صحيفة فرنسية: هكذا تحضر قطر لما بعد كأس العالم 2022

صورة لتدشين ملعب قطر الدولي (غيتي)
صورة لتدشين ملعب قطر الدولي (غيتي)

لا شك أن التألق القطري رغم الحصار وتمكن هذا البلد من متابعة إنجاز متطلبات كأس العالم 2022 دون تأخير، مثل إزعاجا حقيقيا للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حسب إحدى الصحف الفرنسية.

ففي تقرير له بصحيفة لوفيغارو قال رئيس إدارة الاقتصاد العالمي بالصحيفة فابريس نودي لانغلوا إن العديد من المراقبين المستقلين أكدوا أن متطلبات كأس العالم بقطر تسير حسب المخطط دون تأخير، مشيرا إلى أن خطوط المترو الثلاثة ستكون جاهزة للعمل في وقتها المحدد.

لكن هذا البلد يريد ألا تكون كأس العالم سوى بداية لنهضة أكبر، إذ ينقل نودي لانغلوا عن الرئيس التنفيذي لمؤسسة "كتارا للضيافة" حمد الملا قوله "كأس 2022 فرصة رائعة للأعمال التجارية وبناء الطرق والمتاحف والمرافق الترفيهية، ولكنها ليست سوى حدث ظرفي، والرهان الحقيقي هو على جعل الزوار يعودون".

ويلفت الكاتب إلى أن "مونديال 2022 ليس هو كل ما رسمته هذه الدولة لمستقبلها، فلأمير قطر الشاب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني "رؤية 2030"، والتي تعتمد، فضلا عن تطوير البنى التحتية، على إستراتيجية تنموية قائمة على تطوير التعليم والصحة.

فقد استقطبت هيئة "مؤسسة قطر" التي تشرف عليها الشيخة موزا بنت ناصر المسند العديد من الجامعات الأميركية المرموقة مثل ويل كورنيل وجورج تاون وتكساس أي آند أم والفرنسية مثل هاش أه سي التي اتخذت كلها من الحرم الجامعي الجديد التابع لمؤسسة قطر مقرا لها.

كما تولت مؤسسة قطر إنشاء المكتبة الوطنية الجديدة بالكامل، التي هي مبنى يشع بالأنوار صممه ريم كولهاس وبنت هذه المؤسسة كذلك مستشفى سدرة الجديد الذي لا تُذكِّر ممراته إلا بالقصور الملكية والذي ينعم بحدائق علاجية، ناهيك عن كونه وظف خلال 18 شهرا 3500 من الممرضين والجراحين المشهورين دوليا من 90 بلدا.

هذا الإشعاع القطري يزعج المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بشكل واضح، كما يقول أحد الفرنسيين المقيمين منذ فترة طويلة في الدوحة. بل إن السعودية طلبت بوضوح من قطر إلغاء الكأس في مقابل رفع الحظر.

تسريع الإصلاحات
ويبدو، حسب نودي لانغلوا أن هذه الأزمة الدبلوماسية غير المسبوقة لقطر مع جيرانها دفعتها لتسريع الإصلاحات، إذ تم رفع تأشيرات الدخول عن مواطني أكثر من 80 دولة.

وقد تم إلغاء إذن الخروج الذي كان يمنع مغادرة العمال والموظفين الأجانب دون موافقة رب العمل، كما دعت قطر منظمة العمل الدولية (ILO) إلى فتح مكتب لها في الدوحة.

ولهذا فإن المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية القطرية لولوة الخاطر استخلصت أن الحصار كان في مصلحة قطر قائلة "بدلا من عزلهم لنا، فإن هذه الأزمة ربطتنا أكثر ببقية العالم".

المصدر : لوفيغارو