لوموند: الطائرات المسيرة تغير قواعد المعركة بسوريا

مقاتلات روسية بقاعدة حميميم (أسوشيتد برس)
مقاتلات روسية بقاعدة حميميم (أسوشيتد برس)

استهدفت طائرات مسيرة بداية الشهر الحالي المنشآت العسكرية الروسية في سوريا، مما يعد تطورا مهما في المعارك الدائرة هناك من شأنه تغيير قواعد المعركة بهذا البلد، حسب صحيفة لوموند الفرنسية.

في بداية تقريره عن هذا الموضوع طرح الكاتب مدجيد زروقي السؤال التالي: هل تمكنت مجموعة سورية مسلحة من التسبب في خسائر بالملايين وربما أكثر للجيش الروسي باستخدام أجهزة لا تكلف سوى بضع مئات من الدولارات؟

وقال زروقي "يبدو أن ذلك هو ما حدث بالضبط عندما استهدفت طائرات مسيرة مطلع يناير/كانون الثاني منشآت عسكرية روسية شملت قاعدة حميميم الجوية".

واستطرد زروقي الخبر الذي نشرته في 3 يناير/كانون الثاني الحالي صحيفة "كومرسانت" الروسية وكشفت فيه عن تدمير سبع طائرات روسية، هي أربع مقاتلات من طراز "سوخوي 24″، و"مقاتلتان من طراز سو 35″، و"طائرة من طراز إنتونوف 72″، وهي معلومات قال إن الجيش الروسي نفاها.

لكن الكاتب ذكر أن صورا -لم يتسن بعد تأكيد صحتها- تظهر الأضرار التي لحقت بواحدة على الأقل من طائرات سوخوي 24 التي تحمل رقم تسجيل طائرة نشرت في سوريا، وذلك وفقا لموقع التحقيق البريطاني بيلينغكات الذي استند إلى شريط فيديو نشره حساب سوري موال للحكومة على الشبكات الاجتماعية حيث تظهر بقايا إحدى الطائرات التي تحطمت بالقرب من المطار.

كما استهدفت غارة أخرى بهذه الطائرات المسيرة الأكاديمية العسكرية في حمص، لكن أهم هجوم لها حتى الآن يبقى ذلك الذي استخدمت فيه 13 طائرة مسيرة واستهدف قاعدة حميميم وميناء طرطوس، والذي تبجح الجيش الروسي في اليوم الموالي بتمكنه من صده بوصفه "هجوما إرهابيا واسع النطاق".

واتهمت قيادة أركان الجيش الروسي "بلدا يمتلك تكنولوجيا متطورة" بالسماح بنقل مثل هذه التكنولوجيا إلى المقاتلين السوريين، في إشارة ضمنية إلى الولايات المتحدة.

تكنولوجيا رخيصة
ولا تكلف هذه التكنولوجيا حسب نيك ووترز المحلل البريطاني الخبير في الطائرات المسيرة الضابط السابق والعضو في فريق بلينغكات سوى ألف دولار على أكثر تقدير.

وفي تصريح للوموند قال ووترز إنه باستثناء الهيكل المصنوع من رقائق الخشب الرخيص والقنابل الصغيرة التي تحملها هذه الطائرات المسيرة فإن جميع المكونات الأخرى المستخدمة في بناء هذه الطائرات متاحة في السوق لأي مشتر.

وحسب زروقي، فإن ما يطلق عليها "أسواق المجاهدين" والتي تنتشر في خدمة الرسائل المشفرة تلغرام ويشترك فيها عدة آلاف من الناس تعج بالإعلانات المصنفة ومنتديات المناقشة التي تربط المشترين بالبائعين، وتنتشر فيها صور المواد والأسلحة المعروضة للبيع، أحيانا بسعر ثابت أو للمناقشة وبعد الاتفاق على السعر يحدد مكان التسليم.

وأضاف أن المرء يمكنه أن يعثر هناك على كل شيء من الكلاشينكوف إلى الصواريخ المضادة للدبابات وأجهزة المراقبة الليلية وأنظمة "جي بي أس" لتحديد المواقع.

وفي تجربة خاصة عرضت لوموند شراء أجهزة مراقبة ولم تمض ساعة حتى عرض عليها ثلاثة بائعين أصنافا من تلك الأجهزة.

جيوش الفقراء
لكن ما لم تجد له الصحيفة أي أثر على هذه السوق هو هذا السلاح الجديد، كما أن أي مجموعة لم تعلن حتى الآن مسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت الروس، مما يعني أن المجموعة التي صنعتها واستخدمتها تريد أن تظل بعيدة عن الأنظار، الأمر الذي يفسر سبب الاعتقاد بأن هذه الهجمات غيرت قواعد اللعبة في الميدان، على حد تعبير زروقي.

ونقل عن ووترز قوله "هذه الطائرات تتميز بأنها ذات جناحين ثابتين، وهو ما يعطيها مدى أبعد وإن كان ذلك على حساب الدقة، ولا يبدو أنها تحتاج لمن يحركها من الأرض، بل إنها مبرمجة حسب نظام جي بي أس للوصول إلى الهدف المحدد لها".

ويمكن أن ينتشر هذا التطور الجديد في استخدام المعدات البدائية لعرقلة تشغيل المرافق الإستراتيجية مع تشكيل الجماعات المسلحة لما يطلق عليها "جيوش الفقراء" حسب زروقي.

ويصر ووترز على أن الهجوم على القاعدة الجوية الروسية لا يمثل سوى بداية، قائلا "يجب أن نتوقع رؤية طائرات مسيرة من جميع الأنواع تستخدمها جميع الأطراف في الصراعات المقبلة ومن قبل الجماعات الإرهابية على أراضي "أعدائها".

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الاستخبارات العسكرية التابعة لها قتلت المجموعة التي نفذت الهجوم بالطائرات المسيرة على قاعدة حميميم في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة