قضية خاشقجي تفت في عضد الدبلوماسية السعودية

قضية خاشقجي تضرب الدبلوماسية السعودية بقوة (الجزيرة)
قضية خاشقجي تضرب الدبلوماسية السعودية بقوة (الجزيرة)

أسدت قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي ضربة قوية لمصداقية المملكة العربية السعودية على الساحة الدولية، وأضرت بشكل بليغ بطموحات المملكة الدبلوماسية، بما في ذلك هدفها الأول المتمثل في احتواء النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

وحسب تقرير مشترك لمراسلي صحيفة لوموند الدائمين والخاصين في المنامة وتل أبيب وواشنطن وطهران، فإن المشاعر التي أثارها مقتل خاشقجي أجبرت الغربيين على النأي ولو مؤقتًا بأنفسهم عن الرياض.

وقد ظهر هذا جليا في القمة السنوية رفيعة المستوى حول الأمن في منطقة الخليج والشرق الأوسط التي نظمها المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية (آي آي أس أس) نهاية هذا الأسبوع.

فالسعوديون الذين يروجون لبلدهم بوصفه، حسب وزير خارجيتهم عادل الجبير، "ركيزة الأمن في الشرق الأوسط" كانوا في هذا المؤتمر في موقف دفاعي، ولم يعد بإمكانهم الظهور "كواجهة للقيم والأخلاق"، على حد تعبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في معهد الدراسات الدولية إميل حكيم.

ولكي يستعيدوا مصداقيتهم ينبغي لهم، حسب حكيم، "تكريس معظم وقتهم ومواردهم ورأس مالهم السياسي للتغلب على تبعات أزمة خاشقجي".

وفي هذه الأثناء تجلس طهران كالمتفرج وتتحاشى التعليق بشكل شبه كلي على هذه القضية، فهي تنتظر أن "تجني واشنطن وحلفاؤها على أنفسهم، وما مقتل خاشقجي إلا أحد تجليات ذلك"، على حد تعبير حسين شيخ الإسلام سفير إيران السابق بسوريا والمستشار الحالي بوازرة الخارجية الإيرانية.

وفي أروقة حوار المنامة، لم يخف بعض المشاركين الخليجيين انزعاجهم من الاستياء العالمي من هذه القضية، فهذه الخبيرة السياسية الإماراتية ابتسام الكتبي تقول معلقة على مقتل خاشقجي "لقد تم تسيييس هذه القضية بالكامل، وهي طريقة لابتزاز السعودية لامتصاص أموالها".

أما المحللون الخليجيون الذين يدركون الأضرار التي لحقت بسمعة المملكة، فإنهم يعتقدون أن أزمة الثقة بين الرياض وحلفائها لن تستمر، إذ يرى الخبير السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله أن المشاعر العاطفية ستخمد، وما سيبقى هو المصالح الإستراتيجية التي تربط القوى العظمى بالمملكة.

ولا تتوقع الصحيفة تغيرا كبيرا في الموقف الأميركي، بل ترى أن العامل الوحيد الذي يمكن أن يغير المعادلة هو في يد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي وعد بإلقاء الضوء على قضية خاشقجي، والذي سرب بعض المقربين منه أن لدى أنقرة عناصر تجرّم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قضية مقتل خاشقجي.

وتعليقا على ذلك يتساءل عبد الخالق عبد الله "لنفترض أن لدى أردوغان أدلة، هل يمكن أن يصل به الجنون حد تدمير علاقاته مع الرياض من خلال الكشف عن تلك الأدلة؟".

ويرد عبد الخالق على نفسه قائلا "لا أعتقد ذلك، ومحمد بن سلمان لن يترك السلطة وسيكون على الغربيين أن يتعلموا كيفية التعامل معه كما يتعاملون مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين".

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

ناقش برنامج “الاتجاه المعاكس” تهديد المملكة العربية السعودية بتغيير تحالفاتها، إذا ما حاول الغرب فرض عقوبات عليها بعد قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة