عـاجـل: جاويش أوغلو: أبقينا مدينة القامشلي خارج العمليات لتفادي الاشتباكات مع قوات النظام السوري

ميديا بارت: فلنكسر جدار الصمت الذي يحيط باليمن

طلاب يمنيون في احتجاجات سابقة يطالبون بالحبر والورق بدل الرصاص والقنابل (أسوشيتد برس)
طلاب يمنيون في احتجاجات سابقة يطالبون بالحبر والورق بدل الرصاص والقنابل (أسوشيتد برس)

أشاد موقع ميديا بارت الفرنسي بالمشروع الذي بدأه عالم الأنثروبولوجيا الفرنسي فرانك ميرمييه لترجمة مقالات المثقفين اليمنيين التي لقيت تعتيما أكثر من الحرب نفسها، لنقل وجهة نظر الموجودين في اليمن ممن هم في طليعة الصراع الذي قتل فيه أكثر من خمسين ألف شخص منذ مارس/آذار 2015.

الموقع قال إن أصوات اليمنيين غيبت أكثر من تغييب الحرب نفسها، مما يضفي على مبادرة ميرمييه أهمية خاصة.

ويبدو ضروريا -بحسب ميديا بارت- تمكين الجمهور المتكلم بالفرنسية من الاطلاع على وجهة نظر اليمنيين الموجودين في الخط الأمامي لحرب لا تبقي ولا تذر.

إن هذا المشروع من الأهمية بمكان، إذ يمنح اليمنيين فرصة الولوج إلى الجمهور لإبداء آرائهم المغيبة قسرا حول حرب تعنيهم بالدرجة الأولى.

وإن سيطرة الدول المهاجمة على الإعلام بقوة المال وهي المسؤولة عن الهجمات المدمرة على اليمن، مكنتها من تحريف الخطاب وتغييب مشاعر اليمنيين وأحاسيسهم مما جعل الكاتب اليمني جمال جبران يذهب لحد القول: "يبدو أننا لا ننتمي لهذا العالم"، تعبيرا عن تكميم الأفواه.

وعلاوة على رغبة فرانك مريمييه في كسر جدار الصمت الذي يحيط بحرب اليمن، فمن الضروري كشف التعقيدات التي تقسم الجزيرة العربية، وتعدد المواقف والتحاليل في هذه المنطقة التي يحار فيها المرء من كثرة التناقضات.

فهنا تتوالد الانقسامات أكثر من أي مكان آخر، من المليشيات الحوثية حتى الليبراليين، مرورا بالانفصاليين الجنوبيين والاشتراكيين والإسلاميين.

ومما أعطى كتاب "اليمن" -الذي أشرف عليه مريمييه- أهمية خاصة، هو أنه لم يحاول جرد كل هذه المواقف، ولكنه ركز كتابته على الحرب.

مزاوجة أصناف من الكتابة
إن معرفة فرانك ميرمييه الدقيقة بالساحة اليمنية مكنته من جمع 14 نصا لكتاب وصحفيين نصفهم من النساء، وزاوج بين الروايات المروية بضمير المتكلم كرواية جمال جبران، والنصوص التحليلية مثل نص تحليلي لبشرى المقتري حول إعادة تشكيلات السلفية في مدينة تعز.

ويبدو الكتاب سهل القراءة ودقيقة الترجمة التي أشرف عليها فرانك نفسه، بالاستعانة بماريان بابيت وناتالي بونتان وميشيل تابى، وقد أظهرت نصوص الكتاب مجتمعا مكسرا من طرف القوى المحلية ومزدرى من قبل الغربيين.

وتروي أبواب الكتاب -وخاصة تلك التي تعني الروائي علي مكري والمناضلة أروى عبد عثمان- قصة مجتمع يمني حطمه الاستغلال السياسي للدين، وتكالبت عليه نخب متعطشة للسلطة والمال.

إن سيرة اليمن هذه -بالرغم من جمالية بعض نصوصها- تولد لدى القارئ مشاعر التشاؤم، لأن التشبث بذلك الماضي المستقر تفسده خيبة الأمل من ربيع عربي بدا واعدا لكنه في النهاية حطم بنية مجتمع بصفة قد تكون نهائية.

وهذه النصوص تعكس بقوة المصير المأساوي لليمنيين، ففي نص جذاب كتبت سارة جمال "لا يوجد بلد آخر فيه أناس متشبثون بقوة بوطنهم ويريدون في الوقت نفسه أن يتخلصوا من هذا الارتباط المرضي بوطن يأكل من يحبه غير اليمن. ولا يوجد بلد أتمنى أن أكون مخطئة بحقه غير اليمن".

لكن الانتقاء الذي أجراه فرانك يعرّضه للنقد، لأنه أهمل مثلا الأصوات المتطرفة التي قد تكون معبرة عن قاعدة شعبية كبيرة في اليمن، إن لم تكن القاعدة المركزية فيه.

إن خطابات الكراهية وخطابات أصحاب النظرية التآمرية هي التي تغذي الصراعات، فمن دونها تفقد الحرب معناها ويفقد الكتاب بعض قوته التحليلية، لكن هاجس فرانك هو جذب تعاطف القارئ الغربي مع القضية اليمنية، لذلك كان أكثر من اختار من الكتاب يعتبرون من رفقاء دربه السياسي.

إن مقاربته هذه تحجب فعلا جزءا كبيرا من حقيقة المجتمع اليمني، وإذا كانت الخيارات على مستوى النصوص ستساهم في كسر جدار الصمت، فإنها في الوقت نفسه تخلق التباسا في فهم حقيقة ميزان القوى الداخلية في اليمن والأسباب الحقيقية وراء الحرب، وفقا لميديا بارت.

ويضرب الموقع مثالا على ذلك، بأن هذه الكتابات لا تمكننا من فهم الشعبية الواسعة للحركات الإسلامية المسلحة، ولا التشوق لحكم الدكتاتورية على غرار حكم صالح الذي اغتيل من طرف الحوثيين بعد أن كان حليفا لهم.

إن النقاش حول مدى تمثيل الأصوات التي اختارها فرانك للمجتمع اليمني، يسلط الضوء على قضية موضوعية البحث، خاصة البحث الأجنبي، إلا أن من الصعب تبني الموضوعية في بلد تمزقه حرب أهلية مؤلمة.

وعلى كل حال، فإن الأصوات الممثلة هنا -وإن كانت ما زالت مهمشة وشبه مجهولة على مستوى البلد- تستحق أن يصغى إليها وأن تحترم، لأن وجودها في حد ذاته يمنعنا من فقدان الأمل، على حد تعبير ميديا بارت.

المصدر : الصحافة الفرنسية