كاتبة: الاحتجاجات بإيران لن تطيح بالنظام

طلاب بجامعة طهران يشتبكون مع الشرطة حول حرم الجامعة في الثلاثين من ديسمبر/كانون الأول الماضي (الأوروبية)
طلاب بجامعة طهران يشتبكون مع الشرطة حول حرم الجامعة في الثلاثين من ديسمبر/كانون الأول الماضي (الأوروبية)
دعت كاتبة في مقال لها بمجلة ناشيونال إنترست الأميركيين إلى عدم الانخداع بأن الاحتجاجات في إيران ستطيح بالنظام، رغم أنه من السابق لأوانه القول إنها قد انتهت، مؤكدة أن إيران ستشهد تحولا جديدا.

وأوضحت الكاتبة ماري دونوفان في مقالها أنه ومهما يحدث فإن إيران لن تكون كما كانت قبل هذه الاحتجاجات، لكنها لم تذكر ما يمكن أن يتغير، بل طلبت من القراء أن ينتظروا ما ستكشف عنه الأيام.

وقالت إن هذه الاحتجاجات طالت مناطق لم يسبق لها أن احتجت ضد النظام، ورغم ذلك يجب على الأميركيين ألا يحلموا بالإطاحة بالنظام الإيراني قريبا.

استعدادات النظام
وأوردت عدة أسباب لدعم ما تذهب إليه من عدم توقع الإطاحة بالنظام؛ بينها أن أجهزة الأمن مستعدة تماما لمثل هذه الاحتجاجات، وأن تغييرات هيكلية قد تمت بقوات الحرس الثوري ومنظمة الباسيج شبه العسكرية، كما تم تعزيز قدرات الشرطة خلال العقد المنصرم للتعامل مع احتجاجات تعم إيران بأكملها وأكثر عنفا من الاحتجاجات الحالية، وقالت إن النظام نجح في منع أجهزة الأمن من تصعيد الوضع مع المحتجين.

كذلك ليس من المتوقع أن تفقد قيادة النظام الإيراني قريبا إرادتها أو مزاجها لقمع الشعب، أو أن تنقسم حول أمور مهمة، وأن المرشد الأعلى علي خامنئي لا يزال يتمتع بالقدرة على توحيد النخبة والمجموعات السياسية إذا تعرضت البلاد لتهديد وجودي.

كثير من مسؤولي النظام الإيراني يعملون على خفض توتر الوضع بالفصل بين من لديهم القابلية للتصالح مع النظام ومن ليست لديهم هذه القابلية ويطمحون إلى الإطاحة بخامنئي

وأشارت دونوفان إلى أن كثيرا من مسؤولي النظام يعملون على خفض توتر الوضع بالفصل بين من لديهم القابلية للتصالح مع النظام ومن ليست لديهم هذه القابلية، ويطمحون إلى الإطاحة بخامنئي.

دليل على الثقة
وقالت إن الجدير بالملاحظة أن قوى النظام الإيراني لم تتوحد في وجه الاحتجاجات الحالية، واستمرت في إلقاء اللوم على بعضها البعض وتسجيل نقاط سياسية ضد بعضها البعض، وعلقت الكاتبة بأن هذا دليل على الثقة في أن النظام ليس في خطر.

وأضافت أنه حتى إذا كانت هذه القوى خاطئة في تقديراتها، وأن الاحتجاجات تجددت بشكل أوسع مما جرى، وتحولت فجأة إلى مهدد خطير، فإن النظام سبق أن توحد فجأة ونجا من مهددات مماثلة.

واستمرت الكاتبة في القول إن الاحتجاجات ليست مسلحة، وليست لديها قيادة مركزية، ولكي تصبح الاحتجاجات خطرا على النظام بالفعل يجب أن تصبح أكثر عنفا وأكثر فعالية وأكبر حجما، لكن ذلك غير مرجح إلا إذا انضم إليها أحد القادة السياسيين أو أكثر، أو أخطأت الحكومة الحساب بشكل كارثي، لكن النظام يعمل بكل السبل لمنع قدوم أي زعيم معارض للسلطة.

وشددت على أن المظالم التي دفعت المحتجين للاحتجاج لا تزال قائمة، وستستمر فترة طويلة، وقالت إن الاحتجاجات أظهرت فجوة واسعة بين الشعب وجميع سياسييه، بمن فيهم الإصلاحيون، وستستمر هذه الفجوة في المشهد السياسي الإيراني على المدى البعيد.

وعن توازن القوة داخل قوى النظام بين من يسمون الإصلاحيين والمتشددين، قالت الكاتبة إن الخلافات بينهما ستشتد بعد هذه الاحتجاجات، ومن الصعب التنبؤ بمن تكون له الغلبة.

المصدر : الصحافة الأميركية