فورين بوليسي: الروايات السعودية وطرق التملص من تبعات الجريمة

وقفة لصحفيين إندونيسيين تطالب بالعدالة لجمال خاشقجي (رويترز)
وقفة لصحفيين إندونيسيين تطالب بالعدالة لجمال خاشقجي (رويترز)

نشرت مجلة فورين بوليسي الأميركية مقالا تحليليا للكاتب ستيفين وولت تناول فيه الروايات السعودية المتناقضة بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي، ومحاولاتها للتملص من تبعات الجريمة.

ويقول الكاتب –وهو أستاذ العلاقات العامة في جامعة هارفارد– إن بعض الحكومات تقترف أحيانا أفعالا سيئة، وإنها عند اكتشاف أمرها -كما هو الحال مع السعودية- فإنها تسعى إلى خفض التبعات السلبية لهذه الأفعال، وذلك عن طريق أساليب وذرائع متعددة، من بينها:

النفي والإنكار
يقول الكاتب إن السعودية أنكرت في البداية حدوث أي شيء غير مرغوب به بالنسبة لخاشقجي، وإنه حضر إلى قنصلية بلاده في إسطنبول وغادر من بابها الخلفي، وذلك تماما كما نفى الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون أي علاقة مع مونيكا، وكما نفى الرئيس السوري بشار الأسد استخدامه السلاح الكيميائي.

إلقاء اللوم على آخرين
يقول الكاتب إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدم هذا التكيك بشأن هذه الجريمة، وذلك عندما صرح بأن "القتلة المارقين" هم من قتلوا خاشقجي، مما يعني أنها لم تكن عملية رسمية.

غير أن الكاتب يقول إن"القتلة المارقين" كانوا في الواقع عملاء سعوديين يتصرفون بالنيابة عن زعيم مارق بشكل متزايد.

الملك سلمان يعزي ابن خاشقجي في قصره الملكي (مواقع التواصل الاجتماعي)

فعلنا شيئا سيئا من دون قصد
يقول الكاتب إن النسخة السعودية هنا تتمثل في إعلانها أن مقتل خاشقجي حدث أثناء شجار، وأنه قضى نحبه من خلال خنق غير مقصود.

ويضيف الكاتب ساخرا أنه لا أحد كان يعتزم قتل خاشقجي وأنه لم يكن ينبغي له أن يخوض معركة مع 15 من رجال الأمن المحترفين المدربين تدريبا جيدا، وأنه لا داعي للتساؤل بشأن خبراء الطب الشرعي أو مناشير العظام أو مكان وجود الجثة.

لم يكن لدينا خيار
يقول الكاتب وكأن الفرقة السعودية الضاربة لم يكن لديها من "خيار" سوى استخدام القوة، وذلك عندما بدأ خاشقجي بالمقاومة، ويوضح أن مثل هذا العذر لا يبرر الإجراء، لكنه لجعل النتيجة النهائية تبدو أقل شناعة.

تبرير الفعل بذريعة خير أكبر
يشير الكاتب إلى أن البعض قد يرى أنه بغض النظر عن التكلفة البشرية لإطاحة صدام حسين أو معمر القذافي، فإن النتيجة هي للتوصل إلى وضع أفضل.

تصميم يجمع محمد بن سلمان وجمال خاشقجي (الجزيرة)

أما مقتل خاشقجي فيشير الكاتب إلى حديث ترامب عن مليارات الدولارات من الأسلحة الأميركية التي وعدت السعودية بشرائها.

ويضيف أنه جرى محاولة تلطيخ سمعة خاشقجي بدعوى أنه من الإسلاميين المتطرفين الذين كانوا يعاونون القاعدة وأنه كان مقربا من زعيمها أسامة بن لادن.

وهذا يعني أنه ربما يستحق أن يُقتل أو أن مقتله لا ينبغي أن يتسبب بالكثير من الانزعاج.

الجميع يفعل وخصومنا يفعلون أكثر
ويقول الكاتب إنه لم يسمع جهة تتذرع بهذه الطريقة بشأن مقتل خاشقجي، غير أنه يتوقع أن يبدأ البعض بشجب ما تفعله إيران من الأنشطة في المنطقة، وأنه سيتم تصويرها بأنها أسوأ من السعودية.

التأكيد على ضبط النفس
يقول الكاتب إنه عندما تُحاصر الحكومات ولا تستطيع أن تنكر أنها تقوم بعمل خاطئ، فإنها تصر في بعض الأحيان على أنها تبدي قدرا هائلا من ضبط النفس، مضيفا بالقول وكأنه ينبغي للآخرين أن يكونوا ممتنين لأن هذه الحكومة لم تستخدم كل القوة التي لديها.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الطفل في حضن والده الملك سلمان (مواقع التواصل الاجتماعي)

ويحاول الكاتب تطبيق هذا التكتيك على النسخة السعودية، فيقول إنها ربما أراد إسكات صوت معارض مؤثر، وكذلك إرسال رسالة تقشعر لها الأبدان لأي شخص آخر قد يميل إلى انتقاد ولي العهد وحكمه غير المنتظم وغير الكفؤ بشكل متزايد.

لكن الكاتب لا يرى مبررا لمقتل خاشقجي.

تأكيد حالة خاصة
وذلك كأن تقول الحكومة إن ما فعلناه لم يكن خطأ حقيقيا، وذلك لأننا مختلفون.
وهنا يشير الكاتب إلى العلاقة بين محمد بن سلمان وجاريد كوشنر والفوائد الاقتصادية التي يقدمها السعوديون للولايات المتحدة.

الإقرار بالذنب والاعتذار
يشير الكاتب إلى أن الحكومة السعودية عبرت عن "أسفها العميق" للحادث ووعدت بالتحقيق فيه.

الأشياء تحدث
يشير الكاتب إلى أن هذا هو تكتيك وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد، وذلك لتبرير الفشل.

ويضيف بالقول وكأن بالنسخة السعودية تقول: من كان يستطيع أن يعرف أن خاشقجي سيقاوم محاولة التحقيق معه أو تعذيبه أو خطفه؟

ويختتم الكاتب بالقول إن السعودية تتبع الصيغة الكلاسيكية التي يستخدمها المخطئون بشكل روتيني، وذلك من أجل امتصاص غضب المنتقدين والمضي قدما.

المصدر : الجزيرة + فورين بوليسي

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة