هكذا تورطت تشكيلات إسبانية في الحرب السورية

المقاتل الإسباني صامويل برادا مع بعض رفاقه المقاتلين في سنجار (الصحافة الإسبانية)
المقاتل الإسباني صامويل برادا مع بعض رفاقه المقاتلين في سنجار (الصحافة الإسبانية)

خلال سنوات الحرب التي شهدتها منطقة سنجار العراقية والأراضي السورية، تضافرت جهود العديد من الأطراف الإسبانية لمحاربة تنظيم الدولة، على غرار اليسار الوطني الباسكي، والجنود الإسبان السابقين، فضلا عن الملحدين وأتباع الأناركية، والتروتسكيين وغيرهم.

والواقع أن الكثير من هؤلاء توجهوا إلى جبهات القتال في تلك المناطق في الفترة نفسها، دون أن يؤدي ذلك لأي احتكاك بين أفرادهم رغم أنهم يحملون رواسب الحرب الأهلية الإسبانية وما نجم عنها من نزاع سياسي لا يزال محتدما في بلدهم.

ولم تمنع الإيديولوجيا المتشددة للحزبين الإسبانيين، الديمقراطي القومي واليميني المتطرف في الأندلس، بعض الأفراد من كلا الحزبين من الانضمام إلى المليشيا التي اشتهرت بــ"وحدات حماية سنجار"، التي أنشأتها قوات الدفاع الشعبي من أجل تقديم العون للأقلية الإيزيدية في العراق في مواجهتها لتنظيم الدولة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه القوات تعد الجناح المسلح لحزب العمال الكردستاني.

 تلقّى بعض المتطوعين من حركة القوميين الباسك تدريبات عسكرية في سوريا من قبل أكراد وحدات حماية الشعب، الذين وصفهم البعض بسخرية بأنهم "أناركيو/فوضويو حلف شمال الأطلسي" على خلفية الدعم العسكري الذي تلقوه من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، فضلا عن تأثيرهم الإيديولوجي الكبير الذي اعترف به الكاتب الأميركي الأناركي موراي بوكتشين.

وتعد وحدات حماية الشعب إلى الآن الجهة الوحيدة التي ما زال بعض الإسبان ينشطون في صفوفها، ويتعاون الكثير من المتطوعين الأجانب ذوي الميول الإيديولوجية المتنوعة على تعزيز هذه الحركة، على حد تعبيبر الكاتب بصحيفة بوبليكو، فران باربير.

ورغم أن جميع الملتحقين بهذه الحركة يتلقون إيديولوجيا قبل إرسالهم إلى جبهات القتال، فإن أيا من هؤلاء الإسبان لم تصادر أفكاره ولم يكن هناك سعي لتغيير قناعاته، وظلوا كما كانوا يمثلون أكثر الأطراف المتناحرة سياسيا على الصعيد المحلي والعالمي، مثل الأناركيين والفلنجيين والنقابيين الملحدين والمؤمنين المتدينين.

وتبرز التناقضات التي تفجرت بين العديد من الأطراف في الساحة السورية أن هذا البلد لا يعيش على وقع حرب واحدة، بل حروب عدة في الوقت نفسه.

فهناك حرب ضد التيار الإسلامي، وأخرى ضد النظام الذي يسعى للاستمرار في السلطة، كما تعيش سوريا حربا أخرى ضد الثورة الاجتماعية التي شهدها شمال البلاد، وحربا رابعة ضد تركيا والمليشيات التي وظفها لمحاربة الأكراد.

والواقع أن المتطوعين الإسبان ليسوا الأوروبيين الوحيدين الذين انضموا لصفوف وحدات حماية الشعب والوحدات المماثلة الأخرى، بل إن هناك مسلحين من الجبهة الوطنية الفرنسية والقوميين الكورسيكيين وحتى بعض المتعاطفين مع النازيين الجدد.

فمن المعروف، مثلا، أن العديد من الشيوعيين المتبنين لأفكار جوزيف ستالين والكثير من مناصري اليمين المتطرف الأوروبي وقفوا إلى جانب الدكتاتور السوري بشار الأسد، وساعدوه في الترويج لنفسه كبطل مناضل في وجه الإمبريالية وقائد لجميع الطبقات الاجتماعية.

وكانت كل من الكتائب الإسبانية لجمعيات الهجوم الوطني النقابي والهيئة الهجومية الوطنية القومية النقابية قد أصدرتا بيانا في عام 2013 عرضتا من خلاله خمسة أسباب قالتا إنها أقنعتها بدعم بشار الأسد "جزار دمشق"، على حد تعبير صحيفة البوبليكو.

ولم يُثر هذا الموقف الاستغراب، لأنه الموقف ذاته الذي تبنته الأحزاب الفاشية والشعبية المناهضة للهجرة في أوروبا. علاوة على ذلك، لم تخف الكثير من الأحزاب والحركات السياسية الإيطالية دعمها العلني لبشار الأسد، على غرار "فورزا نوفا" أو ما يعرف بالقوة الجديدة وحركة "كازا باوند"، فضلا عن حزب الفجر الذهبي اليوناني، والحزب الوطني البريطاني اليميني المتطرف.

والأمر المثير للاستغراب حقا هو المواقف التي أعلنتها بعض الأقطاب اليسارية التي اعتمدت على حجج الحكام الفاشيين من أجل دعم بشار الأسد ودعم التدخل الروسي، فعلى سبيل المثال، ندد الحزب الشيوعي الإسباني علانية بالعدوان الخارجي على سوريا معلنا دعمه "للحكومة الشرعية".

في المقابل، اتخذ بعض النقابيين الأناركيين مواقف مناهضة لهذا التوجه واعتبرت أن المواقف التي تتخذها بعض المنظمات غير الحكومية مع رؤساء مثل بشار الأسد تغفل ما يستخدمونه من وحشية وقصف جوي لا يفرق بين المسلحين والمدنيين العزل.

في حين يميل الجزء الأكبر من التشكيلات اليسارية الإسبانية إلى إدانة أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في سوريا سواء كان روسيا أو أميركيا أو تركيا أو إيرانيا أو سعوديا، أشاد الحزب الشعبي الإسباني بتدخل واشنطن في سوريا، حسب باربير.

المصدر : الصحافة الإسبانية

حول هذه القصة

قالت الشرطة بإسبانيا إنها صادرت الشهر الماضي نحو عشرين ألف زي عسكري كانت سترسل للعراق وسوريا لتستخدمها "تنظيمات جهادية" بينها تنظيم الدولة وجبهة النصرة. وأضافت أنها اعتقلت أشخاصا تشتبه فيهم.

قال وزير الخارجية الإسباني إنه بصدد إجراء مباحثات لبدء مفاوضات مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد للتوصل لحل سياسي للأزمة في سوريا. واعتبر أنه لا حل إلا بالتفاوض مع الأسد.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة