تفاهمات غير معلنة تضع سوريا تحت وصاية ثلاثية

الخاسر الأكبر من الصراع السوري هم السوريون أنفسهم (رويترز)
الخاسر الأكبر من الصراع السوري هم السوريون أنفسهم (رويترز)
رغم التصريحات العلنية المنددة بما يتعرض له المدنيون في كل من الغوطة وعفرين من قتل وتهجير، ثمة مؤشرات على أن ما يحصل في تلك المناطق وليد نوع من التفاهمات غير المعلنة، حسب ما جاء في مقال لأستاذ العلوم السياسية بجامعة "باريس-1 بانتيون السوربون" جيل درونزورو.

ويمكن تلخيص ما جاء في هذا المقال في أن الدول الغربية التي رأت أمام ناظريها هذه المناطق وهي تسقط؛ لم تفعل أي شيء ملموس لحمايتها، كما انسحب الروس من عفرين، مانحين بذلك الضوء الأخضر للهجوم التركي، بينما اختارت واشنطن الحياد لتجنب المزيد من تأزم العلاقات مع أنقرة.

وتزامنا مع ذلك، انتهز النظام السوري هذه السانحة للتنكر للحليف الكردي السابق بغية اجتثاثه من منطقة حلب الكردية، رغم أن حزب العمال الكردستاني كان له دور حاسم في إسقاط مدينة حلب بيد النظام في ديسمبر/كانون الأول 2016 وذلك بحرمانه مقاتلي المعارضة من كسر الحصار الذي كان مضروبا عليهم.

والذي عليه الحال الآن أن كلا من إيران وتركيا والولايات المتحدة تسيطر على جزء من سوريا، وكل منها يدعم حليفا محليا يعتمد عليه في أمنه، واضعين بذلك أجزاء واسعة من سوريا تحت وصايتهم.

ويبعث هذا التقسيم الثلاثي لسوريا على الاعتقاد بأن العمليات العسكرية الرئيسية الواسعة قد انتهت على الأقل خلال السنوات القليلة القادمة، إذ يُستبعد أن يحدث صدام مباشر بين قوى الوصاية الثلاث، كما لا تبدو حظوظ إبرام هذه القوى لاتفاقية في سوريا سهلة المنال.

أما الدبلوماسية الروسية -رغم فرط نشاطها- فلا تريد إيجاد حل لهذه الأزمة كي تبقى لاعبا رئيسيا في المنطقة، وهو ما يذكر بطريقة إدارة الأزمات في عهد الاتحاد السوفياتي، إذ كانت موسكو تخلق الأزمات وتحرص على استمرارها.

وقد يتوصل الأتراك والإيرانيون إلى بعض التفاهم، خصوصا بعد أن تخلت أنقرة عن مطالبتها بإسقاط النظام، فالبلدان متفقان على رفض طلبات الأكراد بالاستقلال الذاتي، لكن المشكلة الكبيرة تكمن في المواقف الأميركية الإيرانية المتباينة جدا.

ويختم درونزورو مقاله بصحيفة "ليبراسيون" الفرنسية بالقول إن ما يستخلص من كل هذا أن الخاسر الأكبر في هذه التطورات هم السوريون أنفسهم، إذ أصبحوا تحت وصاية ثلاث دول أجنبية، دون أفق لإعادة البناء أو الاستقرار السياسي.

المصدر : ليبيراسيون