قاض أميركي يحكم بعدم دستورية قانون فدرالي يحظر ختان الإناث

وفود في قمة الفتاة عام 2014 المناهضة لختان الإناث والتي عقدت في بريطانيا (غيتي)
وفود في قمة الفتاة عام 2014 المناهضة لختان الإناث والتي عقدت في بريطانيا (غيتي)

نشرت صحيفة واشنطن بوست أن قاضيا فدراليا رفض اتهامات جنائية ضد طبيبين في قضية ختان الإناث، وحكم بأن الكونغرس "تجاوز صلاحياته" بتمرير قانون يحظر هذه العملية.

وركزت القضية على طبيبين من ولاية ميشيغان وستة آخرين اتهموا العام الماضي بعلاقتهم بترتيب عمليات ختان لتسع فتيات، أربع من ميشيغان وخمس أحضرن إلى الولاية من ولايتي إلينوي ومينيسوتا.

ولأن ختان الإناث كان جريمة فدرالية في الولايات المتحدة لأكثر من عقدين من الزمن، كان أطباء ولاية ميشيغان أول من وجهت إليهم التهمة بموجب القانون. وقد وصفت سلطات الهجرة والجمارك الأميركية لائحة الاتهام في ذلك الوقت بقولها "نأمل أن توجه الاتهامات ضربة حاسمة للقضاء على هذه الممارسة غير الإنسانية".

ولكن في يوم الثلاثاء الماضي، وجد قاضي المقاطعة الأميركية برنارد فريدمان أن الحظر الفدرالي غير دستوري، وحكم بأن ختان الإناث -من بين أسباب أخرى- هو "نشاط جنائي محلي" يجب أن تنظمه الولايات وليس الكونغرس.

ولذلك رفض القاضي معظم اتهامات تشويه الأعضاء والتآمر ضد الطبيبة جمانة ناغاروالا التي اتهمت بإجراء العملية، والطبيب فخر الدين العطار الذي اتهم بالسماح باستخدام عيادته في العمليات الجراحية، كما رُفضت هذه الاتهامات ضد شخصين آخرين اتهما بالمساعدة في العمليات الجراحية، وأربع أمهات اتهمن بإحضار بناتهن إلى العيادة لإجراء العملية.

ومن خلال محامية الدفاع، أنكرت ناغاروالا قيامها بتشويه الأعضاء وأنها قامت بإجراء ديني لا يتضمن قطع الأعضاء التناسلية.

يذكر أن الأطباء وزوجة العطار أعضاء في طائفة إسلامية صغيرة تعرف باسم "البهرة الداودية"، إحدى فرق البهرة أو الإسماعيلية المستعلية نسبة إلى الخليفة الفاطمي المستعلي بالله.

شارة فعالية في مصر مناهضة لختان الإناث (رويترز)

وطالب محامو ناغاروالا من القاضي رفض الاتهامات على أساس أن الكونغرس ليس له سلطة حظر ختان الإناث، وهو ما أقره القاضي وحكم بأنه لا يمكن السماح بالقانون بموجب "بند التجارة" في الدستور، ومفاده كما قال القاضي فريدمان "ليس هناك شيء تجاري أو اقتصادي بشأن ختان الإناث".

وقال فريدمان إن الحكومة فشلت في إظهار أن هذا الإجراء هو نشاط تجاري أو سوق بين الولايات يمكن أن يخضع للقانون الفدرالي، مثل أسواق المخدرات والمواد الإباحية غير القانونية.

وأضاف "هذا ليس سوقا بل عدد صغير من الضحايا المزعومين، وإذا كان هناك سوق بين الولايات لختان الإناث فلماذا تكون هذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها الحكومة اتهامات بموجب قانون 1996؟".

وجادلت الحكومة أيضا بأن ختان الإناث -أو كما يسمونه "تشويه الأعضاء التناسلية"- هو "شكل غير قانوني للرعاية الصحية" ويمكن للكونغرس أن ينظمه لهذا السبب، لكن القاضي رد هذه الحجة قائلا إن هذا الإجراء هو "شكل من أشكال الاعتداء الجسدي ولا علاقة له من قريب أو بعيد بخدمة الرعاية الصحية".

كما دحض القاضي اقتراح الحكومة بأن الاختلافات في قوانين الولايات تعني أن الذين يسعون إلى ممارسة ختان الإناث يمكن أن "يسافروا إلى ولايات ملاذ حيث لا تُحظر هذه الممارسة"، فقال "لا توجد ولاية تقدم ملاذا للذين يؤذون الأطفال".

يذكر أن ميشيغان كانت واحدة من عدة ولايات سارعت إلى تمرير حظر ختان الإناث في خضم القضية البارزة العام الماضي، وينطبق القانون على الأطباء الذين يجرون الجراحة وأولياء الأمور الذين ينقلون الأطفال.

وقد احتفل محامو ناغاروالا بقرار القاضي يوم الأربعاء، وقالوا في بيان لهم إن "قرار المحكمة هو بالضبط ما صمم نظام العدالة الأميركية للقيام به، والقانون يبرر هذا القرار ونحن سعداء به".

المصدر : واشنطن بوست