واشنطن بوست: الصين تستغل الشركات الأميركية لدعم أجندتها السياسية

امرأة تسير بالقرب من فندق ماريوت بهانغزو بمحافظة زيغيانغ الصينية الشهر الجاري (رويترز)
امرأة تسير بالقرب من فندق ماريوت بهانغزو بمحافظة زيغيانغ الصينية الشهر الجاري (رويترز)

ذكر مقال نشرته واشنطن بوست أنه في الوقت الذي تنمو فيه القوة الاقتصادية للصين، تقوم بكين بتوظيف تلك القوة لإجبار الشركات الأجنبية داخلها لدعم أجندتها السياسية، ومعاقبتها إذا لم تقم بذلك.

وأوضح كاتب المقال جوش روغن أن السلطات الصينية استدعت مسؤولي سلسلة فنادق ماريوت الأميركية في الصين لاستجوابهم حول استبيان نشروه للزبائن يتضمن وصف تايوان وهونغ كونغ والتبت وماكاو بأنها دول، وأمرتهم بإغلاق موقعهم الإلكتروني الصيني وتطبيقاتهم بالهواتف النقالة وتقديم اعتذار للحكومة الصينية.

وبالفعل اعتذرت سلسلة ماريوت، وتضمن اعتذارها تكرارا "ببغاويا" للغة التي يستخدمها الحزب الشيوعي الصيني في وصفه المجموعات التي تعارض "القمع" الصيني أو تطالب باستقلال التبت.

عواقب وخيمة
وسارعت شركات أميركية مثل خطوط دلتا للطيران وسلسلة متاجر زارا الأميركيتين للاعتذار من تلقاء نفسيهما عن أخطاء مماثلة للخطأ الذي ارتكبته ماريوت. وطالبت السلطات الصينية عشرات الشركات بتنظيف مواقعها الإلكترونية من أي محتوى مماثل، وهددتها بعواقب وخيمة في حالة عدم الانصياع.

ولسلسلة فنادق ماريوت أكثر من ثلاثمئة فندق في الصين، التي تعتبر ثاني أكبر سوق لهذه السلسلة بعد الولايات المتحدة.

وقال الكاتب إن رد الفعل الصيني المبالغ فيه تجاه "الخطأ البسيط" لإدارة ماريوت أثار الرعب في واشنطن، حيث تقول الإدارة الأميركية ونواب الكونغرس والخبراء إن الحزب الشيوعي الصيني يصعّد الكيفية التي ينفذ بها رغبته في الحصول على الولاء لمواقفه السياسية وسط الكيانات الأجنبية، مشيرا إلى أن التشدد الصيني أصبح الآن أحد قضايا العلاقات الأميركية-الصينية.

تغيير ميدان الخطاب
ونقلت عن السيناتور الجمهوري تيد كروز قوله إن الحملة الشاملة المتنامية للحزب الشيوعي الصيني لاستغلال التجارة لدعم أجندته الدولية يجب أن تقلق الجميع، خاصة أن هذا الحزب كان لديه طوال العقود الماضية خطاب محدود داخل الصين حول القضايا والآراء التي تهدد نظام حكم الحزب الواحد هناك، "وإننا نرى اليوم أن هذا النوع من حرب المعلومات يؤثر على الطريقة التي تؤدي بها الشركات الأميركية عملها التجاري".

وعلق الكاتب بأن إجبار فنادق ماريوت على الانصياع والترويج لخط الحزب الشيوعي يساعد الحكومة الصينية على "تجميل" قمعها الوحشي المنظم للتبتيين على سبيل المثال، كما يمكنها استخدام عبارات الاعتذار من ماريوت لمزيد من الانتهاك لحقوق شعب التبت.

تداعيات محتملة
وتساءل الكاتب عن المدى الذي يمكن أن يذهب إليه تأثير هذه المعاملة على عمل ماريوت، قائلا: إذا طلبت مجموعة معارضة من التبت عقد مؤتمر بأحد فنادق ماريوت في واشنطن، فهل يكون لماريوت الحق في الموافقة أو الرفض على الطلب دون الخوف من العقاب الصيني؟ وما الدور الذي يجب أن تلعبه الحكومة الأميركية؟

وقال إنه يبدو أن ماريوت مهتمة حاليا بصورتها لدى بكين أكثر من صورتها لدى واشنطن، مشيرا إلى أن متحدثة باسم ماريوت ردت على سؤال له بأنه ليس لديهم رد على قلق نواب الكونغرس أو منظمات حقوق الإنسان حول تصرف السلسلة مع الحكومة الصينية.

وأضاف أن رئيس سلسلة ماريوت الدولية بمنطقة آسيا والمحيط الهادي كريغ سميث رفض إجراء مقابلة صحفية معه بينما أجراها مع صحيفة "ديلي تشاينا" الصينية، حيث وصف خلالها ما فعلته إدارته بأنه كان أحد أكبر الأخطاء خلال حياته المهنية.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة