عـاجـل: مراسل الجزيرة: 3 قتلى و40 مصابا في هجوم بسيارة ملغمة استهدف مقر المخابرات الأفغانية في ولاية زابل

كيف يُشوّه الحكام المستبدون التاريخ؟

انشغال المصريين بارتفاع التضخم وزيادة الأسعار يجعلهم لا يهتمون بالانتخابات (رويترز)
انشغال المصريين بارتفاع التضخم وزيادة الأسعار يجعلهم لا يهتمون بالانتخابات (رويترز)

تناولت صحف بريطانية قضية استغلال التاريخ أداة لتحقيق مآرب سياسية قصيرة الأجل، ووصفت هذا الإجراء بالساذج والهمجي الذي يكشف الطريقة التي يشوه بها الحكام المستبدون التاريخ كما هو الحال في مصر، وأشارت إلى المخاوف الاقتصادية التي تشغل بال المصريين أكثر من الانتخابات.

وفي مقال بمجلة ميدل إيست آي البريطانية، كتب بشير نافع (مؤرخ في تاريخ الإسلام والشرق الأوسط) أن هناك نوعا من التشابه بين إهانة وزراء خارجية الإمارات لذكرى فخري باشا قائد حامية المدينة المنورة أثناء الحرب العالمية الأولى وبين قرار السلطات المصرية تغيير اسم شارع سليم الأول بمنطقة الزيتون بالقاهرة.

ويبدو أن الدوافع السياسية -خاصة ما يتعلق بالعداء الشديد بين الإمارات ومصر من جهة وتركيا من ناحية أخرى- وراء كلا الحادثين. فوزير الخارجية الإماراتي لا يعرف عنه خبرته بالتاريخ العثماني والحرب العالمية الأولى، كما أن ذكرى الفتح العثماني لمصر في القرن الـ 16 ليست حديثة بما يكفي للتأثير بشكل كبير في الهوية الوطنية المصرية.

ووصف الكاتب مصر بأنها ترزح تحت سيطرة جنرال فاشي أمر باعتقال عشرات الآلاف دون محاكمة وأطلق يد أجهزته الأمنية لاغتيال أو خطف معارضيه، في بلد يعيش فيه المواطن مصاعب اقتصادية مؤرقة وفقد فيه الأمل في المستقبل، ومن ثم فمن الصعب لأي أحد أن يلتفت إلى قرار النظام في تغيير اسم الشارع. وانتقد الكاتب طريقة استغلال التاريخ أداة لتحقيق مآرب سياسية قصيرة الأجل.

وأفاض الكاتب في ذكر أسماء شهيرة شكلت تاريخ مصر وتراثها وميزت ملامحها عبر القرون، وخلص إلى أن طمس هذه الأسماء والاعتقاد بأن تغيير أسماء الشوارع سيغير التاريخ إن هو إلا إجراء ساذج وهمجي يكشف الطريقة التي يشوه بها الحكام المستبدون التاريخ.

اقتصاد متعثر
وعلى خلفية الانتخابات المصرية، كتبت هبة صالح -في مقالها بصحيفة فايننشال تايمز- أن المخاوف الاقتصادية تشغل بال الناخبين أكثر من المشاركة على التصويت للرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة ولاية ثانية.

ويقول أحدهم ويدعى عاطف عوض إنه من أنصار السيسي لكنه لن يشارك بالانتخابات. وكغيره من المطحونين من ارتفاع التضخم وزيادة الأسعار فإن ما يشغله من مخاوف أساسية يفوق الانتخابات التي يقول عنها إن "السيسي سيفوز... ولذلك فإن تصويته غير مهم".

وأشارت الكاتبة إلى أن المنافس الوحيد للسيسي بالاقتراع الذي يبدأ يوم 26 مارس/آذار سياسي مغمور تم تلميعه في اللحظة الأخيرة لتجنب سباق الحصان الواحد المحرج. أما المتنافسون المحتملون الآخرون فإما أنهم اعتقلوا أو رضخوا وخرجوا من السباق، حيث ترأس السيسي حملة قمع استمرت أربع سنوات استهدفت الإسلاميين بشكل أساسي ولكنها امتدت إلى الناشطين العلمانيين ووسائل الإعلام والجماعات غير الحكومية.

ومع اقتناعهم بأن الانتخابات مجرد تمثيلية، فقد العديد من الناخبين الأمل في أن يؤدي الفوز المحتوم للسيسي إلى أي فائدة لاقتصاد البلاد المتعثر. وبالرغم من سلسلة الإصلاحات المكثفة التي خاضتها الحكومة، لم تتحقق حتى الآن أية تحسينات ملموسة لملايين الأسر التي تصارع من أجل البقاء على دخل منخفض أو متواضع.

وهذا ما لخصه مواطن آخر عن آراء المصريين بالانتخابات، عندما قال "أنا رجل أغادر بيتي في الصباح الباكر وأعمل طوال اليوم، ولا وقت لدي لهذه الانتخابات".

المصدر : الصحافة البريطانية