احتيال بعشرات مليارات اليورو على دول أوروبية

أظهر تحقيق أجراه عدد من وسائل الإعلام الأوروبية وأطلق عليه "كوم أكس فايلز" أن دولا أوروبية بينها ألمانيا وفرنسا وبلجيكا خسرت 55 مليار يورو ما بين 2001 و2018 عبر إستراتيجيات ضريبية وأشكال من الاحتيال تواطأت فيها بنوك مع محامين ومضاربين بالبورصة.

وكشفت صحيفة لوموند وشركاؤها عن هذه الفضيحة المالية الجديدة بشأن عوائد الأسهم التي تفضي إلى امتلاكها دون أن تخضع للضريبة من قبل الدولة، ونقل من خلالها بعض المساهمين دون تردد أسهمهم إلى الخارج.

ولتجنب دفع الضرائب على عوائد الأسهم التي يحصلون عليها كل عام، يستخدم المساهمون الأجانب في شركة فرنسية مثلا تقنية تسمى "CumCum" (أو "تحكيم الأرباح")، وتعتمد هذه الحيلة على إقراض الأسهم لمالك آخر أو أحد البنوك الفرنسية وقت توزيع عوائد الأسهم، إذ إن صاحب الأسهم يوم دفع الأرباح هو من يتوجب عليه دفع الضرائب.

وبمجرد دفع الأرباح إلى البنك أو المساهم "المقترض"، يعيد هذا الأخير نقل الأسهم والأرباح إلى المساهم الأصلي.

الخدعة إذن تقوم على المطالبة برد الضريبة على الأرباح على أصول الأسهم، وببساطة كأن المساهم يقول "لست أنا مالك الأسهم، بل هو"، ولأن مقايضات البورصات تتم بسرعة هائلة ويشارك فيها الكثير من الناس فإن السلطات الضريبية تجد صعوبة في تحديد المالك الفعلي للأسهم وقت دفع الأرباح وتنتهي بتسديدها.

والأسوأ من ذلك، أن وزارة الخزانة غالبا ما تسدد مرات عدة، مما يمكن المساهم ليس فقط مع عدم دفع الضرائب، بل أيضا بجني أرباح على حساب الدولة، وقد تم تعويض بعض المساهمين عشر مرات للعائد نفسه، وفقا للوموند.

ووفقًا لصحفيين أوروبيين، فإن "50 على الأقل من كبرى المؤسسات المالية على كوكب الأرض" قد شاركت بوعي في هذه الممارسات، بما في ذلك بنك باريبا (BNP Paribas) وسوسيتي جنرال (Société Générale) وإحدى الشركات التابعة للقرض الزراعي.

المصدر : لوموند