من يسيطر أخيرا على حطام سوريا؟

آثار القصف على بلدة حمورية المحاصرة بالغوطة الشرقية بريف دمشق (رويترز)
آثار القصف على بلدة حمورية المحاصرة بالغوطة الشرقية بريف دمشق (رويترز)
شهدت مدينة ميونيخ بألمانيا منتصف الشهر الجاري مؤتمرا دوليا للأمن بحضور رفيع ناقش العديد من القضايا الأمنية الدولية والإقليمية، ومن بينها الملفات الشائكة في العالم العربي والمنطقة.

وانطلاقا من هذا الحدث الأمني الدولي وبما يهم منطقة الشرق الأوسط، يشير الكاتب ديفيد إغنيشاس إلى ما تشهده سوريا، ويقول في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست إن هذه البلاد التي تعصف بها الحرب منذ سبع سنوات تعود لتشكل قمرة القيادة الرهيبة مرة أخرى، وذلك بعد بضعة أشهر من الهدوء النسبي.

فمن يتصارع في سوريا، ومن يريد السيطرة على حطامها، وما هي أبرز الدول اللاعبة فيها وما هي أهدافها؟ كلها أسئلة يدور في إطارها مقال الكاتب.

ويشير إغنيشاس إلى تلويح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقطعة من طائرة بدون طيار إيرانية أسقطتها إسرائيل مؤخرا، بينما يحذر طهران كي لا تحاول اختبار الحل الإسرائيلي في هذا السياق مرة أخرى.

القصف على الغوطة الشرقية في ريف دمشق (الجزيرة)
أنقاض سوريا
ويتساءل الكاتب: هل تتجه إسرائيل وإيران إلى الحرب، وذلك أثناء تناورهما الجديد لبسط النفوذ على أنقاض سوريا؟

ويجيب بأن اللعبة في سوريا أصبحت حساسة، وأن سياسة حافة الهاوية قد بدأت تتشكل في البلاد بكل تأكيد.

فمن يحاول تحديد قواعد هذه اللعبة الحساسة الخطرة يا ترى؟

يقول إغنيشاس إن واضعي السياسات في الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا وإيران يناضلون لأجل تحديد قواعد هذه اللعبة والتواصل بشأنها.

ويمضي بأن النظام السوري يحاول الآن سحق المقاومة بالغوطة الشرقية بريف دمشق، حيث سبق أن تلقى "المتمردون" فيها الدعم من الولايات المتحدة، لكنهم الآن يناضلون لوحدهم.

وأما حمام الدم بالغوطة فيعتبر مروعا، وفي ظل ما يجري في الغوطة فقد ناقش مجلس الأمن الدولي أمس قرارا لـ وقف إطلاق النار لمدة ثلاثين يوما، لكن روسيا قاومت هذا الأمر، مما يعني بوضوح أنها تريد إكمال الحملة الدموية.

الأطفال من أبرز الضحايا (رويترز)
مرحلة قاتمة
هذه المرحلة الجديدة "القاتمة" من الصراع السوري تشكل إعادة للأحداث الدامية التي رافقت حصار حلب، ولكن مع إضافة خطر جديد يتمثل في احتمال نشوب حرب إقليمية بين إسرائيل وإيران في سوريا.

وأما بشأن الاشتباك الأخير بين إيران وإسرائيل، فإن مسؤولا رفيعا في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلخص إستراتيجية الردع ضد القوات الإيرانية في سوريا التي تقول إنه يجب على إسرائيل أن تحافظ على حريتها في العمل لضرب التهديدات الإيرانية في أي مكان بسوريا.

وتضيف الإستراتيجية بأنه يتعين على الولايات المتحدة وروسيا توسيع المنطقة العازلة في جنوب غرب سوريا، بحيث لا يسمح للقوات المدعومة من إيران بالعمل فيها.

لكن هذه الصيغة البسيطة لا تعالج الأسئلة الأكبر التي تكمن في المواجهة الإسرائيلية الإيرانية الجديدة.
فهل يجب على إسرائيل العمل بشكل أوثق مع روسيا لتقليل النفوذ الإيراني؟ وهل يجب على الولايات المتحدة استخدام وجودها العسكري في شرق سوريا لفحص القوات الإيرانية؟

تعقيدات الأوضاع
ويتحدث الكاتب بإسهاب عن تعقيدات الأوضاع الأخرى في سوريا، وخاصة ما تعلق بالمسلحين الأكراد.

وأما بالنسبة لإيران، فيقول إنها تكرر هناك قاعدة القوة الأيديولوجية "المنضبطة" التي طورتها في لبنان والعراق واليمن، مشيرا إلى أن الإيرانيين يعتمدون ثلاثة عوامل في توليد هذه القوة، تتمثل في الفوضى السياسية الداخلية ووجود الأقلية الشيعية المحاصرة وخط النقل اللوجستي إلى طهران، مضيفا أن كل هذه العوامل موجودة في سوريا.

ويشير الكاتب إلى أن إيران أنشأت هناك مليشيات متنقلة صغيرة نسبيا يطلق عليها "حزب الله السوري" وحاربت في دمشق وتدمر وحلب وأنشأت فروعا لها في شمال شرق وجنوب غرب سوريا.

وأما معرض إطلاق النار في سوريا وتضخيم القوات الأجنبية بالوكالة في البلاد، فيذكر المرء بشكل تشاؤمي بحال لبنان قبل حربي إسرائيل عامي 1982 و2006.

ويختتم الكاتب بأن الولايات المتحدة وروسيا والقوى الإقليمية الأخرى تحتاج إلى رسم طريق نحو الاستقرار في سوريا، وإلا فإن "الكارثة ستتفاقم وتزداد سوءا".
المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست