أتلانتيك: الحقيقة المرة وراء تعلق ترامب بالسعودية

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

أتلانتيك: الحقيقة المرة وراء تعلق ترامب بالسعودية

الحقيقة المرة وراء قصة الحب غير الأخلاقية بين ترامب ومحمد بن سلمان تكمن بأن الأخير وفى بما طلبته أميركا (رويترز)
الحقيقة المرة وراء قصة الحب غير الأخلاقية بين ترامب ومحمد بن سلمان تكمن بأن الأخير وفى بما طلبته أميركا (رويترز)

قال صحفي أميركي إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فعل ما طلبته منه الولايات المتحدة، وإن دونالد ترامب أكد له أن علاقتهما في مأمن، ولعل هذا ما يفسر "علاقة الحب" التي تربط بين الرئيس الأميركي والسعودية.

وفي معرض تعليقه على بيان ترامب الذي أصدره الثلاثاء وجدد فيه دعمه للمملكة وحكامها، زعم غرايم وود الصحفي في مجلة "أتلانتيك" أن دونالد ترامب لن يتخلى عن حليف له طالما أنه يبادله الشعور نفسه بالولاء والتأييد، كشأن محمد بن سلمان.

وبرأي الكاتب، فإن كل علاقات ترامب "الرومانسية" تنطلق من مثل هذا المفهوم، ولذلك يحبه أنصاره وهو يبادلهم حبا غير مشروط، ولا يهم إن كانوا "عنصريين أو قتلة أو معتوهين".

وفي  بيانه الثلاثاء الماضي، قال ترامب إن السعوديين "وافقوا على إنفاق واستثمار 450 مليار دولار في الولايات المتحدة"، بعبارة أخرى فإن الرئيس أراد أن يقول إن "صداقتنا أروع من أن نلفظها مهما كانت درجة سميتها".

مقتل خاشقجي دفع كثيرا من القوى الغربية لنبذ ولي العهد السعودي (رويترز)

كذب ورضوخ
ويرى كاتب المقال أن لترامب نزوعا نحو الكذب بشأن تلك المبالغ والصفقات، وميلا للتحدث عنها وكأنها منح وهبات وليست تدابير لمنافع مشتركة، ينبغي أن تعزز السطوة الأميركية على السعودية بدلا من إجبار الولايات المتحدة على الرضوخ تلقائيا لمطالب الرياض.

وتساءل قائلا: "إذا كان السعوديون قد استثمروا 450 مليار دولار، أو لا يزيد ذلك من نفوذ الولايات المتحدة عليهم بدلا من أن يتراجع؟".

على أن ترامب أقام تحالفه مع المملكة قبل أن يعرف جمال خاشقجي بزمن طويل، وموت معارض واحد لن يجعل غرامه معها في بيات شتوي بل في ربيع دائم، على حد تعبير غرايم وود.

وما دامت الحالة كذلك، فإن "الحقيقة المرة وراء قصة الحب غير الأخلاقية هذه تكمن في أن محمد بن سلمان أوفى بكل ما طلبته منه أميركا".

قمع ووحشية
وكانت إحدى تجليات ذلك الإصلاحات التي يُتباهى بها كثيرا، ومواقف ولي العهد المناوئة للجهاد الإسلامي الذي ادعى الكاتب أنه كان الدافع وراء هجمات 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن عام 2001.

فقد قمع بن سلمان -ربما بوحشية- كل من له علاقة بالإسلاميين، بمن فيهم الصحفي جمال خاشقجي الذي لم يخفِ قط تعاطفه مع ما يمكن أن نطلق عليه "الإسلامية الناعمة".

كما أنه طرح جانبا أي انتقاد لإسرائيل، وأجرى تغييرات اقتصادية وسياسية هائلة تتناغم تماما مع تلك التي مثلت أسس النقد الليبرالي المتحرر الذي كان موجها للسعودية في العقد المنصرم.

غير أن الذي ساء محمد بن سلمان كثيرا على ما يبدو، أن القوى الغربية نبذته سريعا (بعد حادثة قتل خاشقجي) رغم أنه كان بمثابة تجسيد لأعز آمالهم نحو تحديث المملكة (أو الحد من حركة أسلمة الدولة).

وبسبب موقف القوى الغربية هذا، أفصح ولي العهد السعودي عن رغبة في إقامة صداقة مع الصين أو روسيا إن لم يكن الرضوخ لأي مطلب للولايات المتحدة كافيا لصون علاقته معها.

وبعد بيان ترامب يوم الثلاثاء، فإن محمد بن سلمان أدرك أن العلاقة مع واشنطن في مأمن، كما يخلص مقال غرايم وود في مجلة أتلانتيك الأميركية.

المصدر : الجزيرة,أتلانتك