غازيتا : ماذا يحدث لإيران بعد تطبيق العقوبات الأميركية؟

Gas flares from an oil production platform at the Soroush oil fields with an Iranian flag in the foreground in the Persian Gulf, 1,250 km (776 miles) south of the capital Tehran in this July 25, 2005 file photo. Iran's top crude buyers in Asia have just weeks to come up with ways, which have proved elusive so far, to keep the imports flowing without falling foul of the toughest Western sanctions to date against Tehran's oil trade, reported June 6, 2012. Picture taken July 25, 2005. To match Analysis IRAN-OIL/ASIA REUTERS/Raheb Homavandi/Files (IRAN - Tags: ENERGY BUSINESS)
رويترز

تحاول المحللة الروسية ناتاليا أريمينا الإجابة عن سؤال عن الأثر الذي يمكن أن تتركه العقوبات الأميركية على إيران.

وقالت -في تقرير لها بصحيفة غازيتا- إن واشنطن تعتمد سياسة فرض العقوبات ضد الدول التي ترى أنها تشكل خطرا على مصالحها، وها هي اليوم تفرض عقوبات واسعة النطاق على إيران لتضييق الخناق على إمداداتها النفطية، وعرقلة معاملات مصرفها المركزي لإجبارها على صفقة جديدة بشأن برنامجها النووي.

وتضيف أنه وبعد دخول هذه العقوبات حيز التنفيذ، فإن دوافع واشنطن المعلنة من هذه العقوبات -كما حددها وزيرا خارجيتها مايك بومبيو وخزانتها ستيفن منوشين- إلزام طهران بالنأي "بنفسها عن دعم الإرهاب ووقف تدخلها في سوريا، وإيقاف تطوير الصواريخ النووية والبالستية".

وعن سبب استثناء واشنطن بعض الدول والسماح باستمرارها في شراء النفط الإيراني، نسبت الكاتبة لعدد من الخبراء أن واشنطن وافقت باللحظات الأخيرة على جعل الحظر على صادرات النفط الإيراني جزئيا لأنها: أولا ترغب في المحافظة على استقرار أسعار النفط، ثانيا تريد احتواء الضغط المستمر الذي تمارسه الدول الأوروبية التي ليست على استعداد للتخلي عن تعاونها مع طهران.

 وفي مواجهة هذه العقوبات، نقلت الكاتبة عن صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، قولها إن الرئيس الإيراني حسن روحاني دعا دول الاتحاد الأوروبي إلى الوقوف مع بلاده في وجه القرار الأميركي الأحادي الجانب.

وأشارت الكاتبة إلى أن المرحلة الأولى من العقوبات الأميركية ضد طهران دخلت حيز التنفيذ منذ أغسطس/آب الماضي، وقد أثرت على قطاع السيارات والتجارة في الذهب والمعادن الأخرى.

الريال والتضخم
وأبرزت الكاتبة ما تعرض له الريال الإيراني من انخفاض عشية تفعيل المرحلة الأولى من العقوبات ضد طهران في 03 من أغسطس/آب، مشيرة إلى أنه واصل تراجعه بالسوق السوداء أمام الدولار، حيث وصل سعر صرف الدولار الواحد 120 ألف ريال، في حين لم يتجاوز سعر صرفه 65 ألف ريال نهاية مايو/ أيار. وعلاوة على ذلك، قامت العديد من الشركات الأوروبية الكبرى بتقليص أنشطتها بإيران.

وأكدت الصحيفة الروسية في مقال الكاتبة أن تراجع قيمة العملة الإيرانية دفع الحكومة للتفكير بإنشاء عملة وطنية خفية، وذلك من أجل الالتفاف على العقوبات.

من جانبها، أعلنت البلدان الأوروبية إنشاء بديل لنظام الدفع "سويفت" الدولي بين البنوك لنقل المعلومات وتسديد المدفوعات، ويرجع ذلك إلى أنه يخول لواشنطن الوصول للمعلومات المتعلقة بالمعاملات المرتبطة بالشركات والبنوك الإيرانية.

وأفادت الكاتبة أن المرحلة الثانية من العقوبات ستؤثر بشكل كبير على إيران التي خفضت بالفعل إمداداتها النفطية إلى الأسواق الخارجية.

ووفقا لبيانات وكالة إيران الوطنية للطاقة، تراوح حجم صادرات النفط بين 1.7 و1.9 مليون برميل يومياً في سبتمبر/أيلول، في حين بلغ حجم الصادرات النفطية اليومية في يونيو/حزيران 2.7 مليون.

ولفتت المحللة الروسية إلى أن انخفاض قيمة العملة الإيرانية سيؤدي حتما لارتفاع الأسعار، في ظل ارتفاع أسعار الواردات على حد سواء، مشيرة إلى تجاوز معدل التضخم بالشهر الماضي 36%، كما ارتفع معدل البطالة بشكل كبير، وذلك وفقا لما أكده عدد من الخبراء.

 وبهذا السياق، نقلت آرتيم ديف المحلل البارز بمؤسسة ماركتس قوله "بسبب العقوبات المفروضة على إيران، سيستمر اقتصادها في الانهيار، كما سينخفض حجم الاستثمارات والصادرات، وسيزداد تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج".

من جهة أخرى، أفاد ديمتري زارسكي مدير مجموعة "في إي تي أي" للاستشارات أنه "في الواقع، لم تفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على طهران لكنها استأنفت الإجراءات التي فرضتها منذ سنوات، وبالتالي لن يشكل ذلك ضربة قاضية لإيران التي تمتلك خبرة في التحايل على العقوبات الأميركية وتجاوز تداعياتها". 

وعادت الكاتبة الروسية لتقول إنه على مدى الشهرين الماضيين، زاد إنتاج النفط بالمملكة السعودية وروسيا بحوالي 1.5 مليون برميل. في الأثناء، فقدت السوق العالمية مليوني برميل نفط ايراني، وذلك حسب أوليغ بوغدانوف كبير المحللين بمجموعة تيليتريد.

المصدر : الصحافة الروسية