ميدل إيست آي: هل يعلم بلير أن مبرر غزو العراق منتزع بالتعذيب؟

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (رويترز)

يتساءل الكاتب معظم بيك في مقال نشره له موقع ميدل إيست آي البريطاني، عما إذا كان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير يعلم أن الدليل الذي وظّفه من أجل غزو العراق كان قد تم انتزاعه بالتعذيب.

ويضيف الكاتب -وهو بريطاني من أصل باكستاني وسجين سابق في معتقل غوانتانامو- أن وكالات المخابرات البريطانية تعرف الحقيقة الكاملة المتعلقة بقصة التعذيب التي تعرض لها ابن الشيخ الليبي (محمد عبد العزيز الفاخري)، حيث تم انتزاع شهادة منه تحت التعذيب لتبرير غزو العراق.

ويشير الكاتب إلى أنه تعرض للاعتقال لمدة عام في فبراير/شباط 2002 لدى الجيش الأميركي في قاعدتي قندهار وباغرام الجويتين في أفغانستان، وأنه تعرض للاستجواب من جانب ضباط في وكالة المخابرات البريطانية (أم آي 5)، وأنه تعرض هو ومعتقلون آخرون للتعذيب أيضا.

ويقول الكاتب إن بلير كان رئيس الوزراء البريطاني طوال الفترة التي حدث فيها العديد من هذه الانتهاكات، وإن العالم لم يتعافَ بعد من قراراته.

معتقلون في غوانتانامو أواخر 2002 (رويترز)

تعذيب
ويضيف أنه قد علم لأول مرة بقضية ابن الشيخ الليبي في مايو/أيار 2002، وأنه تعرض للتعذيب بشكل تقشعر له الأبدان على أيدي عملاء بوكالة المخابرات الأميركية (سي آي أي) وآخرين من مكتب التحقيقات الفدرالي.

ويوضح أن عناصر من وكالة المخابرات المركزية أخبروه أنه إذا لم يتعاون معهم فسوف يتم إرساله إلى سوريا أو مصر لاستجوابه، مضيفين له أن أحد المعتقلين قد تم إرساله إلى سوريا بالفعل وأنه عرف لاحقا أنهم كانوا يقصدون السوري الكندي ماهر عرار.

ويضيف أن عناصر الوكالة أخبروه أيضا أن ابن الشيخ الليبي كان يجلس على نفس كرسي الاستجواب، غير أنه سرعان ما اعترف في غضون يومين بعد إرساله إلى مصر.

ويشير إلى أنه لم يكن يعلم بالذي اعترف به الليبي، غير أنه عرف لاحقا أنه تم نقله من قاعدة باغرام في أفغانستان "حيا داخل تابوت" إلى مصر.

طرف خيط
ويضيف الكاتب أن الولايات المتحدة كانت في 2002 تبحث بشدة عن طرف خيط أو أثر يربط العراق بتنظيم القاعدة، وأن الأميركيين ظنوا أنهم عثروا على هذا الأثر من خلال اعتقال الليبي، الذي يُزعَم أنه كان يدير معسكر تدريب في أفغانستان.

ويقول الكاتب إنه أصبح الآن معروفا أن "اعتراف" الليبي -المتمثل في أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان يتعامل مع تنظيم القاعدة، وأنه كان يزود التنظيم بأسلحة دمار شامل- قد تم اختلاقه بالكامل، وأن المخابرات المصرية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك قد انتزعت هذا الاعتراف من المعتقل الليبي تحت الضغط والتعذيب، وذلك قبل أن يتم تمرير هذا الاعتراف إلى الولايات المتحدة "كدليل موثوق".

ويشير الكاتب إلى أن هذا "الدليل" الذي تم انتزاعه تحت التعذيب هو الذي قدمه وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول إلى مجلس الأمن الدولي، وأن بلير كان في الوقت نفسه يقول للبرلمان البريطاني إن المخابرات تؤكد طوال الوقت أن هناك "روابط لا جدال فيها بين القاعدة والعراق".

ويشير الكاتب إلى أنه كان هناك بعض المبررات للاعتقاد بأن العراق لا يزال يمتلك مواد كيميائية من تلك التي زودته بها كل من بريطانيا والولايات المتحدة، أثناء حربه لثماني سنوات ضد إيران.

ويقول إنه بحلول عام 2003 فلم تعد هناك أسلحة دمار شامل في العراق، ولم يكن هناك أي وجود للقاعدة في البلاد من الأصل.

المصدر : ميدل إيست آي