معهد غيت ستون: انهيار فرنسا وازدراء ماكرون

يرى مقال بموقع فرنسي أنه -خلال عام ونصف العام تقريبا- فقد الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تم انتخابه في مايو/أيار العام الماضي كل رصيده وشرعيته، وربما تشير الاحتجاجات الشعبية الآن إلى نهاية ولايته. ومن الواضح أن الثورة بدأت تتفاقم ولا يبدو أن هناك ما يلوح بالأفق تدل على أنها ستتراجع.

وجاء بمقال الكاتب غي موليار الذي نشره موقع "معهد غيت ستون للدراسات" الأميركي أن ماكرون أعلن عقب انتخابه عن خططه لإعادة هيكلة الاقتصاد وتحريره، لكن هذه الوعود ظلت حبرا على ورق، مما أثار سخط الفرنسيين الذين ارتأوا التظاهر والاحتجاج على تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

ترامب يسخر
وأشار الكاتب إلى انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسخريته من الرئيس ردا على حديث الأخير عن ضرورة إنشاء جيش أوروبي لمقارعة الولايات المتحدة، إذ قال ترامب إن ماكرون يسعى لتجنب الحديث عن ارتفاع معدلات البطالة في بلاده والسخط الشعبي المتنامي بشكل ملحوظ.

تراجعت شعبية ماكرون إلى أدنى مستوى ليصبح الآن الرئيس الفرنسي الأقل شعبية بالتاريخ الحديث في هذه المرحلة من ولايته

وعلق الكاتب بأن ترامب محق، فعلى مدى أشهر تراجعت شعبية ماكرون إلى أدنى مستوى ليصبح الآن الرئيس الأقل شعبية في تاريخ البلاد الحديث بهذه المرحلة من ولايته. وخير دليل على ذلك خروج الفرنسيين للشوارع بأعداد غفيرة للاحتجاج ضده.

وبيّن أن البطالة بلغت 9.1% وهو مستوى مرتفع بشكل ينذر بالخطر، كما أن عدد الذين يعانون من الفقر مرتفع إذ بلغ 8.8 مليون شخص (14.2% من إجمالي السكان) وبلغ متوسط دخل الفرد 23.000 دولار أميركي وهو معدل ضعيف نوعا ما.

تدهور الأمن
ويبدو الوضع الأمني متدهورا -حسب تعبير الكاتب- إذ صحبت إضرابات النقل العام الربيع الماضي عمليات نهب وسرقة للمصارف والمتاجر. وجاء الفوز في كأس العالم في يوليو/تموز الماضي متبوعا بالابتهاج الذي سرعان ما أفسح المجال لأعمال الشغب والتخريب من قبل جماعات حطمت نوافذ المتاجر وهاجمت الشرطة.

وأفاد الكاتب بأنه منذ دخول ماكرون معترك الحياة السياسية، كشفت تصريحات له أدلى بها في عدة مناسبات عن احتقاره للشعب، وهذا في الحقيقة لم يكن في صالحه. ففي سنة 2014، وصف -عندما كان وزيرا للاقتصاد- موظفات إحدى الشركات التي أفلست بأنهن أميات، وبعد أن أصبح رئيسا ميّز بين "أولئك الذين ينجحون والذين لم يحققوا أي شيء".

ماكرون يتفقد أضرار احتجاجات السبت الماضي بالعاصمة (وكالة الأناضول)

إفراط مناخي
وعمل ماكرون -يقول الكاتب- بلا هوادة على ملف تغير المناخ مما أدى إلى ضوابط فنية إلزامية للسيارات التي يزيد عمرها عن أربع سنوات، وما يترتب عليه من تكلفة لأصحابها وعقوبات شديدة في حالة رفض الالتزام بالضوابط. كما تم تخفيض حدود السرعة على معظم الطرقات إلى 80 كلم بالساعة، ومضاعفة عدد رادارات التحكم بالسرعة، بالإضافة إلى تعليق عشرات الآلاف من رخص القيادة، وإلى جانب ذلك، ارتفعت الضرائب على الوقود بشكل حاد (30 سنتاً للجالون في سنة واحدة) مما أدى إلى تجاوز سعر الجالون الخالي من الرصاص سبعة دولارات.

من الواضح أن الثورة بدأت تتفاقم ولا يبدو أن هناك إشارة في الأفق تدل على أنها ستتراجع

وأكد الكاتب أن القرار الأخير المتعلق بزيادة الضرائب على الغاز كان القشة التي قصمت ظهر البعير. فقد أثار غضب المواطنين الذين أصدروا عريضة طالبوا فيها الحكومة بالتراجع، وجمعوا ما يقرب من مليون توقيع خلال يومين ونظموا مظاهرات في جميع أنحاء البلاد واقترحوا أن يرتدي المتظاهرون سترات السلامة الصفراء التي يضطر السائقون لتخزينها في حالة حدوث أعطال على جانب الطريق.

ويوم 25 من الشهر الماضي اعترف الرئيس -مع تردد واضح- بمعاناة الطبقات العاملة. وبعد يومين، ألقى خطابا رسميا أعلن فيه أنه سينشئ "مجلسًا أعلى للمناخ" لإنقاذ الكوكب وتجنب نهاية العالم. وبهذا السياق، أفادت لورنس سايي المتحدثة باسم حزب الجمهوريين بأن الفرنسيين "يقولون إنهم غير قادرين على تلبية احتياجاتهم، فيرد عليهم الرئيس قائلاً سننشئ مجلسًا أعلى للمناخ. هل يمكنك تخيل العلاقة بين الأمرين؟".

السترات الصفراء
وتحظى احتجاجات "السترات الصفراء" -وفق الكاتب- بدعم 84% من الفرنسيين الذين يطالبون باستقالة ماكرون وإجراء تغيير فوري للحكومة. وفي الأول من الشهر الجاري نظم المتظاهرون احتجاجا ثالثا عبر مسيرة أخرى إلى باريس وقصر الإليزيه. ومن الواضح أن الثورة بدأت تتفاقم في البلاد ولا يبدو أن هناك إشارة في الأفق تدل على أنها ستتراجع.

وأورد الكاتب أن أقلية صغيرة ما زالوا يدعمون الرئيس وهم الوحيدون الذين لم يتأثروا بهذه الإجراءات. وتظهر الدراسات الاستقصائية أن هذه الفئة تنتمي للطبقات الثرية وتعيش في أحياء راقية. ولكن الوضع مختلف بشكل مؤلم لبقية فئات الشعب، وخاصة الطبقة الوسطى المنسية.

وختم المقال بالحديث عن الانتخابات الأوروبية في مايو/أيار المقبل، ونتائج استطلاعات تشير لتقدم حزب الجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبان بصورة كبيرة على حزب "الجمهورية إلى الأمام" الذي أسسه ماكرون.

المصدر : مواقع إلكترونية