روبرت كنيدي: أميركا في قبضة الأثرياء

كنيدي: سبع صدمات "قوية" أدت إلى انحدار الولايات المتحدة نحو حكم الطبقة الثرية (الفرنسية)
كنيدي: سبع صدمات "قوية" أدت إلى انحدار الولايات المتحدة نحو حكم الطبقة الثرية (الفرنسية)

وصف عضو بارز في عائلة كنيدي ما أقدم عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من صفح عن حكام السعودية -بعد قتلهم الصحفي جمال خاشقجي وتقطيع أوصاله- بأنه ينسجم مع تعامله بلطف ووداعة مع الطغم العسكرية والطغاة والمستبدين في روسيا والصين وكوريا الشمالية.

وقال روبرت كنيدي الابن –المحامي في قضايا البيئة وسليل عائلة كنيدي الأشهر بالولايات المتحدة- إن تلطف ترامب مع الطغاة يتناقض على نحو صارخ مع مشاحناته المقلقة مع "حلفائنا الديمقراطيين التقليديين في أوروبا وكندا وأستراليا.

لكن الرئيس ترامب–بحسب كنيدي في مقاله بمجلة نيوزويك- ليس حالة شاذة تاريخيا في موقفه هذا، بل يمثل تجليا لعملية انحدار متسارع نحو "البلوطوقراطية" (أي حكم الأثرياء)، الذي أدى إلى تراجع الديمقراطية والمثل الأميركية العليا خلال نصف القرن الماضي.

ووفقا للكاتب، فإن تلك التوجهات حوّلت الولايات المتحدة إلى دولة "حربية" اتسعت فيها الهوة بين الأغنياء والفقراء؛ فقد أنفقت واشنطن زهاء ستة تريليون دولار على الحروب منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001.

ولعل ذلك يقف دليلا صادقا على أن أميركا أضحت رسميا الآن دولة "تحت حكم الأثرياء"، على حد وصف روبرت كنيدي نجل شقيق الرئيس الأسبق جون كنيدي.

وأشار الكاتب إلى أن جده السفير الراحل جوزيف كنيدي سبق أن حذر من أن أميركا لا يمكنها أن تكون دولة إمبريالية في الخارج وديمقراطية دستورية في الداخل.

وطبقا لكنيدي الجد، فإن هذا التوصيف من شأنه أن يؤدي إلى تناقص الطبقة الوسطى، وتنتج عنه فجوة عميقة بين الأغنياء والفقراء، وإلى تآكل الحقوق المدنية والدستورية في البلاد.

وحدد روبرت في مقاله سبع صدمات "قوية" هي التي أدت إلى انحدار الولايات المتحدة نحو حكم الطبقة الثرية، وقضت تماما على ادعائها بأنها "نموذج مثالي" للديمقراطية. وهذه الصدمات هي التي أسهمت في تحويل البلاد إلى "إمبراطورية" في الخارج، و"دولة أمن قومي" في الداخل.

وتشمل الصدمات التي هزت الولايات المتحدة: حوادث اغتيال الرئيس جون كنيدي وشقيقه روبرت، وزعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ، واعتبر الكاتب أن حرب فيتنام التي خاضتها أميركا هي الصدمة الرابعة.

ثم تأتي بعدها صدمة انتخاب جورج بوش الابن رئيسا، وتعامله مع هجمات 11 سبتمبر/أيلول على نيويورك وواشنطن؛ مما دفع البلاد أكثر فأكثر نحو حكم الأثرياء.

أما آخر تلك الصدمات –في نظر الكاتب- فهي ترامب نفسه، الذي لم تكتف رئاسته بتلطيخ سمعة الولايات المتحدة فحسب، بل تجربتها أيضا في الحكم الذاتي برمتها.

المصدر : نيوزويك