هل تتوسط ألمانيا بين إسرائيل وإيران في سوريا؟

وزير خارجية ألمانيا (يمين) مع نظيره الإيراني في مؤتمر صحفي ببرلين (غيتي-أرشيف)
وزير خارجية ألمانيا (يمين) مع نظيره الإيراني في مؤتمر صحفي ببرلين (غيتي-أرشيف)

خالد شمت-برلين

تحت عنوان "لماذا ينبغي على ألمانيا التوسط بين إيران وإسرائيل بالشرق الأوسط؟" عدَّد غيل مورسيانو الباحث بمؤسسة الدراسات السياسية والأمنية ببرلين في مقال نشر بصحيفة هاندلز بلات الألمانية أسباب دعوته الحكومة الألمانية للوساطة بين إيران وإسرائيل بهدف تأسيس نظام أمني يجمعهما في سوريا، ومنع وقوع مواجهة عسكرية مدمرة بينهما.

واستهل مورسيانو، الذي يعمل في مؤسسة تقدم الاستشارة للحكومة والبرلمان الألمانيين في صياغة السياسة الخارجية، مقاله بالإشارة إلى أن الخطر الكبير بحدوث مواجهة غير متعمدة بين إيران وإسرائيل في سوريا يدفع للحديث عن وساطة ألمانية بين الطرفين، وذكر أنه حتى لو لم يخطط أي من الجانبين لبدء مواجهة عسكرية واسعة النطاق، فمن المحتمل أن تقود تطورات الأوضاع الأخيرة إلى مواجهة غير مقصودة.

وقال مورسيانو الذي يعمل في مؤسسة الدراسات السياسية والأمنية إن برميل البارود السوري يتيح حاليا بيئة مثالية لكي تتسبب حسابات خاطئة في حرب مدمرة بين إيران وإسرائيل اللتين تعملان في سوريا وفق أجندتين متناقضتين، ويسعى كل منهما تحت ضغوط شديدة على إنفاذ أجندته.

نظام أمني
وتوقع الباحث الإستراتيجي الألماني أن تتفاقم الأوضاع في سوريا بين إيران وإسرائيل إذا لم ينشأ نظام أمني يعترف به الطرفان، وينظم عملياتهما العسكرية، ويضمن عدم وقوع تصعيد بينهما، ولفت إلى أن مثل هذا النظام كان قائما في لبنان في حقبة التسعينيات بين إيران وحزب الله اللبناني وإسرائيل.

ويرى مورسيانو أن إنشاء هذا النظام الأمني يحتاج إلى طرف ثالث لديه القدرة والاستعداد للوساطة بين الإيرانيين والإسرائيليين، ونوه إلى أن "الولايات المتحدة لعبت عادة هذا الدور في السنوات الأخيرة، لكن سياسة رئيسها دونالد ترمب غير المتسقة تجاه سوريا تثير شكوكا بشأن قيامها مجددا بهذا الأمر"، ويضيف الباحث الألماني أن روسيا الداعمة لنظام بشار الأسد لا يمكنها أيضا الاضطلاع بدور الوسيط المحايد بسبب تعاونها المستمر مع إيران.

وذكر الكاتب مورسيانو "أن ألمانيا بخلاف أميركا وروسيا تمتلك القدرة والخبرة العملية التي تمكنها من الوساطة، وإقامة نظام أمني إيراني إسرائيلي في سوريا، والتحول إلى قوة دافعة لتحالف دولي يعطي لإيران محفزات لكبح جماح طموحاتها في سوريا".

وأضاف المتحدث نفسه أن برلين هي أولا حليف إستراتيجي لتل أبيب، وهي تقيم حوارا إستراتيجيا مع طهران، وتتمتع بقدرة التأثير السياسي على الإيرانيين وممارسة ضغوط اقتصادية عليهم، مثلما ظهر في مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني.

خبرة وساطة
ونوه الباحث مورسيانو إلى أن ألمانيا أحد الفاعلين الدوليين القلائل الذين يتوفرون على خبرة عملية بالوساطة غير الرسمية بين إيران وحزب الله وإسرائيل، وأوضح أن استخبارات ألمانيا ودبلوماسييها أثبتوا في العقود الثلاثة الماضية قدرة على الوساطة الناجحة بين الأطراف الثلاثة في قضية معقدة هي تبادل الأسرى.

وأشار الباحث إلى أن لألمانيا وأوروبا بأسرها مصلحة مباشرة بمنع التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وقال إن مواجهة عسكرية إيرانية إسرائيلية بسوريا من شأنها إضفاء بُعد جديد للصراع الراهن، وهز استقرار الشرق الأوسط كله، وما يمكن أن يترتب عليه من إحياء لطموحات إيران النووية، وتهديد الاتفاق النووي المبرم بين طهران والمجتمع الدولي.

وخلص الباحث إلى أن ألمانيا يمكنها عن طريق هذه الوساطة أن توظف "تميزها كفاعل سياسي خارجي، وتكريس دورها القيادي البناء في عالم صاعد متعدد الأقطاب".

المصدر : الصحافة الألمانية