لوريان 21: جهاز إسرائيلي غامض ضد المقاطعة العالمية

إسرائيل أنشأت وزارة غامضة بجناح عسكري للمهمات القذرة لكسر حركة "بي دي إس" العالمية (الأوروبية)
إسرائيل أنشأت وزارة غامضة بجناح عسكري للمهمات القذرة لكسر حركة "بي دي إس" العالمية (الأوروبية)

قالت صحيفة لوريان 21 الفرنسية إن إسرائيل أنشأت وزارة سرية للشؤون الإستراتيجية، في سياق حربها الشعواء التي تذهب لحد التجسس على الأجانب لكسر حركة المقاطعة العالمية (بي دي إس) المناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني.

وأضافت أن هذه الوزارة هي الأكثر سرية في إسرائيل، إذ لا تتوفر عنها أي معلومات، فهي لا تظهر في بوابة الحكومة ولا في الميزانية السنوية لدى وزارة المالية هذا العام ولا العام الذي يليه.

ووزارة الشؤون الإستراتيجية هذه ليس لها موقع إلكتروني معروف، خلافا لكل الوزارات الإسرائيلية ووكالات الدولة كالموساد والشين بيت، وحتى إنها ليس لها أرقام في سجلات الهاتف الإسرائيلي.

وزارة سرية
ويبدو أن قانون حرية المعلومات الإسرائيلي لا ينطبق على عمل هذه الوزارة ولا على تمويلها، إذ ترفض مديرتها فاكين جيل -الرئيسة السابقة لجهاز الرقابة العسكرية- أن تقدم للجنة الشفافية بالكنيست أي معلومات عن مؤسستها.

وقد تأسست هذه الوزارة سنة 2008 لإرضاء بعض السياسيين المشاغبين من أمثال أفيغدور ليبرمان وموشي يعلون، وإعطائهم فرصة حضور مجلس الوزراء والاطلاع على بعض الملفات السرية، ولكنها كسبت شهرة وأهمية بعد تولي جلعاد أردان لها عام 2015 عندما حولها إلى كيان غامض يميل نحو الجاسوسية.

وأوضحت الصحيفة أن بعض منشورات مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أفادت بأن هذه "الوزارة هي المسؤول الأول عن المعركة مع ظاهرة تقويض المشروعية والمقاطعة العالمية التي تواجهها إسرائيل".

والوسائل التي تستخدمها هذه الوزارة تذكر كثيرا بطرق الدعاية (البروباغاندا) السوفياتية وحملات زعزعة الاستقرار الإلكترونية التي تخوضها روسيا اليوم ضد الولايات المتحدة وأوروبا.

تهديد إستراتيجي
وكان مسؤولون إسرائيليون ودبلوماسيون يعتقدون أنه بمجرد تحسين كفاءتهم في الاتصال، يستطيعون إقناع العالم بسياسات الحرمان والاستغلال والقمع التي يمارسونها ضد الشعب الفلسطيني.

ولكن أمام نجاحات "بي دي إس" في كسب المزيد من المتعاطفين من المثقفين والفنانين الغربيين، قررت إسرائيل اعتبار هذه المنظمة تهديدا إستراتيجيا لا يقل خطورة عن التهديد الإيراني، بإمكانه أن يهدّ أركان الدولة اليهودية بحسب المدير السابق لهذه الوزارة يوسيكو كبيرفاسر خبير الاستخبارات العسكرية المتقاعد.

وفي هذا السياق، أصدر الكنيست قانونا يسمح لإسرائيل بفرض عقوبات اقتصادية على كل من يروج لمقاطعتها أو مقاطعة أي "مناطق تابعة لها"، في إشارة إلى المستوطنات. وينطبق هذا القانون -بحسب الصحيفة- حتى على أشخاص لا يحملون صفة المواطنة في إسرائيل، وآخرين لم يدخلوا إسرائيل أبدا، وقد صادقت المحكمة الإسرائيلية العليا على هذا القانون وقالت رئيستها إن "بي دي أس" لن تستفيد من حرية التعبير، حتى لو لم يستخدم أعضاؤها سوى الطرق السلمية.

في الأشهر الأخيرة نجح اتحاد الحريات المدنية الأميركي في رفض التعديلات التي كانت مقترحة في ولايتي كانساس وأريزونا، والتي تفرض على أصحاب المؤسسات المأذونة من طرف السلطات العامة المحلية توقيع إفادة مكتوبة بعدم المشاركة في مقاطعة إسرائيل

جناح عسكري للمهمات القذرة
وقد أنشأت وزارة الإستراتيجية -التي تمتلك طرقها الخاصة، والمكلفة بتنفيذ هذا القانون- منظمتها غير الحكومية الخاصة، بجناحها العسكري المكلف بالمهمات القذرة (كلا شلومو) الذي يرأسه كوبرفاسر، والذي حصل على تمويل بنحو أربعين مليون دولار، وينتظر أن تصله هبات من الصناديق الأميركية التي كانت تمول المجموعة الفاشية الإسرائيلية "إم تيرزو" ومنظمات المستوطنين.

وقد وظفت هذه الوزارة خبيرا في التجسس والعمليات لقيادة "جبهة التشويه" التي تستهدف تلطيخ سمعة مناضلي "بي دي إس"، وهو ينسق مع تنظيمات أخرى حكومية ويهودية يمينية بالولايات المتحدة، حملة من القذف ونشر المعلومات المغلوطة.

ومع بدء هذه الحملة، قامت مجموعة سرية من الطلاب المقيمين في العاصمة الأميركية واشنطن بحملة على فيسبوك ضد الشاعر الفلسطيني رامي كنزاي.

كما كلفت الوزارة مكتب المحاماة الأميركي سيدلي أوستين -وربما غيره- بالمتابعة القضائية لناشطي "بي دي إس"، الذين يعتبر نشاطهم "حساسا سياسيا" ويمكن أن "يضر بالعلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية".

وقالت صحيفة لوريان 21 إن إسرائيل ورغم المبلغ (75 مليون دولار) الذي أنفقته في هذه الحرب السرية على "بي دي إس"، لم تكسب سوى الخيبات المثيرة في معركتها من أجل كسب صمت المنتقدين، كما أن جهود "بي دي إس" لم تقدم هي الأخرى إلا نتائج ضئيلة.

قوانين مرفوضة
وفي الأشهر الأخيرة نجح اتحاد الحريات المدنية الأميركية في رفض التعديلات التي كانت مقترحة في ولاية كانساس وأريزونا، والتي تفرض على أصحاب المؤسسات المأذونة من طرف السلطات العامة المحلية توقيع إفادة مكتوبة بعدم المشاركة في مقاطعة إسرائيل.

وكذلك لم ترضخ المحاكم الإسرائيلية لمحاولات الإغراء والتهديد من قبل وزارة الشؤون الإستراتيجية، حين رفضت هي الأخرى تزكية لائحة سوداء أعدتها الوزارة تضم عشرين منظمة من بينها منظمة يهودية (صوت اليهودي الأميركي من أجل السلام)، تطالب بمنع أعضاء هذه المنظمات من دخول إسرائيل وبطرد جميع منتسبي "بي دي إس" والمتعاطفين معهم.

فلقد ألغت المحكمة العليا الأسبوع الماضي قرارات محاكم أخرى قضت بطرد طالبة أميركية في الجامعة العبرية في القدس، بحكم انتمائها السابق لمنظمة صغيرة الحجم في فلوريدا كانت تدعو لمقاطعة الحمّص الإسرائيلي لأن شركته كانت تروج لفرقة الجيش الإسرائيلي التي تنشط في الأراضي المحتلة.

إخفاق آخر
وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي، طلبت محكمة الاستئناف من وزارة الداخلية مراجعة رفضها لتأشيرة متهمة بالضلوع في مقاطعة إسرائيل، كانت قد نفت مشاركتها في أي نشاط يهدف لمقاطعتها.

ولئن وفرت هذه الوزارة الذريعة للداخلية الإسرائيلية لطرد ممثل هيومن رايتس ووتش في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، فإن لجنة الشفافية في الكنيست اعتبرت إستراتيجيتها "عمل هواة".

وتقول المستشارة القانونية للوزارة المحامية ليات غلاسير إن الجناح العسكري للوزارة (كلا شلومو) لم يبدأ العمل ولم يتلق حتى الآن ما كان منتظرا من تمويل من قبل مليارديرات أميركيين، في تناقض صريح مع معلومات رسمية عن تلقي تمويلات من أولئك الأثرياء.

كما قالت المستشارة إنها ليست على علم "بعمليات مستقلة" يقوم بها الجناح العسكري الذي قدم التزاما بعدم الدخول في أي مشاريع لا تقودها الوزارة.

وختمت الصحيفة بأن جواسيس هذه الوزارة السرية قد يجدون العزاء في قرار أصدرته محكمة إسرائيلية في القدس ضد مواطنتين نيوزلنديتين يقضي بدفعهما تعويضا لمحبي المغنية لورد في إسرائيل، بزعم تسببهما في حرمانهم من صوتها بعد قرارها عدم زيارة إسرائيل على إثر رسالة مفتوحة نشرتها النيوزلنديتان تقولان لها فيها إن إسرائيل دولة فصل عنصري.

وتقوم النيوزلنديتان اليوم بجمع الأموال، لا لتعويض محبي لورد من الإسرائيليين، ولكن لغاية أكثر نبلا هي دعم سكان غزة المحاصرين.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

ألغت المغنية النيوزيلندية لورد حفلا مقررا بإسرائيل بعد ضغوط من نشطاء يدعمون مقاطعة إسرائيل بسبب احتلالها فلسطين، وفي خضم تداعيات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.

أصدرت الكنيسة الأسقفية الأميركية بيانا قالت فيه إنها اعتمدت سلسلة قرارات متعلقة بحقوق الإنسان، ترفض الاستثمار في إسرائيل وتدعم حركة المقاطعة العالمية للمنتجات الإسرائيلية.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة