زواج الأعداء.. العلاقة المشبوهة بين إسرائيل واليمين الغربي

نتنياهو لم يمانع في التقارب مع أحزاب معادية للسامية (رويترز)
نتنياهو لم يمانع في التقارب مع أحزاب معادية للسامية (رويترز)

كشف موقع ميديبارت الفرنسي عن علاقات مشبوهة بين اليمين الإسرائيلي وأحزاب سياسية أوروبية وأميركية مناهضة لليهود، مؤكدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحزب الليكود لا يترددان منذ سنوات عديدة في تجاوز ما كانت تعتبر خطوطا حمرا، وذلك عبر التقارب مع زعماء أحزاب سياسية أوروبية وأميركية تحتضن كراهية الأجانب ورفض اليهود.

وبحسب الموقع، فإن هذا التقارب يعتبرا رمزا واضحا جدا لتواطؤ كان لا يمكن تصوره قبل 15 عاما في إسرائيل بين اليمين القومي الإسرائيلي وما تسمى الحركة المعادية للسامية.

وأوضح المعلق السياسي الإسرائيلي نعيم روتم أن الروابط التي يحاول الليكود ربطها مع الأحزاب اليمينة الأوروبية المتطرفة هي محاولة لإيجاد أرضية مشتركة لرفض الإسلام، وبهذه الطريقة فإن الجماعات العنصرية الأوروبية لم تعد معادية للسامية، كما أن اليمين الإسرائيلي يتمكن من اجتذاب المزيد من الدعم لبناء مستوطنات، وممارسة العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة.

ويرى روتم أن هذا التحالف هو تحالف من الكراهية، معتبرا أن المضحك في المسألة أن إسرائيل تزعم أنها تشن حربا عالمية على معاداة السامية، موضحا أن أعضاء حزب الليكود الذين نادرا ما يترددون في اعتبار الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما معاديا للسامية، لا يفكرون مرتين قبل منح الشرعية لحزب سياسي عنصري.

ولم تكن العلاقة بين أوباما ونتنياهو على أفضل ما يرام، رغم أن جو بايدن نائب أوباما كان يُصنّف "أفضل صديق لإسرائيل "، كما أن حزب الليكود لم يؤيد قط انتقاد أوباما لسياسة الاستيطان أو مصير الفلسطينيين.

نتنياهو (يسار) رحّب بوصول ترمب إلى السلطة (الجزيرة)

معاداة السامية
وفي انتخابات 2016 صوّت اليهود الأميركيون بأغلبية ساحقة لصالح الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية، على الرغم من أن نتنياهو وضع نفسه دائما بين الجمهوريين.

وبدلا من متابعة وصول دونالد ترمب وزمرته في واشنطن بقلق، رحب نتنياهو وحزب الليكود بذلك، رغم أن كبير مستشاري ترمب السابق ستيف بانون يدير مجلة إلكترونية تروج لأفكار "القومية البيضاء"، التي لا يمانع قراؤها في فتح الطريق مع العنصرية ومعاداة السامية.

وعدّد كاتب المقال توماس كانتالوب عددا من الأمثلة التي تثبت ما أسماها "انزلاقات" معاداة السامية في فلك الرئيس ترمب، إلا أنه لم ينس التأكيد أن نتنياهو كان "مدللا"، إذ إن مبعوثي ترمب إلى إسرائيل كانا صهره جاريد كوشنر وديفد فريدمان اليهوديين المتدينين المؤيدين للاحتلال الإسرائيلي، واللذين وهبا القدس لنتنياهو على طبق من ذهب.

وعلى الرغم من ذلك يرى رئيس رابطة مكافحة التشهير جوناثان غرينبلات أن "المجتمع اليهودي الأميركي لم يشهد مثل هذا المستوى من معاداة السامية في الخطاب السياسي والعام منذ 1930".

وبحسب هذه الرابطة فإن واحدا من العوامل الرئيسية المساهمة في تصاعد الممارسات والكلمات المعادية للسامية في الولايات المتحدة، هو على وجه التحديد الإفراج عن خطاب وطني مؤيد للبيض، شجّعه ترمب والمحيطون به.

رغم هذا، فإن طائفة اليهود الأرثوذكس الأميركية تعتبر هي المجموعة السكانية الوحيدة التي زاد دعمها لدونالد ترمب بعد سنة واحدة من تنصيبه.

الصداقة مع إسرائيل تعتمد على دعم الاحتلال (رويترز)

دلائل وطموحات
وبحسب كاتب كنتالوب فإن عددا من الدلائل تشير إلى أنه لا غرابة في أن نرى حكومة قومية إسرائيلية في تحالف مع نظرائها الأميركيين والأوروبيين الذين يبدون الأفكار نفسها، إلا أن حاجز معاداة السامية الذي كان في السابق عقبة لا يمكن اجتيازها بالنسبة للإسرائيليين، أصبح اليوم أمرا ممكنا.

ويضيف أن الفكرة الثابتة لدى نتنياهو وحزب الليكود هي "بناء إسرائيل الكبرى" والحد المطرد من الطموحات الفلسطينية لإقامة دولة مستقلة، وانضاف إليها هاجس مناهضة العرب والإسلامفوبيا لأحزاب اليمينية الأميركية والأوروبية المتطرفة.

وقد خلق التحالف ضد "العدو المسلم" شركاء غير طبيعيين: قوميين متطرفين يهودا يتقاربون بابتهاج مع معادين للسامية.

زواج المصلحة هذا أثار الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي الذي قال "عندما تعتمد الصداقة مع إسرائيل على دعم الاحتلال (للأراضي الفلسطينية)، فإنه ليس لدى إسرائيل أي صديق إلا العنصريين والقوميين، هؤلاء العنصريون يحبون إسرائيل لأنهم يحققون أحلامهم المتمثلة في قمع العرب، وإساءة معاملة المسلمين، ونزع ممتلكاتهم، وقتلهم، وهدم منازلهم، والدوس على شرفهم".

وتساءل: ماذا حدث للأيام التي ذهب فيها اليهود في جنوب أفريقيا إلى السجن مع نيلسون مانديلا؟ واليوم، يدعم نشطاء يهود زعماء عنصريين ومعادين للسامية.

المصدر : الصحافة الفرنسية