تكتيكات الثورة المضادة لإجهاض الربيع العربي

الكتاب يتحدث عن الدولة العميقة وعما سماهم "المماليك الجدد" (لوموند)
الكتاب يتحدث عن الدولة العميقة وعما سماهم "المماليك الجدد" (لوموند)
استعرضت صحيفة لوموند كتابا جديدا لمؤرخ وأستاذ جامعي فرنسي حاول فيه استكشاف الآليات التي اتبعتها الثورة المضادة منذ اللحظات الأولى للربيع العربي في العام 2011 بغية خنق هذا الحراك وإجهاضه.

طرحت الصحيفة في بداية عرضها السؤال التالي: ما هو العامل المشترك بين المصري عبد الفتاح السيسي والسوري بشار الأسد والليبي خليفة حفتر والجنرالات الجزائريين؟ إنهم "المماليك الجدد" وفيالق القوات "الانكشارية" التي حركتها الثورة المضادة، إنهم حفارو قبور الثورات العربية التي اكتسحت العالم العربي عام 2011.

وهذه هي -حسب المحرر بالصحيفة كريستوف عياد- الأطروحة المركزية لجان بيير فيليو في كتابه الجديد "جنرالات.. عصابات وجهاديون.. تاريخ الثورة المضادة العربية".

يستطرد فيليو فصول هذه الثورة المضادة منذ بدايتها في العام 2011 ليلفت إلى التحول المحوري الذي شهدته خلال العام 2013 وما ميزها منذ ذلك الحين من حملة قمع عنيفة في وضح النهار.

ولتقريب ما يريد الوصول إليه لجأ فيليو إلى مقارنتين، أولاهما ظاهرة "الدولة العميقة" التي ميزت تركيا في تسعينيات القرن الماضي، وثانيتهما طريقة حكم المماليك الذين بسطوا سلطتهم على مصر بين القرنين الـ13 والـ16.

أما "الدولة العميقة" فعرفها فيليو بأنها ظاهرة شهدتها تركيا في تسعينيات القرن الماضي، وكان الهدف منها هو مواجهة حزب العمال الكردستاني وجمعت تحالفا غير مسبوق بين أجهزة الاستخبارات وجزء من الطبقة السياسية والقضاء وحتى ناشطين في الجريمة المنظمة.

وذكر الكاتب أن مصر "مثلت أنجح حالة لثورة مضادة، إذ استطاعت هناك أن تعيد تشكيل وتعبئة دولة عميقة لا تعرف الرحمة".

المماليك الجدد
وبخصوص المماليك، فقد اختارهم فيليو لأن فترة حكمهم لمصر تميزت بقهر الشعب ونهب ثرواته واستغلاله بأبشع الطرق.

فالجيش المصري -الذي كان يدير البلاد بشكل مستمر منذ العام 1952 باستثناء فترة ما بين 2012-2013 خلال الرئاسة محمد مرسي القصيرة- يتصرف مثل المماليك، إذ إن ضباطه اتحدوا لسحق شعبهم ونهب ثرواته مع الاستعداد مثل المماليك ولكن دائما بسرعة أكبر لتمزيق بعضهم البعض من أجل السلطة.

وفي هذا الصدد، ذكر فيليو بالصراع السري بين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر و"يده اليمنى" عبد الحكيم عامر والذي أدى إلى هزيمة مصر في اليمن، وبالتالي إلى انتكاستها أمام إسرائيل في العام 1967.

ونبه الكاتب إلى أن المماليك الجدد يتميزون بالقدرة الفائقة على "صناعة" التهديدات الداخلية – الإسلاموية (الإسلام السياسي)- التي يسهل بيعها للعالم الخارجي وتقديمها مبررا لإجراءاتهم المهنية المشددة، لكنهم -حسب الكاتب- لم يحصلوا على نتائج مقنعة في الكفاح ضد "الجهاديين"، إذ كلما زاد القمع زاد التطرف.

ويصنف فيليو بلدان الشرق الأوسط بطريقة خاصة، إذ إن نظامي العراق وليبيا هما وحدهما اللذان كانا يتميزان بطبيعة شمولية وقد أطاحت بهما تدخلات عسكرية أجنبية، مما أفسح المجال أمام فوضى سياسية واسعة.

أما "المماليك" الجدد فإن الكاتب وضع من ضمنهم جزائر (الجنرالات) ومصر (الضباط) وسوريا (آل الأسد) ويمن (علي عبد الله صالح)، وتتميز هذه البلدان بــ"إعادة كتابة النعرات القومية، والخطاب الشعبوي ذي الصبغة العدوانية، والجهاز القمعي المنتشر في كل مكان، ونهب الموارد الوطنية بشكل منهجي" على حد تعبير فيليو الذي أفرد تونس بأنها "دولة بوليسية".

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

يقدم هذا الكتاب رؤية مغايرة لما درجت عليه كتابات تاريخية عديدة، فيما يتعلق بالصورة النمطية السلبية للمماليك، ويقدم المؤلف دفاعًا موضوعيًّا عنهم، في سياق الحديث عن فترة ذهبية في تاريخ العرب والمسلمين، تميزت بانتصارات عسكرية مذهلة على العديد من الجبهات.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة