60 سؤالا محرجا ودّ ساركوزي لو أعفي منها

ساركوزي رفض الرد على أسئلة ميديابارت (غيتي)
ساركوزي رفض الرد على أسئلة ميديابارت (غيتي)

كان لموقع ميديابارت الفرنسي الفضل في تسليط الضوء على العلاقة الغامضة بين الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

وقد تُوج تحقيق لكاتبيه الصحفيين فابريس أرفي وكارل لاسك، استمر ست سنوات، بكتاب نشراه تحت عنوان "مع مجاملات الزعيم - التاريخ السري لساركوزي والقذافي" تحدثا فيه بإسهاب عن علاقة الرجلين.

وفي إطار إعدادهما مادة هذا الكتاب، وجّه فابريس ولاسك ستين سؤالا لساركوزي ولم يجب عنها، وارتأى الموقع نشرها اليوم بحذافيرها تزامنا مع الاستجواب الذي يخضع له ساكوزي حاليا.

ووضعت هذه الأسئلة حسب التسلسل الزمي لهذه القضية، فكان جزء منها حول فترة ما قبل وصول ساركوزي إلى الرئاسة، في حين خصص الباقي لاستفسارات حول بعض الأنشطة المشبوهة التي وقعت خلال رئاسة ساركوزي من 2007 إلى 2012، وكانت ربما تستهدف التخلص من الشهود أو التعتيم على الأحداث، وفي التقرير التالي بعض أهم ما طرح على الرئيس الفرنسي الأسبق في قضية تمويل الزعيم الليبي لحملته الانتخابية التي أوصلته لرئاسة فرنسا:

ما قبل الرئاسة:
في سؤالهما الأول استفسر الصحفيان ساركوزي عما إذا كان قد ناقش موضوع حملته الانتخابية، بشكل مباشر أو ضمني، خلال لقائه الأول مع معمر القذافي في أكتوبر/تشرين الأول 2005، كما زعم العقيد الليبي في عام 2011.

وأشفع الصحفيان سؤالهما ذلك بالسؤال التالي: "تشير المحفوظات الدبلوماسية الفرنسية إلى "طلب اجتماع بالزعيم" بمناسبة هذه الزيارة الأولى إلى طرابلس في 2005، وهذا يعني أنك طلبت موعدًا مع السيد القذافي، ما الذي دفعك لذلك؟

وطلب الكاتبان في سؤال آخر من ساركوزي تأكيد أو نفي معلومات كشفها مسؤول سابق في ديوان الزعيم الليبي -رمزا له بحرف "س"- قال فيها إنه (أي ساركوزي) زار بشكل سري العاصمة الليبية طرابلس في طائرة خاصة في عام 2006.

وأضاف فابريس ولاسك أن التحقيقات كشفت أن صديق ساركوزي تييري جوبرت احتفظ بحساب سري أُودِعت فيه ممتلكات خفية في كولومبيا، وسألا ساركوزي "هل أُبلغت عن وجود هذه الممتلكات وهذا الحساب؟"

وعن اللبناني الفرنسي زياد تقي الدين، الذي كشف بعض أهم النقاط التي اعتمد عليها المحققون الفرنسيون في استجوابهم لساركوزي، كان من بين أسئلة الصحفيين السؤالين التاليين:

هل اطلعت على مذكرة استخباراتية تشير إلى أن السيد تقي الدين تعرض لمحاولة اغتيال في 19 أبريل/نيسان 2004، في جزيرة لي موستيك؟ وهل حقا أنك أرسلت توصية إلى السلطات الليبية تزكي فيها تقي الدين؟

وفي سؤال آخر عبر الصحفيان عن استغرابهما لعدم تعليق ساركوزي على اتهامات وجهت له من قبل الخبير الأمني جان شارل بريزار تكشف أنه تلقى تمويلا ليبيًّا لصالح حملته الانتخابية، وسألاه لماذا لم يعلق على ذلك؟

وعن المبالغ المالية الليبية التي وصلت إلى ساركوزي، قال الكاتبان إنه "بالإضافة إلى القذافي وابنه سيف الإسلام، قالت شخصيات ليبية عديدة وبارزة إنهم شاركوا ماديا أو شهدوا على مشاركات قدمت لتمويل هذه الحملة، ومن بين هؤلاء رئيس الوزراء الليبي السابق السيد شكري غانم، الذي كتب في مذكراته في عام 2007: "قال مدير ديوان القذافي بشير صالح إنه دفع 1.5 مليون يورو لساركوزي، كما أرسل له سيف الإسلام القذافي ثلاثة ملايين يورو [...]، وأرسل له عبد الله السنوسي مليوني يورو".

واعتمادا على هذه المعلومات طرح الكاتبان على ساركوزي السؤال التالي: "حسب هذا المسؤول أرسل إليك مبلغ 6.5 ملايين يورو، من خلال ثلاث قنوات مختلفة، وأنت لم تعلق على هذه المعلومات، عندما نشرت، فلماذا؟

ما بعد الرئاسة
أما بعد وصول ساركوزي إلى الرئاسة، فقد نحت أسئلة الصحفيين منحا آخر، وجاء أول أسئلتهما كالتالي:

"بعد انتخابك، خلال أول اتصال هاتفي مع القذافي، لماذا طلبت "مقابلة" السيد بشير صالح، "لمناقشة قضايا حساسة"؟ "هل أُبلغت في العام 2009 عن محاولات صهرك فرانسوا فورنييه التجارية في ليبيا؟

وأهم من ذلك طرح الكاتبان على ساركوزي السؤال التالي: "كيف ولماذا انقلب أحد أهم داعمي القذافي في عام 2007 فأصبح أهم مناوئيه بعد أربع سنوات من ذلك أي في عام 2011؟

وعن اغتيال القذافي، قدم الصحفيان التوطئة التالية: "وفقا لأحد كبار المسؤولين في المجلس الوطني الانتقالي الليبي، فإن أعضاء في القوات الخاصة الفرنسية هم من "أعدموا القذافي مباشرة" بعد اعتقاله من قبل المتمردين"، وأشفعا ذلك بالسؤال المباشر التالي لساركوزي: "هل أمرت بتصفية القذافي جسديا؟

أما سؤالهما له حول الموت الغامض لشكري غانم غرقا في نهر الدانوب فكان: "هل أخبرت عن الظروف الغامضة التي قتل فيها شكري، وهو الذي كشفت معلومات سجلها في مذكرة له حول مبالغ مالية سلمت لك؟"

وفي أحد آخر أسئلتهما لساركوزي قال الصحفيان "هل تدخلت -شخصيا- لدى السلطات التونسية لتسهيل تسليم رئيس الوزراء الليبي السابق السيد المحمدي البغدادي إلى ليبيا، في الوقت الذي طالب فيه البغدادي بأن يمنح الفرصة للحديث إلى قاض فرنسي؟

واعتمد الكاتبان في سؤالهما الأخير على معلومات كشفتها اتصالات هاتفية لساركوزي مع رجل الأعمال الجزائري الفرنسي المتهم بأنه كان وسيطا في قضية التمويل الليبي لحملة ساركوزي الرئاسية ألكسندر جوهري وجاء السؤال على النحو التالي:

"كشفت عمليات تنصت عبر الهاتف عن اتصالاتك الأخيرة التي كانت أكثر من ودية مع جوهري، الذي تأكدت الآن مناوراته المالية في القضية الليبية، فما المصلحة التي يسعى رئيس جمهورية سابق أن يحصل عليها عبر اتصالات بمثل هذا الوسيط ، الذي أصبح اليوم في قلب التحقيق؟"

المصدر : الصحافة الفرنسية