سهام السياسة على ضفتي الأطلنطي تصيب فيسبوك

سهام السياسة على ضفتي الأطلنطي تصيب فيسبوك

تتعرض شركة فيسبوك الأميركية العملاقة لضغوط كبيرة عقب فضيحة "كامبريدج أنالاتيكا"؛ إذ يطالبها كثير من السياسيين على ضفتي الأطلنطي بالمزيد من التوضيح لكيفية جمع بيانات خمسين مليون مستخدم واستغلالها للكسب السياسي.

ونشرت عدد من الصحف البريطانية في ما يشبه الحملة مواضيع مختلفة عن هذه القضية، وتناولت هذه الضغوط، وطبيعة نشاط هذه الشركة والشركات المماثلة، وتنظيم عملها حتى "لا تهدد الديمقراطية واستقرار المجتمعات".

وقالت فايننشيال تايمز إن رئيس شركة فيسبوك مارك زوكربيرغ مطالب بتوضيح كيفية جمع شركة كامبريدج أنالاتيكا، التي لها علاقات بستيف بانون كبير المستشارين السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بيانات خمسين مليون مستخدم -أغلبهم أميركيون- لمساعدة ترمب في الفوز بالانتخابات الرئاسية.

وطالب عدد من المشرعين الأميركيين والبريطانيين زوكربيرغ شخصيا بالإدلاء بشهادته حول الكيفية التي تُستخدم فيها هذه المنصة للتواصل الاجتماعي في الحملات السياسية، بما فيها حملة الاستفتاء لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، والسبب وراء تأخر فيسبوك ثلاث سنوات في منع شركة كامبريدج أنالاتيكا من استغلال بيانات المستخدمين.

تضليل متعمد
وقال النائب البريطاني داميان كولينز إن الوقت قد حان لزوكربيرغ أن يتوقف من "الاختباء خلف صفحة فيسبوك"، واتهم المدير التنفيذي لكامبريدج أنالاتيكا ألكساندر نيكس بالتضليل المتعمد للجنة استماع بمجلس العموم البريطاني الشهر الماضي عندما قال إن شركته لم تستخدم أي بيانات من فيسبوك.

ونسبت فايننشيال تايمز إلى نيكس قوله لها نهاية الأسبوع إنه لا يزال يؤكد ما قاله للجنة الاستماع البرلمانية، وذلك حتى بعد أن أكد "كاشف الأسرار" الموظف السابق بالشركة كريستوفر ويلي أن لديه دليلا ينفي ما أدلى به نيكس للجنة البرلمانية.

وقال العضو الديمقراطي بمجلس الشيوخ الأميركي آمي كلوبوشار إن على زوكربيرغ أن يدلي بشهادته أمام المجلس، نظرا إلى أنه من الواضح أن هذه المنصات لا تستطيع ضبط نفسها بنفسها.

وقالت مفوضة حماية البيانات بالاتحاد الأوروبي لفايننشيال تايمز إن السلوك الخاطئ لفيسبوك -إذا تأكد- فإنه أمر "مخيف"، مضيفة أنها ستزور الولايات المتحدة الأسبوع المقبل للحصول على المزيد من التوضيحات من شركة فيسبوك لفهم أفضل للمشكلة.

قوانين أوروبية جديدة
ومن المقرر أن يبدأ الاتحاد الأوروبي في 25 مايو/أيار القادم تطبيق قوانين مشددة جديدة له حول حماية البيانات تتضمن غرامات كبيرة على من يخالفها.

وقالت صحيفة غارديان في مقال إنه لن يستطيع أحد بعد اليوم الزعم بأن ما تقدمه فيسبوك لا يعدو كونه متعة غير ضارة، وطالبت بإخضاع المعايير القانونية لحرية التعبير لهيئات قضائية غير منحازة، قائلة إن ما كشفته أمس حول كيفية استخدام بيانات فيسبوك بواسطة شركة كامبريدج أنالاتيكا من شأنه زعزعة الديمقراطية، قائلة إنه مجرد مثال آخر على هذه الظاهرة الكونية.

وأضافت غارديان في افتتاحية لها أن الحكومات في كل أنحاء العالم بدأت تسيطر على القوة المدمرة لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث نفذت كل من سريلانكا، وبريطانيا، وإندونيسيا، وميانمار خلال الأسابيع الأخيرة إجراءات ضد حملات الكراهية بهذه المنصات.

إغلاق كامل للمنصات
وبلغ الوضع في سريلانكا أن ردت الحكومة على انفجار أعمال الشغب ضد المسلمين بالإغلاق الكامل لفيسبوك وواتساب وتطبيق التراسل لفايبر لمدة أسبوع. وفي بريطانيا حظر فيسبوك حركة "بريطانيا أولا" النازية الجديدة بعد أن حصلت على مليوني إعجاب عقب سجن اثنين من زعمائها وتمت إزالة صفحتي الزعيمين.

وأعربت غارديان عن استغرابها من ترك هذه المحتويات فترات طويلة رغم وضوح محتواها "الكريه" منذ أن أعاد ترمب التغريد بأحد الأخبار التي نشرتها الحركة بموقعها العام الماضي.

وقالت غارديان أيضا إن يوتيوب تحصل على أرباح كبيرة من المحتويات المزعجة التي تنشرها وتشجع بشكل غير متعمد إنتاج هذه المحتويات. 

ونشرت صحيفة تايمز افتتاحية قالت فيها إن نطاق انتشار المعلومات، وكثير منها مضلل، يهدد "الحقيقة العامة" التي يتطلبها المجتمع الليبرالي. وعلقت بأنه إذا لم ترتكز الديمقراطية على حقائق مشتركة بين الجميع، فإنها لا ترتكز على أي شيء. وأكدت أيضا ما قالته فايننشيال تايمز من أن فيسبوك وكامبريدج أنالاتيكا قد كذبتا على البرلمان.   

المصدر : الصحافة البريطانية