صحيفة إسبانية تستعيد قصص صحفيين لاقوا مصير خاشقجي

مظاهرة في واشنطن تطالب بمحاسبة قتلة خاشقجي (رويترز)
مظاهرة في واشنطن تطالب بمحاسبة قتلة خاشقجي (رويترز)
خلال أشهر عدة أدت دوافع سياسية مختلفة إلى قتل صحفيين بسبب القضايا التي دافعوا عنها، وقبل أن تتورط السعودية في مقتل جمال خاشقجي شهدت بلدان مثل مالطا وسلوفاكيا والهند وأفريقيا الوسطى جرائم مماثلة، بحسب صحيفة "ألكوريو" الإسبانية.

وفي تقرير كتبه ماتيو بالين، تعرض العديد من المراسلين مؤخرا إلى القتل بأساليب وثّقتها منظمات حقوقية، وفيما يلي قائمة لأهم ضحايا الاغتيالات المشابهة لقضية خاشقجي:

القنبلة التي أسكتت دافني كاروانا
باستخدام قنبلة يدوية فتاكة وضعت على السيارة التي تستأجرها الصحفية الاستقصائية والمدونة الشهيرة في مالطا دافني كاروانا، تم إسكات صوتها الذي واظب على الثورة ضد الفساد، حيث انفجرت بجهاز تحكم عن بعد بمجرد ركوب الصحفية سيارتها.

وقبل اغتيالها بأسبوعين، أبلغت كاروانا أجهزة الشرطة عن تلقيها تهديدات بالموت. ويبدو أن التزامها بإجراء بعض التحقيقات المتعلقة بنقل زيت الديزل بشكل غير قانوني من ليبيا إلى مالطا، واستخدام ناقلات النفط الراسية قرب المياه المالطية لنقل الوقود كان سببا كافيا لاستهدافها.

وعلى وجه الخصوص، كانت تستهدف في تحقيقها العديد من الشخصيات البارزة المتورطة في الفساد، وعلى رأسها لاعب سابق في المنتخب المالطي.

وأكد تقرير صحيفة ألكوريو أن من القضايا الجريئة التي أزاحت عنها كاروانا اللثام تسريبات "وثائق بنما" واستخدام شركة محاماة مالطية لتكون مركزا للتهرب الضريبي العالمي. حيث لم تتردد الصحفية في فضح تفاصيل التهرب الضريبي التي تورط فيها رئيس الوزراء جوزيف موسكات وزوجته، مما تسبب بأزمة سياسية كبرى في مالطا انتهت بالإعلان عن انتخابات مبكرة.

وخلال مسيرتها، تعرضت كاروانا للكثير من الاعتداءات، وقدمت 57 شكوى للعدالة بسبب شتائم وجهت لها على خلفية تحقيقاتها.

جانب من مظاهرة خرجت بمالطا قبل أيام في الذكرى الأولى لمقتل الصحفية وللمطالبة بالقصاص (رويترز)

التطرف الهندوسي أودى بحياة جوري لانكيش
تعرضت الصحفية الناقدة جوري لانكيش إلى الاغتيال منذ أكثر من سنة تقريبا بسبب تحديها للتطرف في بلادها الهند. وسببت وفاتها في حدوث فوضى وصدمة اجتماعية، خاصة وأنها المشرفة على صحيفة أسبوعية معارضة للحركة الهندوسية المتطرفة في الهند، وأيضا لحزب بهاراتيا جاناتا الذي يقوده رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وعلى الرغم من وجود كاميرات في مسرح الجريمة، فإن الشرطة الهندية لم تتمكن من تحديد المجرم إلا بعد ستة أشهر، وهو مؤسس جماعة يمينية متطرفة تحمل اسم هندو يوفا سينا.

وبحسب الصحيفة، رفعت ضد لانكيش دعاوى تشهير من قبل عضوين من حزب بهاراتيا جاناتا، الذي يدعم الهندوسية المتطرفة. ولطالما حارب مودي الصحفيين المستقلين والمعارضين، كما كتم اغتيال لانكيش العديد من الأصوات المعارضة، وتعززت الرقابة الذاتية في الهند خوفا من الموت.

يان كوتشياك.. صوت ضد الفساد في سلوفاكيا
عرف الصحفي الاستقصائي السلوفاكي يان كوتشياك بتقاريره التي تتحدى الفساد في أعلى هرم السلطة، مما أدى إلى اغتياله برفقة خطيبته.

وقبل مقتله بمدة وجيزة كان يشرف على تحقيق في قضايا تزوير ضريبي تمس رجال الأعمال، من بينهم ماريان كوشنر.

كما لم يتردد كوتشياك في التحقيق في قضايا فساد تسلط الضوء على وجود علاقة بين سياسيين سلوفاكيين وعناصر من المافيا الإيطالية، وأشعل اغتياله فتيل مظاهرات عملاقة انتهت باستقالة الرئيس ووزير الداخلية.

‪المظاهرات التي خرجت في سلوفاكيا بعد مقتل كوتشياك في أبريل/نيسان الماضي أدت لإسقاط الحكومة‬ (رويترز)

صحفيو خودوركوفسكي ضحايا القمع الروسي
يعد كيريل رادشينكو وألكسندر راستورقويفا وأورهان جيمال من ضحايا النضال السياسي للمعارضة الروسية، حيث تسببت مواقفهم في مقتلهم قرب عاصمة أفريقيا الوسطى بانغي.

ويعد هذا الثلاثي جزءا من مشروع يقوده المعارض الروسي ميخائيل خودوركوفسكي، كما اتجهت المجموعة لجمهورية أفريقيا الوسطى من أجل التحقيق في النفوذ الروسي هناك عبر شركة فاغنر الأمنية، والمعروفة أيضا بأنشطتها في سوريا، حيث بحثت المجموعة في دور المرتزقة الذين يعملون لصالحها.

ومن القضايا الحساسة والغامضة الأخرى التي تطرق إليها الثلاثة قبل اغتيالهم، نذكر دور المرتزقة الذين يشرفون على حماية رئيس أفريقيا الوسطى فوستين أركنج تواديرا، وعلاقتهم بالتدريب العسكري للجيش، وخفايا صفقات نقل الأسلحة إلى هذه البلاد بين عامي 2017 و2018.

ونظرا لخطورة تحقيقاتهم واكتشافهم معلومات حساسة، تم اغتيال الصحفيين الثلاثة في هجوم محكم التخطيط، توجّه فيه أصابع الاتهام إلى روسيا.

المصدر : الصحافة الإسبانية

حول هذه القصة

قال الكاتب آرمين أرفي، بمقال في مجلة لوبوان الفرنسية، إن ظهور ولي العهد السعودي مع خاشقجي الابن وابتساماته المصطنعة والتقاطه صور “سيلفي” بالمنتدى الاقتصادي لم تنجح في خداع العالم.

بعيد عودتها من تركيا قدمت مديرة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جينا هاسبل تقريرا للرئيس دونالد ترامب بمستجدات تصفية جمال خاشقجي، قد يكون له تأثير حاسم على الموقف النهائي للرئيس.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة