ترمب-مولر.. معركة برائحة ووترغيت

إقالة ترمب لمولر -إن حدثت- ستكون شبيهة بووترغيت (الأوروبية)
إقالة ترمب لمولر -إن حدثت- ستكون شبيهة بووترغيت (الأوروبية)

لم يكُف الرئيسي الأميركي دونالد ترمب عن صبّ الزيت على النار طيلة عطلة نهاية الأسبوع، فهل يذهب إلى حد إقالة المدعي الخاص المكلف بالتحقيق في حملته الرئاسية روبرت مولر مما ينذر بإدخال البلد في أزمة كبيرة؟

سؤال طرحه موقع ميديابارت في بداية تحليل له حول ما حفل به حساب ترمب على تويتر في الأيام القليلة الماضية من تغريدات، أشاد فيها ببعض المستجدات وشجب بعض الأمور الأخرى.

وهكذا وصف ترمب إقالة نائب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي آندرو ماكيب بأنها "يوم عظيم للديمقراطية"، واستنكر "أكاذيب معتادة" داخل مكتب التحقيقات الفدرالي  ووزارة العدل ووزارة الخارجية، والأهم من ذلك كله أنه قال إن "تحقيق مولر كان المفترض أن لا يبدأ أصلا"، متهما فريق المدعي العام بأنه مكون من "13 ديمقراطيا متشددا" و"لا يوجد فيه جمهوري واحد"، وهو ما يجافي الحقيقة إذ إن مولر نفسه مسجل جمهوريا في قوائم، على حد تعبير الموقع.

ولفت ميديابارت إلى أن رئيس الولايات المتحدة تحاشى حتى الآن الهجوم المباشر على مولر، مكتفيا على سيبل المثال بالإشارة إلى تكلفة هذا التحقيق أو الصورة "السيئة" التي يقدمها عن أميركا.

غير أن نبرة ترمب تغيرت في عطلة نهاية الأسبوع الماضي خصوصا بعد إقالة ماكيب الذي ظل على مدى الأشهر الماضية هدفا مفضلا لترمب، إذ يتهمه بترشيح زوجته في انتخابات محلية سابقة تحت لافتة الديمقراطيين.

ويعتبر ماكيب أن إقالته تدخل في إطار تصفية الحسابات السياسية، إذ يقول "تعاملوا معي بهذه الطريقة بسبب دور لعبته وإجراءات اتخذتها وأحداث كنت شاهدا عليها بعد إقالة مدير مكتب التحقيقات السابق جيمس كومي".

أما مولر فنقل الموقع عن صحيفة نيويورك تايمز قولها إن ترمب أمر بإقالته، ولم يثنه إلا تهديد أحد محاميه بالاستقالة.

وعلق ميديابارت على ذلك بقوله "من الناحية النظرية، يمكن إقالة المدعي الخاص من قبل السلطات السياسية"، لكنه يلفت إلى ما اتفق عليه نواب ديمقراطيون وخبراء قانونيون من أن إقالة مولر ستؤدي إلى أزمة دستورية وديمقراطية كبيرة.

وأضاف الموقع أن العديد من المنتخبين الجمهوريين أنفسهم حذروا من إقدام ترمب على مثل هذه الخطوة، بل ذهب السيناتور عن ولاية كارولينا الجنوبية ليندسي غراهام إلى أن مثل هذه الخطوة "ستمثل بداية نهاية فترة ترمب الرئاسية".

ونبّه ميديابرات إلى أن تكذيب البيت الأبيض الحذر لإقالة مولر ووصفه الأخبار المتعلقة بذلك بأنها قديمة، لا يؤثر في الرسالة الأساسية التي مررها ترمب والتي تشي بأنه يريد المواجهة.

وأضاف أن مثل هذه المواجهة إن حدثت تذكِّر بفضيحة ووترغيت، حين أقدم الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في 20 أكتوبر/تشرين الأول 1973 على فصل محام خاص هو أرشيبالد كوكس أثناء تحقيقه في احتمال تورط الرئيس الأميركي في قضية ووترغيت.

ومثلت هذه الإقالة منعطفا حاسما في التحقيق، إذ جعلت الرأي العام الأميركي يرى أن نيكسون لديه ما يريد إخفاءه، فبدأ النواب الجمهوريون يتخلون عن دعمه مما اضطره للاستقالة في الثامن من أغسطس/آب 1974، واضعا بذلك حدا لإحدى أكبر الفضائح في التاريخ الأميركي الحديث.

تفسيرات
أما سبب تململ ترمب، فأرجعته الصحيفة إلى عدة تفسيرات، أولا سياسية: إذ تقوقع ترمب في فوضاه الخاصة به بعد أن أقنع نفسه بأنه "عبقري مستقر جدا"، ولم يعد يستمع إلى الكثير من الناس، وغدا أكثر تطرفا يعزز خطّه السياسي ويطهر إدارته، وهو ما عكسته إقالته الأسبوع الماضي وزير خارجيته ريكس تيلرسون واستبداله بشخص معروف بمعاداته للمسلمين.

والتفسير الثاني هو تقدم التحقيق الممنهج لمولر، إذ رأى ترمب أمام أعينه في الأشهر الأخيرة المدعي الخاص يستمع إلى العديد من أقاربه وأصدقائه والمتعاونين معه أو الحلفاء السابقين له، فهذا مدير حملته السابق بول مانافوت توجه له 32 تهمة تتعلق بسوء السلوك المالي المرتبط بأنشطة الضغط التي يقوم بها في أوكرانيا، وهو بذلك يواجه -إن حكم عليه- السجن 305 أعوام، وقد يقرر كشف المزيد يوما ما.

وفي منتصف أبريل/نيسان، سوف ينشر كومي كتابا يعد بأنه سيكشف فيه كل شيء، إذ يقول: "سيدي الرئيس، الشعب الأميركي سوف يسمع قصتي قريبا، ويمكنهم عندئذ أن يقرروا من كان الشريف (منا) ومن كان الوضيع"، بحسب ما جاء في موقع ميديابارت.

المصدر : الصحافة الفرنسية