مقتل خاشقجي يبوح بأشياء مهمة عن السعودية وأميركا

U.S. Secretary of State Mike Pompeo meets with the Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman during his visits in Riyadh, Saudi Arabia, October 16, 2018. REUTERS/Leah Millis/Pool
مقال بنيويورك تايمز دعا إلى انطلاق سياسة واشنطن الخارجية من المصالح الأميركية وقيم المنطقة (الأناضول)

القتل البربري للصحفي السعودي جمال خاشقجي يقول أشياء مهمة عن السعودية والولايات المتحدة؛ فعن الأولى يشير إلى معارضة واسعة وقوية داخل المؤسسة السعودية، أما الثانية فأصبحت عاجزة عن ممارسة تأثيرها ببلدان المنطقة.

ورد ذلك في مقال نشرته نيويورك تايمز للكاتب فريد زكريا، الذي أوضح أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أصبح جراء اتساع المعارضة الداخلية ضده لا يحتمل أي صوت معارض، حتى صوت خاشقجي المعتدل الذي يُعد جزءا من المؤسسة.

ونقل الكاتب عن الأكاديمي بجامعة هارفارد طارق رمضان أن قضية خاشقجي ربما تشير إلى معارضة داخل المؤسسة السعودية أقوى وأوسع مما يعتقد الناس. ونقل أيضا عن عالم السياسة الأميركي صمويل هنتنغتون الذي درس انهيار الأنظمة المستبدة في السبعينيات والثمانينيات قوله إن أي انقسام داخل النخبة الحاكمة يؤشر في غالب الأحيان إلى عطل أكبر في النظام.

وأضاف أن السعودية -تاريخيا- كانت دولة رعاية، وكانت تدفع لمنتقديها حتى يسكتوا، لكن ابن سلمان حوّلها إلى ما يشبه الدولة البوليسية وبسرعة كبيرة، الأمر الذي أثار غضبا ومعارضة واسعين ضده.

ابن سلمان وشاه إيران
وقال إن الاستبداد -عموما- يسفر عن زعزعة الوضع على المدى الطويل، وفي نظامي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك والرئيس السوري بشار الأسد أمثلة جيدة على ذلك، لكن استبداد ابن سلمان لا يشبه أي استبداد في الشرق الأوسط سوى استبداد شاه إيران السابق، الذي كان مصلحا في المجال الاقتصادي ومستبدا سياسيا واجتماعيا.

وفي ما يتعلق بأميركا، يقول الكاتب إن سياستها الخارجية لا يجب أن تعتمد على التفضيل الشخصي أو عدم التفضيل للقادة الأجانب، مثل اعتماد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل كبير على رؤيته تجاه قادة مثل كيم جونغ-أون، وأنجيلا ميركل، ومحمد بن سلمان؛ لأن ذلك أدى إلى رهن أعمى للسياسة الأميركية الخارجية نحو السعودية.

وقال إن واشنطن كانت مجرد مراقب عندما أشعلت السعودية حربها ضد اليمن، وعندما حاصرت دولة قطر، وعندما دخلت في نزاع مع تركيا، وعندما اختطفت رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.

ودعا إلى انطلاق سياسة واشنطن الخارجية من المصالح الأميركية وقيم المنطقة، مؤكدا أن هذا لن يجعل أميركا منحازة لأي دولة محددة، قائلا إن هذا المبدأ هو الذي جعل أميركا "وسيطا أمينا" وتتمتع "باحترام الجميع"، وهو الذي أتاح لهنري كيسنجر ممارسة دبلوماسيته المكوكية، وانتزاع مصر من المعسكر السوفياتي، وهو الذي ساعد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في الوصول لاتفاقية كامب ديفيد. 

المصدر : نيويورك تايمز