معاقة: نحن بشر لنا حق الاحترام

SWANSEA, WALES - OCTOBER 21: Fans begin arriving during the Premier League match between Swansea City and Leicester City at Liberty Stadium on October 21, 2017 in Swansea, Wales. (Photo by Michael Steele/Getty Images)
معاقون بملعب ليبرتي بمدينة لايكستر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي (غيتي)

نشرت الكاتبة سارة بوريل قصة تجارب حية عاشتها كإنسانة معاقة تحكي فيها ما يعانيه المعاقون جسديا ونفسيا أثناء تنقلهم بوسائل النقل العام، وقالت إن الكيل طفح لديها مما تتعرض له من مضايقات.

وقالت -في القصة التي نشرتها لها صحيفة إندبندنت البريطانية- إن حافلة الركاب وقطار الأنفاق كلاهما يشكل حاجزا لا قبل للمعاقين بتجاوزه، الأمر الذي يزيد من شعورهم بالعزلة والفقر والاكتئاب والقلق.

وتحكي الكاتبة: قبل أسبوعين حصل مقطع فيديو -يصوّر تجربة الكفيف آميت باتيل وهو يشق طريقه في قطار الأنفاق بلندن- على رواج واسع وضجة لم يسبق لها مثيل على تويتر. وأبرز المقطع حجم الضغوط النفسية التي تعرض لها باتيل وكلبه كيكا.

أحد الركاب بمصعد القطار بمحطة لندن بريدج أصر على أن يفسح له باتيل وكيكا الطريق لكي يمر رغم أن ذلك لم يكن آمنا لباتيل، ورغم أن الأخير قد أُمر بالوقوف على ذلك الوضع من قبل أحد العاملين بشركة قطارات الأنفاق.

ليست نادرة
وقد أصر الشخص بشكل سمج على تنفيذ طلبه حتى بعد أن وبخه الركاب الآخرون. وقال باتيل لصحيفة إيفيننغ ستار البريطانية لاحقا إنه شعر بالانهيار من الداخل. وبالطبع ليست هناك حاجة للقول إن هذه التجربة ليست جيّدة، لكن المؤسف أنها ليست نادرة الحدوث.

يقول باتيل: أنا شخص معاق ولا أستطيع الإمساك بالمقبض الصحيح في مصعد القطار لأبقى آمنا لأنني لا أستطيع التحكم في حركة ذراعي اليمنى ولا أستطيع الاعتماد على اليسرى لأنني أجد صعوبة في خلق توازن. ومع ذلك، أنا شخص لدي كثير من الأعمال ومثل غالبية ركاب قطار الأنفاق لدي أماكن يجب أن أذهب إليها وأشخاص يجب أن ألتقيهم.

ويستمر بالقول: أرفض أن يهمشني المجتمع. أسافر يوميا بقطار الأنفاق وكل مرة أستخدم فيها مصعد القطار أواجه بأشخاص لا يدركون شيئا عن إعاقتي، ولذلك يسخرون مني ويتهكمون عليّ ويستهجنون وجودي ويعاملونني مثل الأبله. أحيانا يلعنونني لعدم التزامي بالنظم والضوابط.

حياة الغاب
وقال باتيل إن الضوابط والتوجيهات مثل "فضلا، قف على الجهة اليمنى" وُجدت من أجل السلامة وسلاسة الأداء، لكن وأهم من ذلك أنها وُجدت لكي تُخرق حتى تستمر قضية السلامة تتبوأ تلك المكانة المهمة.

وأضاف: لا ألوم الناس، لأنهم لا يعلمون، لكن ركاب قطار الأنفاق يتحولون من كائنات تتصف بالاحترام والإنسانية والتعاطف مع الآخر، إلى كائنات متوحشة وعدوانية تتملكها نزعة طاغية من الأنانية وتصبح تجسيدا لحالة الغابة "إما تأكل أو تؤكل".

وتعود الكاتبة فتقول: أنا سعيدة بأن أصبح صديقة لباتيل. فهو ذكي وفصيح بما يمكنه من إقناع الناس بأن ما حدث له لا يمكن قبوله أبدا. وأنا، مثل باتيل، أشعر بثقة كافية للإمساك بتلك اللحظات الحاسمة لبث الوعي في الناس. لكن وعندما يكون الشخص غير قادر أو يشعر بأنه غير قادر على التعبير عما بداخله والدفاع عن نفسه، تنشأ معركة داخله تولد عنده الخوف والرعب.

حق الاحترام
وتقول بوريل: أعرف كثيرا من الناس الذين تعرضوا لمثل هذا الانتهاك أو أسوأ، وللتعليقات الجاهلة وغير الإنسانية التي تقض مضجع الشخص، وهي تجارب ليس من شأنها تبديد ثقة الشخص، واضمحلال شعوره باستحقاق الاحترام فقط، بل تجعله يشعر بعدم الأمان ويتمنى لو لم يتعرض لهذا الضغط النفسي الرهيب، والقلق ولو لم يستخدم القطار في تنقله.

ولذلك -والكلام للكاتبة- أقترح تنفيذ حملة واسعة للارتقاء بوعي الناس وإدراكهم للركاب المعاقين في قطار الانفاق، لتوعية كل فرد بوجود من هم حوله لمجاملتهم وملاطفتهم ليشعر الجميع بالأمان في استخدامه قطار الأنفاق.

ولأن المعاقين بشر في المقام الأول، تقول بوريل "نحن نستحق الاحترام، ونستحق التمتع بفرصة السفر بأمان وفرصة الارتقاء والازدهار على قدم المساواة مع أفراد المجتمع الآخرين".     

المصدر : إندبندنت