واشنطن بوست: جريمة اغتيال خاشقجي حددت سمات شخصية ترامب

واشنطن بوست: جريمة اغتيال خاشقجي حددت سمات شخصية ترامب

الكاتب ديل يرى أن مما كشفه تعاطي ترامب مع جريمة خاشقجي أن المصالح لديه تأتي في المقدمة (رويترز)
الكاتب ديل يرى أن مما كشفه تعاطي ترامب مع جريمة خاشقجي أن المصالح لديه تأتي في المقدمة (رويترز)

يرى الكاتب جاكسون ديل أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالصفح عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على إصداره أمرا بقتل وتقطيع أوصال الصحفي جمال خاشقجي، يكشف عما تتسم به شخصية ترامب.

ويقول الكاتب -وهو أحد كبار محرري واشنطن بوست- في مقاله "أحيانا تفرز أزمة عادية من أزمات السياسة الخارجية قرارا رئاسيا يتجاوز تداعياتها بكثير، ذلك أنها تكشف عن قدرات الرئيس الجوهرية، ومن ثم تؤسس لخريطة طريق تتعلق بإدارة الولايات المتحدة لتحذو دول العالم حذوها".

ويرى أن قرار الرئيس ترامب إزاء جريمة قتل خاشقجي يمثل أحد تلك المنعطفات، وأن عجز ترامب عن محاسبة مرتكبي هذه الجريمة سيتردد صداه إلى ما هو أبعد من منطقة الشرق الأوسط.

وتؤكد قضية خاشقجي عددا من الحقائق الأساسية بشأن ترامب. أولى تلك الحقائق وأكثرها جلاء -برأي الصحيفة- هي أن مصالحه الضيقة وأحيانا الشخصية تحظى بالأولوية عنده على حساب الدفاع عن القيم الأميركية التقليدية.

الكاتب: لطالما تساهلت الولايات المتحدة مع انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها أصدقاؤها من الحكام المستبدين (رويترز)

طغاة وتملق
وليس زملاء محمد بن سلمان من الحكام العرب وحدهم بل الطغاة في كل أنحاء العالم سيدرسون هذه القضية وسيتوصلون إلى نتيجة مفادها "إذا أغدقت الثناء على ترامب وتملقته وتوددت إليه بالتعامل مع مشاريع أسرته التجارية وتعهدت بشراء منتجات أميركية، فيمكنك عندها تجنب إساءاته وغضبه الذي سينزل عليك عقوبات من واشنطن".

ولطالما تساهلت الولايات المتحدة مع انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها أصدقاؤها من الحكام المستبدين، ومع ذلك كان لهذا التسامح حدود كما تبدى ذلك لكل من الرئيس التشيلي السابق أوغستو بينوشيه وشاه إيرن والرئيس المصري حسني مبارك.

وبرفضه إنزال عقوبات على ولي العهد السعودي حتى بعد أن حملته الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) مسؤولية قتل خاشقجي، فإن ترامب يكون قد وضع معيارا جديدا. فليس هناك فظاعة مفرطة حتى لو تعلق الأمر بتقطيع أوصال صحفي ناقد ثم الكذب البواح على الرئيس الأميركي ووزير خارجيته بشأن تلك الفعلة.

ومضى جاكسون ديل في مقاله بواشنطن بوست إلى أن ترامب لم يظهر اهتماما بما تعرض له خاشقجي من اعتداء ليس في حدود دولة أخرى، بل داخل مقر دبلوماسي، "وهو ما يُعد تعديا مزدوجا للأعراف الدولية في وقاحة قل نظيرها تقريبا".

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست