باحث: الكيانات الدبلوماسية حصانة قنصلية أم إفلات من العقاب؟

القنصلية السعودية في إسطنبول (رويترز)
القنصلية السعودية في إسطنبول (رويترز)

علّق الباحث التركي دينيز باران في مقال بموقع "ميدل إيست آي" على قضية اختفاء وربما قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية، وقال إنها تضع الامتيازات الدبلوماسية في موضع شك.

وأضاف أنه إذا كانت الأدلة على مقتل الصحفي قد تم إخفاؤها قبل أن تتمكن الشرطة التركية من إجراء تفتيش، فإن الطبيعة "المقدسة" للمبنى القنصلي تكون قد عرقلت العدالة بشكل فعال.

وأشار باران، وهو زميل باحث بمنتدى الشرق ومركز أبحاث القانون الدولي التابع لجامعة محمد سلطان الفاتح، إلى أنه على الرغم من زعم السلطات السعودية تعاونها في التحقيق، فإنها لم تسمح للشرطة التركية بتفتيش القنصلية حتى يوم الاثنين الماضي، بعد أسبوعين من اختفاء خاشقجي.

وقد أثيرت شبهات أخرى بسبب صور تظهر عمال نظافة محترفين يدخلون القنصيلة قبيل تفتيش الشرطة.

كما أثارت القضية، بحسب الكاتب، مخاوف خطيرة بين خبراء القانون الدولي، إذ أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن مخاوفه من أن يصبح اختفاء المعارضين "وضعا اعتياديا جديدا".

وقال غالب دالاي، وهو باحث زائر في جامعة أكسفورد، إن قضية خاشقجي تمثل "تحديا كبيرا للنظام الدولي القائم على القانون". كما دعت رئيسة مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ميشيل باشيليت إلى رفع الحصانة عن المسؤولين الذين ربما كانوا مشاركين في اختفائه.

إذا لم تحقق قضية خاشقجي أي تدقيق جدي في كيفية عمل الحصانات القنصلية لتسهيل الجريمة وعرقلة العدالة، فإن هذا يمكن أن يشجع الأنظمة المارقة في جميع أنحاء العالم على المشاركة في أعمال متهورة مماثلة

وعن إساءات استخدام الحصانة، أشار الباحث التركي إلى أن اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية هما الأساسان التؤامان للقانون الدبلوماسي الدولي الحديث، لكن الحريات الممنوحة للدبلوماسيين يمكن أن تكون مكلفة، خاصة عندما تستخدم الحصانة لارتكاب أعمال غير قانونية أو التستر عليها. وفي كثير من الأحيان كلما زادت إساءة استغلال الحصانة الدبلوماسية أو القنصلية، أصبحت تحت المراقبة.

اتفاقيات فيينا
وأشار الباحث إلى أن الحصانات الدبلوماسية والقنصلية ضرورية لاستدامة وكفاءة النظام الدبلوماسي الدولي، ولكنه تساءل ماذا سيحدث إذا كان سوء استخدام هذه السلطات ينمو إلى درجة أن حقوق الإنسان واحترام سيادة الدول الأخرى يتعرضان للخطر.

وذكر في مقاله أن قضية خاشقجي تقدم فرصة مناسبة لمناقشة هذا الأمر، وأنه إذا كان قد قتل بالفعل داخل القنصلية السعودية وتمت إزالة الأدلة في غضون أسبوعين قبل تفتيش الشرطة التركية، فإن الطبيعة المقدسة للمبنى القنصلي ستكون قد أعاقت العدالة بشكل فعال.

ومن ناحية أخرى، إذا لم تحقق قضية خاشقجي أي تدقيق جدي في كيفية عمل الحصانات القنصلية لتسهيل الجريمة وعرقلة العدالة، فإن هذا يمكن أن يشجع الأنظمة المارقة في جميع أنحاء العالم على المشاركة في أعمال متهورة مماثلة. ورغم أن الغضب العالمي بشأن اختفاء خاشقجي يعد علامة إيجابية، يجب أن يكون هناك حوار أوسع بشأن الآثار القانونية الدولية.

ويضيف الكاتب "هنا تدخل اتفاقيات فيينا، حيث إن لغتها الغامضة والضحلة فيما يتعلق بإساءة استخدام الحصانات الدبلوماسية والقنصلية، تحدّ بشكل كبير من فرص مواجهة قدسية هذه الكيانات".

ويرى أن من الأهمية بمكان بالنسبة لأطراف اتفاقيات فيينا تحديث وتفصيل هذه الأحكام، وفرض عقوبات واضحة مثل الإزالة المؤقتة لحصانة المباني والحقائب الدبلوماسية أو القنصلية إذا كان هناك شك معقول في ارتكاب جريمة خطيرة في تلك المباني وهناك خطر إفساد الأدلة.

وسواء تبلورت قضية خاشقجي في إحداث تغير جوهري في هذا المجال أم لا، فإن التمحيص الدولي بشأن قضيته قد فتح الباب للتفكير في حلول ممكنة لإساءة استخدام الحصانة الدبلوماسية، بحسب الكاتب.

المصدر : الصحافة البريطانية