نيويورك تايمز: بيان ترامب بشأن خاشقجي حافل بما يثير التعجب

ترامب بدأ بيانه بشعاره المعهود "أميركا أولا" مضيفا إليه عبارة "العالم مكان خطر جدا(رويترز)
ترامب بدأ بيانه بشعاره المعهود "أميركا أولا" مضيفا إليه عبارة "العالم مكان خطر جدا(رويترز)

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن البيان الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، جاء حافلا بنقاط تثير التعجب.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأمر استغرق من ترامب بعض الوقت لكي يتطرق لقضية خاشقجي في بيانه.

ووصفت البيان بأنه "رحلة مشوقة" في عقل الرئيس، مشيرة إلى أن ترامب يكون في بعض الأحيان "شفافا بشكل مذهل" فيما يتعلق بدوافع اتخاذه القرارات.

وتناولت الصحيفة بالتعليق على بعض النقاط التي وردت في بيان الرئيس الذي بدأه بشعاره المعهود "أميركا أولا"، مضيفا إليه عبارة "العالم مكان خطر جدا".

فقد قال في بيانه "إن دولة إيران، على سبيل المثال، هي المسؤولة عن حرب دموية بالوكالة ضد السعودية في اليمن، وتحاول زعزعة استقرار العراق الهش، وتدعم جماعة حزب الله الإرهابية في لبنان، وتدعم الدكتاتور بشار الأسد في سوريا الذي قتل الملايين من مواطنيه، وأكثر من ذلك بكثير".

ورأت نيويورك تايمز أن ترامب يحاول بذلك تذكير الرأي العام بمن هو العدو الحقيقي للولايات المتحدة، أي أراد أن يقول إنها ليست السعودية، وأن دعم الرياض القوي لتشدد الإدارة الأميركية الحالية تجاه إيران سبب رئيسي في تمسك البيت الأبيض بولي العهد محمد بن سلمان.

وجاء في بيان ترامب أيضا أن السعودية "ستنسحب بكل سرور من اليمن إذا وافق الإيرانيون على المغادرة. وسيقدمون على الفور المساعدة الإنسانية المطلوبة بشدة".

وعلقت الصحيفة على هذا الحديث بالقول إن الحرب التي تخوضها السعودية في اليمن تعتبر "كارثة إنسانية تسببت في أسوأ مجاعة تشهدها تلك الدولة".

وفي استطراد لا يخلو من سخرية، عزت نيويورك تايمز سقوط أعداد كبيرة من الضحايا جراء الغارات الجوية إلى افتقار الجيش السعودي للانضباط والقدرة على التخطيط.

لم يأت ترامب على ذكر خاشقجي إلا في منتصف بيانه، حيث رأت نيويورك تايمز أن الرئيس يكرر بعض العبارات التي ظلت ترددها الحكومة السعودية للنيل من شخص جمال خاشقجي

واقتبست الصحيفة من سياق البيان عبارة تقول "بعد رحلتي التي شهدت مفاوضات كبيرة إلى السعودية العام الماضي، وافقت المملكة على إنفاق واستثمار 450 مليار دولار في الولايات المتحدة. هذا مبلغ قياسي من المال. سيخلق مئات الآلاف من فرص العمل، وتنمية اقتصادية هائلة، وثروة إضافية كبيرة للولايات المتحدة. من أصل 450 مليار دولار، سيتم إنفاق 110 مليارات دولار على شراء معدات عسكرية من بوينغ ولوكهيد مارتن ورايثيون والعديد من كبار مقاولي الدفاع الأميركيين".

وتعليقا على ذلك، وصفت الصحيفة تصريح ترامب بأنه أحد الأسباب الرئيسية في سياسته الخارجية "الشرسة القائمة على إبرام صفقات تجارية".

وأشارت إلى أن السعودية تنفق مبالغ طائلة على جيشها، والمستفيدة هي الولايات المتحدة. بيد أن الأرقام التي ذكرها الرئيس "مبالغ فيها"، بحسب الصحيفة.

ولم يأت ترامب على ذكر خاشقجي إلا في منتصف بيانه، حيث رأت نيويورك تايمز أن الرئيس يكرر بعض العبارات التي ظلت ترددها الحكومة السعودية للنيل من شخص جمال خاشقجي.

ويدحض الرئيس "بحدة" تلك المزاعم، قائلا إنه لا يستند في قراراته عليها. غير أن الصحيفة ذات النفوذ في أروقة السياسة الأميركية اعتبرت أن ترامب جانبه الصواب بعض الشيء في حديثه هذا.

وورد في بيان الرئيس أمس أن الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده ينفيان "بشدة أي علم بالتخطيط أو تنفيذ جريمة قتل السيد خاشقجي. تواصل وكالاتنا الاستخباراتية تقييم جميع المعلومات، لكن من المحتمل جدا أن يكون ولي العهد على علم بهذا الحدث المأساوي، ربما كان وربما لم يكن".

فمن هو الشرير إذن إن لم يكن هو محمد بن سلمان؟ تتساءل الصحيفة.

المصدر : نيويورك تايمز