فايننشال تايمز: حلم ترامب بـ"ناتو عربي" مجرد وهم

فايننشال تايمز: حلم ترامب بـ"ناتو عربي" مجرد وهم

غاردنر: ترامب ليس الرجل الذي يستطيع تقديم المساعدة لبناء تحالف عربي (رويترز)
غاردنر: ترامب ليس الرجل الذي يستطيع تقديم المساعدة لبناء تحالف عربي (رويترز)

حلم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإنشاء "ناتو عربي" مجرد وهم، وآفاق التعاون العسكري في الشرق الأوسط تتلاشى، وترامب ليس الرجل الذي يستطيع تقديم المساعدة في بناء حلف عربي لأن جُلّ همه هو المال وليس المساهمة في حلّ المشاكل التي تقف أمام إنشاء الحلف المطلوب.

هذا ما كتبه ديفيد غاردنر في مقال له بصحيفة فايننشال تايمز، قال فيه إن ترامب ومساعديه كانوا يتحدثون قبل زيارته إلى الرياض في مايو/أيار العام الماضي، متوعدين إيران بمواجهة طموحاتها في المنطقة.

بداية غير مبشرة
وأضاف بأنه لم يمرّ وقت طويل حتى حاصرت السعودية وثلاث دول عربية أخرى دولةَ قطر، بتحريض من الإمارات، بدلا من أن تشرع في بناء "الناتو العربي"، مشيرا إلى أن السعودية والإمارات أبلغت ترامب بأن لقطر روابط بإيران، وتساءل الكاتب عما هو غريب في أن يكون لقطر هذه الروابط وهي تشارك إيران أكبر حقل غاز طبيعي في العالم.  

وقال إن حصار قطر كان بداية غير مبشرة، لأنها جزء من مجلس التعاون الخليجي الذي كان يُفترض أن يشكل مع مصر والأردن "الناتو العربي" المزعوم، الذي أطلق عليه رسميا اسم "التحالف الإستراتيجي للشرق الأوسط".

ومضى يقول إن قطر يوجد فيها مقر القاعدة العسكرية الأميركية الكبرى في الشرق الأوسط الكبير.

عدم الثقة بالسعودية
ولم تكن أزمة قطر -وفقا لغاردنر- هي المشكلة الوحيدة التي تقف في طريق "الناتو العربي"، بل عدم الثقة من قبل غالبية دول الحلف المفترض في السعودية بقيادة ولي عهدها محمد بن سلمان، وهو ما اتضح في رفض مصر -كأحد الأمثلة- إرسال قوات منها لمساعدة الرياض في حربها ضد الحوثيين حلفاء إيران باليمن.

وأشار الكاتب إلى أن جميع الدول التي من المفترض أن تشكل "الناتو العربي" -باستثناء دولة الإمارات- انتهت إلى عدم الثقة في السعودية، ذاكرا أن العلاقات بين الكويت والرياض ضعفت كثيرا بعد آخر زيارة لمحمد بن سلمان إليها قبيل اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، إذ حاول الأخير فرض إرادته عليها بشأن حقلين نفطيين في المنطقة المحايدة بين الدولتين.

ولفت الانتباه إلى أن الكويت وقّعت بعد أسبوعين من تلك الزيارة معاهدة دفاع مشترك مع تركيا، وهي الدولة القريبة من إيران والخصم الرئيسي للسعودية في قضية خاشقجي. وحتى دولة الإمارات -بحسب غاردنر- قد أرهقت حرب اليمن علاقتها بالسعودية.

وفسر الكاتب في ختام مقاله استضافة سلطنة عمان لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المفاجئة الشهر الماضي، بأن القصد منها ربما يكون رفع أسهم السلطنة في نظر واشنطن، في وقت يسود فيه القلق من تصرفات ولي العهد السعودي.  

المصدر : فايننشال تايمز