اللاجئون السوريون بلبنان.. عودة خاضعة للمصالح

المفوضية الأممية السامية أعلنت عن التزامها بضمان سلامة اللاجئين السوريين العائدين (رويترز)
المفوضية الأممية السامية أعلنت عن التزامها بضمان سلامة اللاجئين السوريين العائدين (رويترز)

يقول الكاتب إيمانويلي مانيتي إنه بعد أن أوشكت الحرب -التي تعصف بسوريا منذ سنوات أن تضع أوزارها- فإنه يبدو أن عملية إعادة اللاجئين السوريين من لبنان إلى موطنهم الأصلي باتت خاضعة لمصالح بعض الأطراف اللبنانية.

ويشير -في مقاله بمجلة إيلكافي جيوبوليتيكو الإيطالية- إلى أن لبنان كان من بين الدول التي تدفق إليها اللاجئون السوريون بشكل كبير، وأن لبنان تأثر بهذا التدفق سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.

وفي حين تلتزم المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة بضمان سلامة العائدين إلى سوريا، فإن فاعلية عملها تخضع لاختبار صارم من جانب مصالح بعض الأطراف اللبنانية.

وتقدر الحكومة اللبنانية اللاجئين السوريين في البلاد بنحو 1.5 مليون لاجئ، حيث يعيشون ظروفا صعبة وقاسية في مخيمات بوادي البقاع أو الأحياء الشعبية، ويتعرضون لشتى أنواع الاعتداءات والممارسات العنصرية بشكل يومي. 

الحكومة اللبنانية تبنت سلسلة إجراءات زادت من معاناة اللاجئين السوريين (رويترز)

إجراءات ومعاناة
ويلفت مانيتي إلى أن الحكومة اللبنانية تبنت منذ 2014 سلسلة إجراءات كان من نتائجها صعوبة حصول اللاجئين السوريين على تصاريح إقامة قانونية، والتي من دونها يصبح مستحيلا الحصول على الخدمات العامة أو العمل أو شهادة الميلاد. 

كما يواجه الأطفال السوريون هناك ظروفا مأساوية -يقول الكاتب- وبلغة الأرقام فإن 75% منهم لا يذهبون إلى المدرسة، فضلا عن انتشار واسع لعمالة الأطفال في أوساطهم.

ويذكر المقال أنه يتنامى في نفس الوقت سخط في صفوف اللبنانيين، وغالبا ما يُشار إلى اللاجئين إلى أنهم السبب الرئيسي للوضع الاقتصادي المأساوي "الذي يجبر البلاد بأكملها على الركوع".

ويرى الكاتب أن قضية اللاجئين في لبنان تعتبر حساسة للغاية، وذلك بسبب مصالح مختلف الأطراف في البلاد.

 بعض النخب المسيحية والشيعية اللبنانية تشعر بالتهديد من إمكانية وجود أغلبية سنية مع وجود اللاجئين (الفرنسية)

تهديد وإرغام
ويوضح المقال أن معظم السوريين الذين وصلوا لبنان من المسلمين السنة، وأن هذا يعتبر جانبا غير مرحب به من جانب النخب المسيحية والشيعية التي بدورها تشعر بالتهديد من إمكانية وجود أغلبية سنية، بينما تعمل أحزاب مثل "التيار الوطني الحر" وحزب الله على تسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم أو إرغامهم على ذلك.

ويضيف أن حزب الله أعرب عن رغبته في الاستفادة من العلاقات الممتازة التي تربطه برئيس النظام السوري بشار الأسد للسماح للاجئين السوريين بالعودة. 

وحسب الكاتب فإنه بموافقة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحزبه "التيار الوطني الحر" بدأ حزب الله التعاون مع وكالة الاستخبارات اللبنانية وحكومة دمشق لإقامة مراكز تدير عملية إعادة اللاجئين.

ويشير إلى أن حزب الله يسعى في حقيقة الأمر إلى تحقيق أهداف سياسية لصالحه وحلفائه (إيران وسوريا) حيث قام بتيسير عودة بعض اللاجئين إلى سوريا، ولكن ليس إلى مناطقهم الأصلية بل إدلب وحلب.

السلطات السورية تسعى لعرقلة جهود المفوضية الأممية بشأن أمن وطوعية عودة اللاجئين (الأوروبية)

توزيع وعرقلة
ويقول الكاتب إن حزب الله يهدف بهذه الخطوة لتوزيع اللاجئين بالمناطق الإستراتيجية بطريقة لا تتضمن أي جيوب سنية في ما يسمى "الهلال الشيعي" الذي يمتد من طهران إلى بيروت عبر بغداد ودمشق.

في هذه الأثناء، تضطلع المفوضية الأممية بمهمة ضمان عودة السوريين في لبنان إلى بلادهم بشكل آمن وطوعي من خلال إجراء مقابلات واستطلاعات بينهم ومراقبة عودتهم إلى المناطق الحدودية.

ويقول الكاتب إنه وبالرغم من استمرار تأكيد الأمم المتحدة بأن الوضع السوري الراهن غير آمن بما فيه الكفاية للسماح للاجئين بالعودة فإن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل يرى عكس ذلك حيث يعتبر أنه مع وجود مناطق آمنة بسوريا لم يعد للاجئين السوريين سبب في البقاء في بلاده. 

ويضيف الكاتب: في الصيف الماضي وبعد اتهامه للمفوضية الأممية بمحاولة إقناع اللاجئين السوريين بعدم العودة بتخويفهم من الوضع هناك، أمر باسيل بالتوقف عن إصدار تصاريح الإقامة لموظفي المفوضية.

ويختتم بأن السلطات السورية تسعى بدورها لعرقلة جهود أعضاء المفوضية الأممية، وذلك عبر منعهم من دخول المناطق التي وصل إليها اللاجئون للتحقق من الطابع الطوعي للعودة ومن حالة الأمن في المنطقة.

المصدر : الصحافة الإيطالية,الجزيرة