كاتب بريطاني: بمن نثق في احتجاجات إيران؟

الاحتجاجات انتشرت منذ أيام في عدة مدن بأنحاء إيران (الجزيرة)
الاحتجاجات انتشرت منذ أيام في عدة مدن بأنحاء إيران (الجزيرة)
اهتمت صحيفة إندبندنت البريطانية بالمظاهرات المتواصلة في أنحاء إيران منذ أيام؛ احتجاجا على الفساد والبطالة والغلاء وتدهور الاقتصاد والسياسة الخارجية، وتحدثت عن شح المعلومات حول هذا الشأن، في اللحظة التي تلقى فيها الاحتجاجات الإيرانية اهتماما دوليا مكثفا، مما يتيح المجال لقصص مشكوك فيها من جهات حزبية.

فقد نشرت الصحيفة مقالا للكاتب باتريكي كوبيرن قال فيه إن لوسائل الإعلام الدولية سجلا ضعيفا في تغطية الاحتجاجات والانتفاضات التي شهدتها مناطق وبلدان في الشرق الأوسط على النطاق الأوسع منذ 2011.

وأضاف أنه تم تقديم هذه الصراعات المعقدة كمعارك بسيطة بين الخير والشر، وذلك على شاكلة مشهد من سلسلة أفلام "سيد الخواتم" للروائي البريطاني تولكين.

وقال إنه تم الإعراب عن المفاجأة والكرب عندما أدى الفجر المفترض للحرية والديمقراطية في ليبيا وسوريا إلى نشوب حروب أهلية وحشية، بينما أصبحت مصر والبحرين أكثر استبدادية وقمعية من ذي قبل.

إخفاق إعلامي
وأضاف الكاتب أنه مهما كانت أسباب إخفاق المؤسسات الإخبارية في فهم التطورات في هذه البلدان، فإنها قد حصلت بوضوح على شيء خاطئ جدا بشأن ما يحدث.

وقال إن تذكر هذا الخطأ الشديد في الاتجاه المحتمل للربيع العربي يجب أن يجعل وسائل الإعلام الأجنبية أكثر حذرا في تغطية المظاهرات في إيران، التي بدأت في مدينة مشهد في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وأشار إلى أن الحكومة الإيرانية تدعي أن قواتها الأمنية تمكنت من قمع الاحتجاجات، أو أن المظاهرات نفسها أخذت تتلاشى، لكن هناك أدلة على اندلاع احتجاجات جديدة، وإن كان على مستوى منخفض.

وقال إن هتافات المتظاهرين والعدد المحدود من المقابلات معهم أظهرت أنها مدفوعة بالفقر والبطالة وارتفاع الأسعار وانخفاض الدعم للأغذية والوقود، بالإضافة إلى الغضب تجاه الفساد والطمع من قبل النخبة الحاكمة.

تقارير مزيفة
وأضاف الكاتب أن كثيرا من المعلقين يقللون من جدوى الاحتجاجات لأنه من غير المرجح أن يكون لها تأثير على إيران على المدى الطويل، وذلك على أساس أنه ليست لها قيادات أو تنظيم أو خطة أو مجموعة متماسكة من المطالب.

لكن الصحفيين يميلون إلى الإفراط بشأن الحاجة إلى مثل هذه الهياكل التنظيمية لمواجهة الدولة، فهم يشعرون بالإحباط لعدم وجود قادة وناطقين يمكن التعرف عليهم، بحيث يمكن للصحفيين الاستشهاد بهم وإجراء مقابلات معهم.

وأضاف أن البعض يقارن بشكل سلبي من حيث الحجم والتأثير المحتمل بين المتظاهرين والتجمعات والمسيرات الجماهيرية في طهران في 2009، مشيرا إلى أن غياب هيكل منظم يجعل القمع أكثر صعوبة على قوات الأمن الحكومية.

ويرى الكاتب أن نقص التنظيم وعدم القدرة على التنبؤ والانتشار الواسع جغرافيا للاضطرابات تعد دليلا على أنها حقيقية، وتعبر عن سخط واسع النطاق.

وقال إنه لو كانت الاحتجاجات الإيرانية تم تنظيمها عن طريق المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) وجهاز المخابرات الإسرائيلي (موساد)  باستخدام المال السعودي كما يزعم رئيس النيابة العامة الإيرانية محمد جعفر منتظري، فإنه من المحتمل أن يكون الصحفيون يتعاملون بسهولة ومهارة معها، وينتجون صورا عن المتظاهرين الجرحى ووحشية الشرطة.

وأضاف أن بعض الصور تدعو إلى الشك في ظل ضبابيتها وعدم وضوحها، وأشار إلى بعض التقارير التي كان يتم إنتاجها عن أعمال الشغب في طهران التي حدثت في منتصف الشتاء، بينما الأشجار تحمل أوراقا خضراء كاملة في الخلفية.

وقال إنه لا ينبغي للمرء أن يكون ساذجا ويفترض أن المعارضة فقط هي التي قد تقوم بهذه الحيل، ولكن وكالات المخابرات الحكومية في الشرق الأوسط بالتأكيد هي التي تحاول تشويه سمعة المعارضة من خلال هذه التقارير المزيفة.
المصدر : الجزيرة,إندبندنت