ميدل إيست آي: الأنبار العراقية ساحة للقوى العالمية

U.S army soldiers are seen at the Qayyarah West Airfield, Iraq March 1, 2017. Picture taken March 1, 2017. REUTERS/Azad Lashkari
جنود أميركيون في القاعدة العسكرية الأميركية بالقيّارة جنوب الموصل في مارس/آذار 2017 (رويترز)

نشرت مجلة ميدل إيست آي البريطانية مقالا للكاتب توم ويستكوت يتناول فيه شأن محافظة الأنبار العراقية في مرحلة ما بعد إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية، ويقول إنها أصبحت ساحة تلعب بها القوى العالمية.

ويقول الكاتب إن العراق على الرغم من تخلصه من تنظيم الدولة منذ نحو سنة، فإنه لا يزال للقوى الدولية حضور في صحراء الأنبار مثير للجدل.

ويشير الكاتب إلى نشاط القوى العسكرية الأجنبية في منطقة القائم العراقية الواقعة على مقربة من الحدود السورية، ويقول إن قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة -والتي تعرف باسم قوة المهام المشتركة- تستغل "عملية العزم الصلب" لشن هجمات في سوريا انطلاقا من القائم.

ويشير الكاتب إلى تصريح رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي منتصف أكتوبر/تشرين الأول، المتمثل في أن هناك "أعدادا قليلة من قوات التحالف لا تزال متمركزة في محافظة الأنبار بموجب اتفاق عقدته مع الحكومة العراقية".

‪قافلة لمقاتلي تنظيم الدولة ينتشرون في منطقة الأنبار غربي العراق منتصف 2014‬ (أسوشيتد برس)
‪قافلة لمقاتلي تنظيم الدولة ينتشرون في منطقة الأنبار غربي العراق منتصف 2014‬ (أسوشيتد برس)

تنظيم الدولة
ويؤكد العبادي في تصريحه -بحسب الكاتب- على أن الحكومة العراقية اتفقت مع قوات التحالف على التعاون بشأن تنفيذ بعض العمليات في سوريا، للتصدي لتنظيم الدولة الذي يتمركز في مناطق قريبة من الحدود لمهاجمة العراق.

ويشير الكاتب إلى تصريح أحد كبار المسؤولين في قوات الحشد الشعبي بالعراق، الذي أورد أن قوات التحالف كانت متمركزة في ثلاث قواعد عسكرية متجاورة، موضحا أنها بالأساس قواعد أميركية وفرنسية وكندية.

وينسب الكاتب إلى المتحدث الرسمي باسم قوة المهام المشتركة شون رايان، تصريحه بأن جميع قواعدهم في المنطقة مؤقتة وأن عدد الجنود التابعين لهذه القوات محدود، وأن الجنود هم مجرد مدربين يهتمون بتقديم المشورة والمساعدة للقوات العراقية.

ويشير الكاتب إلى تاريخ محافظة الأنبار بوصفها الأكبر في العراق، وأنها قاومت القوى الغربية في المنطقة، حيث لقي فيها عدد من الجنود الأميركيين حتفهم أكثر من أي مكان آخر في العراق، وهو ما قابله استخدام للقوة المفرطة من طرف الأميركيين.

‪قوات عراقية خارج إحدى البلدات شمال غرب محافظة الأنبار العراقية في سبتمبر/أيلول 2017‬ (غيتي إميجيز)
‪قوات عراقية خارج إحدى البلدات شمال غرب محافظة الأنبار العراقية في سبتمبر/أيلول 2017‬ (غيتي إميجيز)

يرون ولا يفعلون
ويضيف الكاتب أن معاون قائد قوات الحشد الشعبي في غرب الأنبار أحمد نصر الله، سبق له مشاهدة بعض القواعد التابعة لقوات التحالف في المناطق الصحراوية المحيطة بمدينة القائم خلال قيادته في بعض المواقع الحدودية.

ويضيف نصر الله أن الأميركيين يرون كل شيء، بما في ذلك تحركات تنظيم الدولة في المنطقة، لكنهم لا يفعلون شيئا في هذا الصدد، بل إنهم يهاجمون قوات الحشد الشعبي عوضا عن ذلك.

ويضف الكاتب أن نصر الله يتهم الأميركيين بدعم تنظيم الدولة، حيث غالبا ما يكون بحوزة المقاتلين الذين يُلقى القبض عليهم أسلحة من صنع أميركي، مما يدل على تعاونهم مع الأميركيين.

محاربة وعرقلة
ويضيف الكاتب أن قائدا بارزا في جماعة "عصائب أهل الحق" أفاد بأن محاربة تنظيم الدولة في سوريا تعتبر مجرد ذريعة للقوات المتبقية في الأنبار، وأن الغاية من الوجود الأميركي المستمر تتمثل بالأساس في محاولة تدمير "الهلال الشيعي" الممتد من البحرين إلى لبنان، بحسب قوله.

ويقول الكاتب إنه على الرغم من كون القائم مدينة سنية، فإنها تلعب دورا مهما فيما يسمى بالهلال الشيعي، ناهيك عن كونها تؤوي المقاتلين العراقيين الذين يسعون لعبور الحدود لمحاربة عناصر تنظيم الدولة وغيرهم من مقاتلي المعارضة.

وبيّن الكاتب أن قادة الحشد الشعبي يزعمون أن إحدى الضربات الجوية الأميركية قتلت 22 من قواتهم وجرحت 12 آخرين خلال يونيو/حزيران من العام الجاري، وهو ما نفاه شون رايان.

ووضح الكاتب أن العبادي سبق أن قدّر أن قوات التحالف الغربية قد تبقى في الأنبار لمدة ستة أشهر إضافية حتى تتمكن من القضاء على خلايا تنظيم الدولة في سوريا، غير أن أحد قادة عصائب أهل الحق يرى أن هذه القوات لا تنوي التخلي عن مواقعها العسكرية في محافظة الأنبار على الإطلاق.

ويقول الكاتب إن تنظيم الدولة لا يزال يشكل تهديدا في محافظة الأنبار ولا سيما في المناطق الحدودية، وهو ما جعل القوات العراقية تدخل في حالة استنفار قصوى بعد سيطرة تنظيم الدولة على مساحة كبيرة من الأراضي بالقرب من منطقة البوكمال السورية الحدودية.

المصدر : الجزيرة + ميدل إيست آي