كيف تغيرت نبرة موسكو ودمشق في محادثات أستانا؟

الدورة الحالية لمحادثات أستانا بشأن سوريا انتهت دون أن تقدم حلا لإحدى أبرز القضايا (الأناضول)
الدورة الحالية لمحادثات أستانا بشأن سوريا انتهت دون أن تقدم حلا لإحدى أبرز القضايا (الأناضول)

يشير تقرير نشره موقع "نيوز ري" الروسي إلى أن الدورة الحالية لمحادثات أستانا -التي استغرقت يومين- انتهت دون أن تقدم حلا لإحدى أبرز القضايا السورية المتمثلة في إنشاء لجنة دستورية مكونة من 150 عضوا لكتابة دستور جديد للبلاد تحت إشراف الأمم المتحدة.

ويضيف كاتب التقرير نيكيتا غولوبوكوف أن البيان الختامي لم يشر إلى تاريخ تشكيل اللجنة، وأن الدول الضامنة للهدنة اكتفت بالتأكيد على تصميمها على تكثيف الجهود المشتركة، وأن أطراف المفاوضات توصلوا إلى اتفاق يقضي بتبادل السجناء، مشيرا إلى أن أول عملية تبادل تمت في 24 نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي السياق، يقول ألكسندر لافرينتيف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا إنه من الصعب ذكر أرقام محددة في الوقت الراهن، وسط الأمل في أن يتم تبادل ما بين 50 و60 سجينا بين الأطراف المتنازعة خلال الأشهر القليلة القادمة.

ويشير التقرير إلى أن مواقف موسكو وسلطات دمشق الرسمية تباينت بشأن إدلب، وأن لافرينتيف أفاد بأنه لا يرى أسبابا مقنعة لخوض تركيا وسوريا صراعا عسكريا، وذلك في معرض رده على تصريح بشار جعفري الممثل الدائم لسوريا بالأمم المتحدة في نيويورك الذي اتهم أنقرة بعدم الامتثال لبعض الاتفاقيات وتوعد باتخاذ سلطات دمشق تدابير لا تخدم مصالح أنقرة.

 التقرير يشير إلى ضياع الفرصة بالجولة الحالية (رويترز)

ممثلو المعارضة
ويضيف المبعوث الروسي أن تركيا من بين الدول الضامنة للهدنة ولمفاوضات أستانا، داعيا ممثلي المعارضة المعتدلة في إدلب إلى ضرورة تحرير المنطقة من "الإرهابيين" ومعربا عن استعداد بلاده لتقديم المساعدة، وذلك بالتعاون مع وحدات القوات الحكومية السورية.

ونسب التقرير إلى كيريل سيمينوف الخبير الروسي ومدير مركز الدراسات الإسلامية بمعهد التنمية المبتكرة القول إن اعتراف روسيا بوجود "المعارضة المعتدلة" يشير إلى تغير موقف أطراف المفاوضات في الدورة الأخيرة لمحادثات أستانا.

وأوضح سيمينوف أن خطاب موسكو المتعلق بإدلب كان مختلفا، وهو المتعلق بصعوبة الفصل بين الجماعات "الإرهابية" والمعارضة المعتدلة، مما يدل على أن موسكو لم تركز بعد على حل قضية إدلب، وأن أنقرة من جانبها تنتظر اتخاذ إجراءات بشأن الانسحاب النهائي "للمتطرفين" من المنطقة منزوعة السلاح.

ويضيف التقرير أن المفاوضات هذه المرة ركزت على الوضع في المناطق الشمالية الشرقية الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية الموالية للولايات المتحدة.

وجود أميركي
ويرى لافرينتيف أن الدول الضامنة للهدنة لا ترى جدوى من الحفاظ على الوجود العسكري الأميركي، ويأمل كذلك في القضاء على "الإرهابيين" في المنطقة، مشيرا إلى أن الجيش السوري قد هزم عناصر تنظيم الدولة الإسلامية المتمركزة في العديد من المحافظات السورية بما في ذلك السويداء.

ويضيف التقرير أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن آخر الشهر الماضي عزمه القضاء على الجماعات "الإرهابية" المنتشرة شرق نهر الفرات، وليس تنظيم الدولة فقط بل وحدات حماية الشعب الكردية وجماعات أخرى مرتبطة بحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية.

وسبق لأنقرة -وفق التقرير- أن اتهمت واشنطن بدعم الوحدات الكردية عن طريق تزويدها بالأسلحة، ويشير التقرير إلى أن تنفيذ تركيا لعمليات عسكرية بات أمرا مستحيلا في ظل وجود القوات الأميركية بالمنطقة.

ويرى تيمور أحمدوف الخبير بمجلس الشؤون الخارجية الروسي أن تحويل الدول الضامنة للهدنة اهتمامها من الوضع داخل إدلب إلى الوضع بشرق الفرات يعتبر من الأمور التي تخدم مصالح تركيا.

لكن سيمينوف يرى أنه لن يتم التوصل إلى حل بشأن الوضع بشرق الفرات من خلال محادثات أستانا، مشيرا إلى أن موسكو قامت باتخاذ مبادرة دبلوماسية تزامنا مع رغبة أنقرة في التوصل إلى حل بشأن حزب العمال والوحدات التابعة له.

المصدر : الصحافة الروسية