابيع على التخلي عن الترشح. ولم يكن قائد القوات المسلحة السابق سامي عنان أحسن حظا إذ زُج به في السجن فور إعلانه بداية يناير/كانون الثاني الماضي عن عزمه الترشح، لتنهي بذلك السلطات العمل بتقليد غير مكتوب بأن الجنرالات السابقين لا يعتقلون أبدا، كما صدر حكم بسجن العقيد أحمد قنصوة لأنه تجرأ على الإعلان عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية.

ويضاف لهؤلاء مرشحون آخرون مثل محمد أنور السادات أحد أفراد عائلة الرئيس الأسبق أنور السادات والمحامي اليساري خالد علي اللذين أعلنا انسحابهما من "انتخابات مزورة".

ويلفت غريش إلى أن السيسي وجد نفسه في وضع حرج قبيل موعد إغلاق باب الترشحات، إذ يريد أن يكون له منافس لتحفيز الجماهير على المشاركة وربما أيضا لتلبية طلب نائب الرئيس الأميركي مايك بينس الذي أكد -خلال زيارته للقاهرة- دعمه لفترة رئاسية جديدة للسيسي لكن شريطة ألا يكون المرشح الوحيد.

ويضيف الكاتب -في مقاله الذي نشره بموقعه الإخباري "أوريان 21"- أن السلطات أو على الأصح المخابرات وقع اختيارها في البداية على رئيس حزب الوفد السيد البدوي الذي قبٍل العرض، قبل أن يضطر للتراجع تحت ضغط إدارة حزبه التي رأت في ترشحه إذعانا لإملاءات السيسي، عندها لجأت الشرطة السياسية لموسى مصطفى موسى -وهو سياسي غامض- فأمنت له قبل بضع دقائق من الموعد النهائي القانوني لإغلاق باب الترشحات توقيعات 27 نائبا لا غنى عنها لتقديم ملفه، وكان على المرشح الجديد أن يمحو على عجل من صفحته على فيسبوك دعوته إلى التصويت لصالح الرئيس السيسي.

وقد دفعت هذه المناورات ستة أحزاب من المعارضة و150 من القادة السياسيين والناشطين -بمن فيهم عبد المنعم أبو الفتوح (رئيس حزب مصر القوية) ورئيس الحزب الناصري حمدين صباحي- لمقاطعة هذه المهزلة الانتخابية، ولم يتأخر رد السلطات إذ أُلقت أبو الفتوح في السجن يوم 14 فبراير/شباط بتهمة الإرهاب وعما قريب ستحل حزبه، على حد تعبير غريش.

أما بعد "انتخابه" فمن المتوقع -حسب غريش- أن يغير السيسي الدستور ويعلن إلغاء تحديد عدد الولايات الرئاسية لفتح الباب أمامه كي يصبح "رئيسا مدى الحياة" كما سيلغي دون شك الفقرة التي تنص على أن وزير الدفاع ينبغي أن يظل في منصبه عشر سنوات.

فهذا القانون الذي سن في تلك الفترة لحماية الجيش من السلطة المدنية لم يعد ذا جدوى بل أصبح خطيرا، إذ إن وزير الدفاع الحالي صدقي صبحي هو أحد آخر الضباط من ذوي الرتب العالية الذين يعيقون السلطة المطلقة للسيسي، في الوقت الذي بدأ فيه تطهيرا تراوح بين تغيير رئيس الأركان في أكتوبر/تشرين الأول 2017 إلى فصل رئيس المخابرات العامة في يناير/كانون الثاني 2018.

وفي آخر مقاله، أورد غريش عنوانا لافتتاحية لصحيفة بوست يوم 24 يناير/كانون الثاني 2018 تحت عنوان "الدكتاتور المصري ليس صديقا لواشنطن" قائلا إن السيسي في المقابل "صديق لفرنسا" التي هي أهم موردي الأسلحة لمصر.

وذكر في هذا الإطار بقول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله للسيسي في الإليزيه يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 2017 إنه لا يريد أن "يعطي دروسا" للسيسي حول حقوق الإنسان.

ويبدو حسب غريش أن عالم ماكرون لا يختلف عن عالم الرئيس الأسبق جاك شيراك، إذ عندما أعلن فوز مبارك بالانتخابات الرئاسية عام 2005 بنسبة 99% أرسل شيراك برقية تهنئة، وعندما أخذها عليه بعض السياسيين رد بالقول إن مبارك "رجل الدولة العظيم في الشرق الأوسط" وأردف "الاستبداد هو شكل التنظيم السياسي الأنسب للثقافة العربية".

المصدر : الصحافة الفرنسية