موقع أتلنتيكو: هل تمر أجهزة المخابرات الروسية بأزمة؟

Russian President Vladimir Putin speaks during a session of the annual Valdai Discussion Club in Sochi, Russia October 18, 2018. Sputnik/Alexei Druzhinin/Kremlin via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY.
ضابط استخبارات فرنسي سابق: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عازم على إصلاح جهاز مخابراته (رويترز)

يقول الكاتب آلان رودييه في مقال نشره موقع أتلنتيكو الفرنسي، إن الكرملين يدرس بجدية فكرة القيام بإصلاحات شاملة من أجل تعزيز فاعلية أجهزة الاستخبارات، والعمل على استعادة نجاعتها السابقة.

ويضيف رودييه -وهو ضابط سابق في جهاز المخابرات الفرنسية- أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدا غاضبا إزاء أداء أجهزة الاستخبارات خلال السنوات الأخيرة، وذلك رغم تصريحاته قبل أيام، التي أثنى فيها على ما سماها احترافية المخابرات العسكرية.

ويؤكد الكاتب أن العديد من التغييرات طرأت في صلب جهاز المخابرات الروسية منذ اتهامها بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016، غير أنه لم يتم بعد تحديد طبيعة هذه التغييرات.

ويتساءل هل يقتصر الأمر في هذا السياق على تصفية حسابات بين مسؤولين في المخابرات، أم سيجري إخضاع هذا الجهاز السري إلى عملية إعادة هيكلة بشكل تعسفي، أم الأمران معا؟

تهم ومصير
ويشير الكاتب إلى أنه في ديسمبر/كانون الأول 2016، تعرض العقيد في جهاز الأمن الاتحادي الروسي سيرغي ميخائيلوف للإيقاف أثناء اجتماع لمسؤولين روس في مقر الجهاز، وأنه تم تكبيل يديه وتغطية رأسه ووجهه بكيس أمام الحاضرين، وذلك قبل الزج به في السجن.

كما لقي الضابط ديمتري دوكتشاييف الذي يعمل في نفس مجاله المصير ذاته، حيث أوردت السلطات الروسية آنذاك أن الضابطين يشتبه في "انتهاكهما للمادة 275 من القانون الجنائي"، التي تتعلق بالخيانة العظمى.

وتزامنا مع توجيه هذه التهم للضابطين، فقد تم اعتقال مدير شركة البرمجيات والأمن الإلكتروني (كاسبيرسكي) روسلان ستويانوف.

ويقول الكاتب إنه من المرجح أن هؤلاء الأشخاص قد واجهوا تهما تتعلق بالتجسس على مسؤولين روس رفيعي المستوى، حيث كان ضابطا المخابرات ميخائيلوف ودوكتشاييف يخضعان للمراقبة منذ سبتمبر/أيلول 2016، وذلك تزامنا مع توجيه مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي ضد موسكو تهمة الضلوع في شن هجمات إلكترونية ضد أنظمة انتخابية في ولايتي أريزونا وإلينوي.

في هذه الأثناء، واجه ميخائيلوف تهمة لعب دور "العميل" لصالح وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.أي)، حيث تزعم موسكو أنه زود الوكالة الأميركية "بمعلومات ثمينة" تتعلق بالهجمات الإلكترونية التي طالت الولايات المتحدة.

undefined

المحقق مولر
ويشير الكاتب إلى أن المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر اعتمد على الدلائل المقدمة من جانب أعلى المسؤولين في السي.آي.أي، وذلك في توجيهه يوم 13 يوليو/تموز الماضي تهمة رسمية بحق 12 ضابطا من مديرية المخابرات الرئيسية الروسية بالتورط في تنفيذ عمليات سرية وغير قانونية أثناء حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ويضيف أنه في ضوء ذلك، تم إجبار مدير قسم الأمن المعلوماتي التابع لجهاز الأمن الاتحادي الروسي أندريه غيراسيموف على الاستقالة من منصبه، رغم أنه لم يكن على علم بتسريب معلومات من جانب ضباط من فريقه لصالح الأميركيين، الأمر الذي أثبت عدم كفاءته في إدارة الفريق الذي يشرف عليه.

ويقول الكاتب إن الأمر وصل حدّ التصفيات الجسدية، حيث عثر يوم 26 ديسمبر/كانون الأول 2017 على جثة الجنرال السابق في الاستخبارات السوفياتية (كي.جي.بي) أو جهاز الأمن الاتحادي الحالي أوليغ إيروفينكين (61 عاما) في المقعد الخلفي من سيارة تابعة لشركة "روسنفت" النفطية التي يديرها إيغور ساشين، أحد "المستشارين المؤثرين" للرئيس بوتين.

ويشير إلى أن السلطات الروسية أكدت حينئذ أن سبب وفاة إيروفينكين كان نتيجة تعرضه لأزمة قلبية، غير أن معلومات أخرى تشير إلى أنه كان أحد أهم المصادر التي سربت معلومات للضابط السابق في جهاز الاستخبارات البريطاني (أم.آي6) كريستوفر ستيل، الذي اعتمدها لنشر تقرير مثير للجدل من 36 صفحة، يتحدث عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعلاقته ببوتين.

تسميم سكريبال
ويضيف الكاتب أن حادثة تسميم العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال وابنته في بريطانيا في مارس/آذار الماضي أثارت حالة من الصدمة في صفوف الرأي العام الغربي، وأن القضاء البريطاني اتهم مواطنين روسا بالضلوع في محاولة الاغتيال.

ويشير إلى أنه منذ ذلك الحين، أطلقت أجهزة مكافحة التجسس في العالم الغربي عملية مطاردة مفتوحة ضد "الجواسيس الروس".

ويضيف أنه تم في العام الجاري طرد 151 دبلوماسيا روسيا من 26 دولة مختلفة، بينهم سبعة ضباط يعملون مراقبين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وذلك على خلفية قضية سكريبال.

ويشير الكاتب إلى أن بوتين الذي كان بدوره ضابطا سابقا في المخابرات، قرر هيكلة أجهزة المخابرات الروسية من جديد عبر إعادة إحياء لجنة أمن الدولة (كي.جي.بي) القديمة التي شكلت وكالة المخابرات للاتحاد السوفياتي الذي تفكك عام 1991.

ويرى الرئيس الروسي أن الحل يكمن في توحيد غالبية أجهزة الاستخبارات والأمن الروسية في كيان واحد للسيطرة عليها بشكل أفضل. وسترتكز هذه الإصلاحات التي يريدها بوتين على مبدأ "النجاعة" في العمليات التي تقوم بها المخابرات الروسية، خاصة أن روسيا تحدق بها عدة تهديدات على غرار حلف الناتو و"الإسلام المتطرف" والجريمة المنظمة.

المصدر : الصحافة الفرنسية