أصوات غامضة شبيهة بالرعد تفسد حياة بلدة كندية

شاحنة سيارات في بلدة ويندسور الكندية تتجه إلى ديترويت الأميركية في أبريل/نيسان الماضي (رويترز)
شاحنة سيارات في بلدة ويندسور الكندية تتجه إلى ديترويت الأميركية في أبريل/نيسان الماضي (رويترز)

أفسدت أصوات متكررة لضوضاء مجهولة المصدر حياة السكان في إحدى البلدات الكندية لسنوات. ويشبّه السكان هذه الضوضاء بصوت شاحنة تسير أو رعود بعيدة، ولم تستطع الجهات الحكومية أو الأكاديمية أو غيرها تحديد مصدر الصوت.

وأورد تقرير نشرته نيويورك تايمز أن بعض السكان أحيانا يصفون الصوت كأنه صوت محركات سيارات تعمل بالديزل تسير في قافلة بالقرب من المنزل، وقال آخرون إنه يهز نوافذهم ويخيف حيواناتهم المنزلية الأليفة.

همهمة ويندسور
هذه الضوضاء -التي يُطلق عليها أهالي المنطقة "همهمة ويندسور"- تعاني منها بلدة ويندسور بأونتاريو الكندية القريبة من مدينة ديترويت الأميركية، وهي ظاهرة من الصعب التنبؤ بوقت بدايتها أو استمرارها أو شدتها أو نهايتها، وهو ما يجعلها مصدرا لإزعاج المتأثرين بها.

وقالت سابرينا ويزي العضو في إحدى مجموعات المواطنين في فيسبوك برسالة لها على الصفحة إنها فكرت عدة مرات العام الماضي في الابتعاد عن البلدة لأن الصوت أصبح غير محتمل، مضيفة "تخيل أنك تشعر بضرورة الهروب مما تعرفه وتحبه فقط لكي تتخلص من سماع تلك الهمهمة لساعات في رأسك".

وجمع مدير مجموعة مواطنين على فيسبوك مايك بروفوست خلال ست سنوات أكثر من أربعة آلاف رسالة تحتوي على ملاحظات يومية عن استمرار الضوضاء وشدتها وصفاتها وأحوال الطقس ساعة تسجيل الملاحظات وما إلى ذلك، لنفي ما يُقال عن أن هذه الظاهرة تتعلق بنفق سري أو جسم غريب أو عمليات سرية للحكومة.

مناطق أخرى
وورد أن ظاهرة الهمهمة لا تقتصر على ويندسور، بل أبلغ سكان من ماكغروغر -التي تبعد نحو 30 كلم إلى الجنوب، ومن شرق كليفلاند على مسافة 145 كلم- بسماع الصوت نفسه.

وأشارت العضو في مجلس العموم الكندي تريسي رامسي إلى أنها تتلقى بانتظام مكالمات هاتفية من مواطني البلدة حول الآثار الصحية للهمهمة، حيث شكا مواطنون من حالات صداع وأرق وانزعاج واكتئاب وأعراض أخرى، مضيفة "أنهم متعطشون للحصول على تفسير لهذه الظاهرة".

ومما يعقّد تعقب مصدر الصوت هو اختلاف ما يسمعه السامعون ووقت السماع ومكانه، كما لم يجد الباحثون أنماطا موحدة للسماع تتعلق بجنس السامع أو عمره.

شركة أميركية
وذكر تقرير أصدرته جامعة ويندسور أن المصدر المرجح للصوت هو أفران لصهر الصلب بجزيرة زاغ على نهر ديترويت المكتظة بالصناعات. وشكا النشطاء من أن شركة الصلب الأميركية التي تدير الأفران لا تتعاون معهم وتتكتم على المعلومات، ولم ترد متحدثة باسم الشركة على طلب من الصحيفة للتعليق.

وقال الباحث الرئيسي في الظاهرة البروفيسور كولن نوفاك لقناة "سي بي سي" الكندية عام 2014 إن الباحثين بحاجة لمزيد من الوقت وتعاون السلطات الأميركية لتحديد المصدر بدقة، معلقا "إن الأمر يشبه مطاردة شبح".

وورد في الدراسة أن مثل هذه الهمهمات قد رُصدت في أكثر من عشرة أماكن على نطاق العالم، بينها مناطق في أستراليا وإنجلترا وأسكتلندا و مناطق بالولايات المتحدة.

وقام مختصون عام 1993 بدراسة مصدر همهمة في منطقة تاوس بالولايات المتحدة، وانخفض بعدها صوت الهمهمة. وفي عام 2003 تم تركيب معدات لكتم الأصوات في منطقة أميركية أخرى وهي كوكومو، خفضت الصوت لدى بعض المواطنين. وفي 2008 ورد أن إحدى المواطنات استمرت تعاني كثيرا من الصوت حتى أنها انتقلت مسافة 700 ميل (1127 كلم)عن كوكومو للتخلص من الأعراض التي أصابتها.

المصدر : نيويورك تايمز