"المتسلط" الديمقراطي يهدد المجتمعات الغربية

المماطلة السياسية في الكونغرس أحد تجليات عجز الديمقراطية عن أداء وظيفتها (الأوروبية)
المماطلة السياسية في الكونغرس أحد تجليات عجز الديمقراطية عن أداء وظيفتها (الأوروبية)
هل الديمقراطية كما هي سائدة في الغرب تحتضر حقاً؟ وهل نحن موعودون بعودة الفاشية مرة أخرى، أم أن مستقبل الغرب يبدو شبيها بأوروبا الشرقية الحالية بديمقراطيتها غير الليبرالية؟

تلك أسئلة استهل بها الباحث والمؤلف والمحرر جيمس تروب مقاله بمجلة فورين بوليسي الأميركية، منطلقا في طرح أفكاره من أربعة كتب تتناول مستقبل الديمقراطية كنظام حكم. ولعل اللافت في الكتب الأربعة أنها تكاد تُجمع على نفس العناوين.

يقول تروب في مقاله أنه قرأ الكتب الأربعة: الأول بعنوان "كيف تموت الديمقراطيات" لمؤلفيه ستيفن لفيتسكي ودانيال زيبلات، والثاني "كيف تنتهي الديمقراطية" لديفد رانسيمان. هذا إلى جانب كتابين آخرين أحدهما بعنوان "الشعوب مقابل الديمقراطية" لمؤلفه ياشا مونك، والآخر لتيموثي سنايدر وعنوانه "عن الاستبداد".

ويرى تروب أن ثمة شعورا لدى الناس بأن زخم الأحداث تحملهم نحو مصير "مخيف" مماثل في "كآبته" بما كان يجري عام 1933، حسب فرضية سنايدر في كتابه آنف الذكر، إذ لاحظ أن العديد ممن اعتبرهم أشخاصا "عقلانيين" يعتقدون اليوم أن الحكام الطغاة سرعان ما ينقلبون على المؤسسات نفسها التي أوصلتهم إلى كراسي السلطة.

قيم التسامح إذا ما غابت عن أكثر الدول تقدماً، فإن من شأن ذلك أن يجعل الديمقراطية عاجزة عن أداء وظيفتها، وهو ما يتجلى في أساليب المماطلة السياسية التي ينتهجها نواب في الكونغرس لعرقلة تمرير بعض القوانين

فهل نحن نعيش حقاً في حقبة شبيهة بما ساد عام 1933 حين حكمت النازية بقيادة أدولف هتلر ألمانيا، واستبدت الفاشية بزعامة بينيتو موسوليني في إيطاليا؟

ويزعم جيمس تروب أن دونالد ترمب يرنو بوضوح إلى أن يكون رئيساً "متسلطاً"، حتى أن بعضاً من أنصاره سيحثونه على ذلك إذا ما شرع في تفكيك مؤسسات الدولة المهمة. ومن حسن الطالع -يضيف كاتب المقال- أن ترمب ليس لديه خطة أو حتى "هدايا الشر" التي تعينه على تحقيق ذلك.

ثم إن المؤسسات الأميركية أقوى بكثير مما كان موجودا في أي دولة أوروبية خلال ثلاثينيات القرن الماضي. كما أن معدلات العنف السياسي هي الأخرى أقل وطأة مما جرى آنذاك.

ويضيف الكاتب أن للديمقراطيات آليات يُطلق عليها "حراسة البوابات" تُعنى بالحيلولة دون وصول المعادين للديمقراطية إلى سدة الحكم، وليس أدل على ذلك من تحالفات يسار الوسط ويمين الوسط التي تُعد بمثابة حاجز صد أمام أحزاب اليمين المتطرف في معظم دول أوروبا الغربية.
 
وخلص تروب إلى أن قيم التسامح إذا ما غابت عن أكثر الدول تقدماً، فإن من شأن ذلك أن يجعل الديمقراطية عاجزة عن أداء وظيفتها، وهو ما يتجلى في أساليب المماطلة السياسية التي ينتهجها نواب في الكونغرس لعرقلة تمرير بعض القوانين.

المصدر : فورين بوليسي

حول هذه القصة

دعا مقال نشرته مجلة نيوزويك الأميركية إلى إقرار تشريع للكشف عن معلومات الملكية لجميع الشركات، لمعرفة الشركات الوهمية وزيادة شفافية العقود الفدرالية وتعزيز آليات الشفافية الأخرى داخليا وخارجيا.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة