عطر العراق.. ذكريات طفولة عايشت حصار 1992

الحرب أنهكت الفلوجة (الجزيرة)
الحرب أنهكت الفلوجة (الجزيرة)

أورد موقع أوريان 21 الفرنسي جزءا من ذكريات الصحفي العراقي الفرنسي فرات العاني التي تحدث فيها عن تجربته كطفل كان يعيش في فرنسا وزار العراق عام 1992.

وقد سرد هذا المراسل الصحفي لعدة صحف وقنوات فرنسية بأسلوب صحفي مبتكر قصة بلده العراق، مستخدما مئات التغريدات على تويتر، ضمّنها كتابا بعنوان "عطر العراق" نشره في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

ويقص العاني في المقتطف الذي اختاره موقع أوريان 21 ذكرياته عندما عاد إلى بلاده بعد أن كان مقيما في فرنسا، ولم يتجاوز إذ ذاك 12 عاما من العمر.

ويصف الكاتب كيف وجد العراق بعد وضعه تحت الحصار، على إثر هزيمة نظام الرئيس الراحل صدام حسين في مواجهة التحالف الدولي الذي أجبره على الخروج من الكويت بعد أن كان قد احتله عام 1991.

"1992 أكملنا الصيف في بغداد"، وهذه بعض التغريدات التي كتبها العاني في هذا الصدد:

101- زياد يعلن لأصدقائه أنني آت مباشرة من باريس، فيقترب الأطفال، وأجدني محاطا بأكثر من عشرة أشخاص دون أن أتعرض لأذى.

102- ابتسموا لي، طرحوا علي أسئلة، لاحظت اندهاش الأطفال من حذاء ريبوك وقميص نايك اللذين كنت ألبسهما.

103- لم يرق ذلك لي، إذ إن العلامات التجارية الرياضية أضحت نادرة ومكلفة في ظل الحصار، ولم يعد بالإمكان الحصول عليها، وأجد نفسي الآن وسط أطفال من عمري يحلمون بها.

107- أسرتي في فرنسا أبعد ما تكون عن الثراء، لكننا نعيش بشكل جيد. أنا بدأت أعتقد أن والدي أرسلنا إلى هنا لهذا السبب بالذات.

108- أتطلع إلى الوصول إلى أعمامي في الفلوجة، فقد كبرت وأريد أن أثبت ذلك لهم، غادرنا بغداد على متن سيارة "برازيلي" متهالكة، أريد رؤية النهر من جديد.

109- وصلنا في المساء إلى منزل عمي سعد، استقبلتنا رائحة دخان الشواء المنبعثة من الحديقة، أنا جائع، والكباب العراقي جاهز.

110- عمي يعرج أشد مما كان في عام 1989، ويحتاج إلى علاج خاص لقدمه المبتورة، لكن ليس لديه خيار أمام فرض الحصار.

111- في الفلوجة تدهور المشهد، وواضح أن الحرب مرت من هنا، تاركة وراءها المزيد من الفقر والمزيد من التدهور.

112- الحصار هنا لا تخطئه العين، والسوق تعكس البؤس الجديد، وعلامتها على الوجوه واضحة، والابتسامات خادعة.

119- ألاحظ أيضا أن المساجد أكثر حضورا في المشهد مما كانت عليه عام 1989. فالحماس الديني في الفلوجة أقوى وأكثر وضوحا.

120- أعضاء حزب البعث مثل عمي أياد يمارسون شعائر الإسلام بشكل علني، فالحصار أرغم مسؤولي حزب البعث على التكيف بصمت.

148- ويلعب التضامن الأسري دورا حيويا في محاربة الحصار، فأعمامي يتكاتفون لتوفير لقمة العيش لعيالهم.

149- والجميع يجلب ما أمكنه جلبه من منزله، فالحياة صعبة ولكنها مستمرة من خلال الروابط المختلفة بين أعضاء العائلة.

150- في عام 1992، وعلى الرغم من الحصار المفروض عليها، حاولت البلاد إعادة بناء نفسها بعد تدمير الحرب، ومعنويات العراقيين جيدة. 

المصدر : الصحافة الفرنسية