هكذا تناول إعلام إيران قضية خاشقجي

وسائل الإعلام الإيرانية تجاوزت البعد الإنساني لقضية اختفاء خاشقجي إلى تداعياتها الإقليمية (رويترز)
وسائل الإعلام الإيرانية تجاوزت البعد الإنساني لقضية اختفاء خاشقجي إلى تداعياتها الإقليمية (رويترز)

الجزيرة نت-طهران


"للبحث عن موقع إيران في قضية خاشقجي انظروا إلى قائمة المستفيدين"، و"إيران ليست في الواجهة، لكنّ قوتها ستزداد على وقع الإجراءات التعسفية لعدوها ومنافسها الكبير السعودية". هكذا يبدو موقع إيران في كل ما يجري بشأن الصحفي المختفي جمال خاشقجي، حسب وصف مجلة تايم في مقال بقلم كارل فيك، نشره موقع الدبلوماسية الإيرانية المقرب من الخارجية الإيرانية باللغة الفارسية يوم أمس الأحد.


لعل ذلك يفسر سر اهتمام إيران البالغ بهذا الموضوع إعلاميا، رغم أنها لم تتخذ أي موقف رسمي بشأن هذه القضية، والتزمت رسميا الصمت.

وتناولت مختلف وسائل الإعلام الإيرانية، وخاصة المقربة من النظام، هذه القضية بشكل مكثف، حيث احتلت صدارة نشرات الأخبار في التلفزيون الإيراني بقنواته المتعددة منذ اختفاء الصحفي السعودي في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الجاري إلى اليوم.

وتجاوز الإعلام الإيراني في تناوله للموضوع مصير الصحفي وبعده الإنساني إلى قضايا أخرى، مثل تداعيات الموضوع على علاقات السعودية مع كل من الولايات المتحدة وتركيا، والأوضاع الداخلية بالمملكة والمصير السياسي لولي العهد السعودي وغيرها.

صحيفة إيران الإصلاحية تعنون "مقاطعة بن سلمان" (الجزيرة)


موقع مهم
في هذا الصدد، يقول الخبير الإيراني صادق ملكي في مقابلة أمس الأحد مع صحيفة "إيران" الإصلاحية التابعة للحكومة "لا تغيب أخبار خاشقجي عن نشرات الأخبار في التلفزيون الإيراني، مما يؤكد أن المشاكل الراهنة في العلاقات الإيرانية السعودية تحتل موقعا مهما في التغطية الإعلامية".

وبشأن تداعيات القضية على الصراع الإيراني السعودي إقليميا، كتب "نادي المراسلين الشباب" الجمعة الماضية في تقرير معنون بـ"كيف يؤثر اغتيال جمال خاشقجي على المعادلات الإقليمية؟" أن "هذه القضية ستترك بصماتها على الأجواء التنافسية بين إيران والسعودية في المنطقة، ستوفر لإيران أداة سياسية وأخلاقية للدفاع عن نفسها في مواجهة ترامب الذي يتهمها بزرع بذور الموت والدمار في المنطقة".

كما سلطت صحيفة "كيهان" المقربة من دوائر صنع القرار الضوء على قضية اختفاء خاشقجي، وكتبت في افتتاحية بعنوان "مقتل خاشقجي.. مأزق جديد للسعودية" أن "جمال خاشقجي قتل بعد انتقاده لقتل الأطفال اليمنيين، بينما لا المعارضة ولا مقتله لن يغيرا من الواقع الميداني في اليمن شيئا، لأن هذه الحرب تحولت إلى كابوس للسعودية، فمشكلة الرياض وأبو ظبي أن حماتهم في هذه الحرب توصلوا إلى قناعة بعدم إمكانية الانتصار، لذلك بعد الهزيمة النكراء للعملية الغربية العربية للسيطرة على الحديدة لا يمر يوم إلا وشخصية أو مؤسسة غربية تقر بالفشل السعودي".

كما لم يغب البعد الإقليمي والدولي المتصل بقضية خاشقجي عن اهتمامات الإعلام العالمي، إذ نشر الموقع الفارسي لقناة "يورو نيوز" أمس الأحد تقريرا عنوانه "هل أصبح مقتل خاشقجي في تركيا بأمر من بن سلمان فرصة لإيران؟".

ويشير التقرير إلى أن "إيران من خلال انتهاج دبلوماسية ذكية بمقدورها الاستفادة من الموجة السائدة ضد السعودية، وباستغلالها إعلاميا أيضا يمكنها صب البنزين أكثر على دولارات منافسها الإقليمي. كما أنه بسبب أبعاد القضية الواسعة، ستكون أمام حماة محمد بن سلمان الغربيين صعوبات كبيرة لإعادة منحى التطورات لصالح السعودية وضد طهران".

فضلا عن ذلك، فإن الضجة التي أثارتها قضية خاشقجي تخفف من وطأة ضغوط واشنطن السياسية والإعلامية على إيران ولو بشكل مؤقت، كما أنه يفترض أن ترتد سلبا على جهود اللوبي السعودي في الولايات المتحدة الأميركية، والتي تركزت على إثارة الملف الإيراني بشكل لافت خلال العام الأخير بعد مجيء ترامب إلى السلطة.

صحيفة سياست روز المحافظة تعنون "الديمقراطية على طريقة بن سلمان" (الجزيرة)


تشويه
ويؤكد الصحفي الإيراني حامد رحيم بور في مقال نشر بصحيفة "خراسان" في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري تحت عنوان "فك لغز جريمة قتل خاشقجي" أن "اختفاء ومقتل الصحفي السعودي قد شوّها بالفعل الصورة الإصلاحية التي حاول محمد بن سلمان تسويقها لنفسه".

كما تناول موقع الدبلوماسية الإيرانية الموضوع من زاوية مختلفة في مقال بعنوان "لكي لا تخطئ إيران في موضوع خاشقجي" بقلم الكاتب الإيراني صادق ملكي، نشره في الحادي عشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

يقول فيه الكاتب "آجلا أم عاجلا سيغيب موضوع خاشقجي عن الأوساط السياسية والإعلامية، لكن تبقى طبيعة العلاقات الإيرانية السعودية موضوعا ثابتا على جدول الأعمال الإقليمي والدولي، فالطرفان بدلا من أن يخلقا فرصا للآخرين لتقديم وصفات بشأنهما، فعليهما اتباع توجه إيجابي نحو بعضهما بعضا. طهران والرياض ليس أمامهما خيار إلا المصالحة من خلال الاعتراف بمصالح الآخر والاحترام المتبادل".

المصدر : الجزيرة