لاكروا: هل يجب أن يبقي الغرب على التفاوض مع محمد بن سلمان؟

العتيبي: الغرب ظن أن محمد بن سلمان سيكون قائد انفتاح وتحديث للمملكة ولكنهم مخطئون (الأوروبية)
العتيبي: الغرب ظن أن محمد بن سلمان سيكون قائد انفتاح وتحديث للمملكة ولكنهم مخطئون (الأوروبية)

عرضت صحيفة لاكروا الفرنسية وجهات نظر مختلفة فيما يشبه نقاشا حول مدى ضرورة التمسك بالحوار مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يعاني عزلة دولية منذ مقتل الصحفي جمال خاشقجي، حسب رأيها.

وقالت الصحيفة إن محمد بن سلمان يحاول عن طريق والده الملك سلمان بن عبد العزيز أن يدعم سلطانه في داخل المملكة، ولكنه حتى الآن لم يعلن عدم مشاركته في قمة العشرين ببوينس آيرس نهاية الأسبوع.

واختارت الصحيفة أن تقدم وجهة نظر أنييس لافالوا نائبة رئيس معهد البحث ودراسات البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، التي ترى بضرورة متابعة الحوار مع محمد بن سلمان، إلى جانب رأي المعارض السعودي المقيم بفرنسا مرزوق العتيبي أستاذ علم الأحياء السابق بجامعة الملك سعود.

حوار بشروط
تقول أنييس إن التمسك بالحوار مع السعودية ضروري لأنها شريك إستراتيجي في الشرق الأوسط، ولذلك لا ينبغي ألا نقطع التواصل معها، ونتخذ موقفا متطرفا.

بل على العكس يجب أن نتمسك بالحوار معها، ونتطرق إلى كل الأمور، ولا نكتفي بالجوانب التجارية "يجب أن نناقش القضايا الشائكة".

وضربت أنييس مثالا بما قام به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما احتجز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في الرياض وأجبر على الاستقالة، فقد لجأ إلى الحوار وكان حوارا بناء، ولهذا فهي ترى أن وضع الأمور على طاولة المفاوضات هو الطريق الوحيد لإدارة العلاقات مع السعودية، لاسيما بعد مقتل خاشقجي.

ونبهت الكاتبة إلى أن العديد من الإشارات الصادرة من الرياض كانت ينبغي أن تلفت نظر الغربيين إلى طريقة حكم محمد بن سلمان، مثل سجن المئات من الأمراء ورجال الأعمال في فندق ريتز كارلتون.

ولكن معظم الدول فضلت التكتم على الأمر، لأن ولي العهد أدرج هذا الإجراء في سياسته الخاصة بمكافحة الفساد، بل إن الكثيرين رأوا في محمد بن سلمان الأمير الشاب الذي قد يحدث ثورة في المملكة وغضوا الطرف عن أساليبه. وبدعم من واشنطن، شعر ولي العهد الشاب بقوة كاملة "نحن ندفع اليوم ثمن عدم قدرتنا على المواجهة منذ وصوله إلى السلطة".

محمد بن سلمان يحاول دعم سلطانه عن طريق والده (رويترز)

ورغم أن الملك سلمان أكد دعمه لولده وقام بجولة داخلية لرص الصفوف حول حكمه فإنه استقدم أخاه أحمد من لندن لأمر لا يعلم أحد حتى الآن حقيقته، كما أن محمد بن سلمان لم يعلن عدم حضوره لقمة العشرين، مدعوما في ذلك بتصريحات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

لا يصلح للحكم
ومقابل وجهة نظر أنييس، قال العتيبي إن الغرب ظن أن محمد بن سلمان سيكون قائد انفتاح وتحديث للمملكة العربية السعودية، ولكنهم مخطئون لجهلهم بحقيقة الأمور هناك، لأن معظمهم اكتفى بعقد علاقات تجارية أو شخصية مع أفراد من الحكومة، دون أن تكون علاقات مؤسسية.

أما اليوم فوضع ولي العهد صعب، لأن الأتراك نشروا أدلة كافية لتحميله مسؤولية اغتيال خاشقجي، وقد يسقط قريبا لأن الكثير حتى من محيط الملك يرون أنه لا يصلح للحكم، وأنه ليس الأفضل في البلد لكنه الأغنى.

إن حرب اليمن ورؤية 2030 وضعتاه منذ البداية في الزاوية، كما يرى العتيبي، ولم يعد لديه ما يسنده سوى دعم الملك سلمان المتعب صحيا، ولذلك فهو في نظر العتيبي معزول.

وحسب العتيبي، فإن كثيرا من السعوديين يرون أن محمد بن سلمان انتهى أخلاقيا وسياسيا، بعد قضية مقتل خاشقجي التي شكلت بالنسبة لهم صدمة أخلاقية كبيرة.

ومن الصعب -حسب العتيبي- تصور أنه سيسافر أو يمثل السعودية وسط ضغط الرأي العام الدولي، خاصة أنه فقد كرامته في الداخل، وإن زار بعض المناطق ذرا للرماد في العيون عن قضية خاشقجي، ولكن الناس فهموا أن سياسته كانت مبنية على الكذب.

والآن انحلت عقدة ألسنة المعارضين السعوديين في الخارج كما يقول العتيبي، وبدؤوا يعرون محمد بن سلمان على الساحة الدولية، فهو على رأس نظام يأخذ مواطنيه رهائن، فقد سجن النساء والناشطين، ومنع نحو مليوني شخص من السفر.

يقول العتيبي "قبل سنتين لم يتكلم أحد عن إسقاط النظام السعودي"، أما اليوم فتتشكل عدة حركات معارضة تعمل رغم ضعفها من أجل إيجاد بديل سياسي.

وقال إن من البدائل التي لم يسم الجهات التي تتبناها، أن يكون وزير الخارجية السعودي الحالي عادل الجبير رئيسا للبلاد مدة سنة يتم فيها نقاش مستقبل البلاد ويوضع فيها دستور يعيد للسعوديين حقوقهم.

المصدر : الصحافة الفرنسية