صحف أميركية: انضمام بولتون للبيت الأبيض يثير قلقا دوليا

بولتون سبق أن التقى الرئيس ترمب في برجه بنيويورك يوم 2 ديسمبر/كانون الأول 2016 (رويترز)
بولتون سبق أن التقى الرئيس ترمب في برجه بنيويورك يوم 2 ديسمبر/كانون الأول 2016 (رويترز)
لماذا يحذر بعض المحللين والناقدين في الصحف الأميركية من انضمام السفير الأممي السابق جون بولتون إلى أروقة البيت  الأبيض، وذلك بعد أن رشحه الرئيس ترمب مستشارا للأمن القومي؟ ولماذا يثور بشأنه كل هذا الجدل في الأوساط الأميركية والدولية؟

في هذا الإطار، تشير صحيفة واشنطن بوست إلى أن عودة بولتون إلى المسرح السياسي تعتبر شأنا يثير القلق في جميع أنحاء العالم.

وتوضح من خلال مقال تحليلي اشترك في كتابته مايكل برينبوم وآنا فيفيلد ولوفداي موريس، أن تولي بولتون هذا المنصب من شأنه أن يقلق حلفاء الولايات المتحدة وينذر بأن هذا الصقر -الذي يحض على اتخاذ إجراء عسكري ضد كل من إيران وكوريا الشمالية- سيتمكن من الهمس في أذن ترمب.

وتشير إلى أن ترشيح بولتون يجيء ليخلف هربرت ماكماستر، وذلك بعد أيام من تعيين مايك بامبيو وزيرا للخارجية خلفا لريكس تيلرسون، وتقول إن بعض حلفاء الولايات المتحدة أنفسهم يخشون من تشدد السياسة الأميركية، في ظل خطاب بولتون المنادي بتغيير النظام في كوريا الشمالية وإيران.

حرب ونزوات
وتعرب الصحيفة عن المخاوف من أن ترمب قد يكون يستعد لحرب في شبه الجزيرة الكورية، في حال فشل محادثاته المتوقعة في مايو/أيار القادم مع الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

وفي السياق ذاته، تقول صحيفة لوس أنجلوس تايمز في افتتاحيتها إن اختيار ترمب لبولتون مستشارا للأمن القومي يضيف سببا آخر لجعل الأميركيين خائفين، وخاصة في ظل تحمس بولتون لاستخدام القوة وازدرائه للدبلوماسية.

وتضيف أن من المرجح أن يدافع بولتون عن وجهات نظر ترمب المتشددة، وأن يشجعه على بعض أسوأ نزواته.

وتقول إنه يمكن لمحللي السياسة الخارجية الجدل بشأن إمكانية تصنيف بولتون على أنه من "المحافظين الجدد"، وهو المصطلح الذي يشير عادة إلى دعم استخدام القوة لتعزيز الديمقراطية في الخارج؛ أو أنه يمثل سياسة "أميركا أولا" التي تدعم استخدام القوة العسكرية لتأمين المصالح الأميركية.

وتضيف أن بولتون هو الرجل الذي قال ذات مرة عن الأمم المتحدة إنه "لا توجد أمم متحدة. هناك مجتمع دولي يمكن قيادته من وقت لآخر بالقوة الوحيدة الحقيقية المتبقية في العالم، وهي الولايات المتحدة، وذلك كلما تناسب هذا الدور مع المصالح الأميركية واستطعنا جعل الآخرين يسيرون معنا".

ضربة استباقية
وتقول الصحيفة إن تعيين بولتون يشير إلى أن ترمب يفضل المستشارين الذين يجيدون التعامل مع الاختيال والغطرسة، مضيفة أن بولتون دافع عن الحرب الكارثية على العراق، وأنه يدعم توجيه ضربة استباقية إلى كوريا الشمالية لتدمير قدراتها النووية.

وتضيف أن بولتون اقترح مؤخرا أن تكون قمة ترمب وكيم مقتضبة إلى حد ما، وذلك بحيث يقول ترمب "قل لي أنك بدأت بنزع شامل للأسلحة النووية، لأننا لن نناقش مطولا. يمكنك أن تخبرني الآن، أو سنبدأ التفكير في شيء آخر".

من جانبها، نشرت مجلة ناشونال إنترست مقالا للكاتب مارك ليون غولدبيرغ يحذر فيه من اختيار بولتون، ويقول إنه يعرفه عن قرب.

ويشير أن بولتون أدخل مئات الاعتراضات وخلق خطوطا حمرا على مسودة متعلقة بإصلاح الأمم المتحدة، وذلك في 2005 عندما كان كوفي أنان أمينها العام، وذلك أثناء إعداد المؤسسة الأممية للاحتفال بالذكرى الستين لتأسيسها.

كبح جماح
ويضيف الكاتب أن أنان سئم من تصرفات بولتون، وذلك لدرجة أنه اتصل بوزيرة الخارجية الأميركية حينذاك كوندليزا رايس وطلب منها كبح جماحه. 

ويقول الكاتب إن بولتون سيبدأ بالهمس في أذن ترمب اعتبارا من 9 أبريل/نيسان القادم، مشيرا إلى مواقفه تجاه إيران وكوريا الشمالية، وإلى تنفيره الحلفاء.

وعودة إلى واشنطن بوست، فقد نشرت أيضا مقالا للكاتب هاغ هيويت أشار فيه إلى ما يقوله بعض المحللين والنقاد بشأن بولتون، لكنه يرى أن تعيينه مستشارا في البيت الأبيض يعتبر إضافة جيدة.

ويضيف أن بولتون سيكون وسيطا نزيها وشخصا قادرا على اتخاذ القرارات المتعلقة بمجال عمله.

مظهران
ويشير الكاتب إلى أن بولتون وصف أثناء مقابلة مع مارثا ماكالوم من محطة فوكس نيوز الخميس الماضي مظهرين لوظيفة المستشار في هذا السياق، أحدهما يتمثل في تقديم مجموعة كاملة من وجهات النظر والخيارات للرئيس، وذلك بشأن أي موقف أمني وطني، والتأكد من تفاصيل إيجابيات كل خيار وسلبياته.

ويضيف أن المظهر الثاني لوظيفه المستشار الأمني يتمثل في ضمان تنفيذ القرار الذي يتخذه الرئيس.

ويختتم الكاتب بأن ترمب -بتعيينه بامبيو وبولتون بالإضافة إلى وجود وزير الدفاع جيمس ماتيس- قد شكل فريقا من القادة لا فريقا من المتنافسين.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية