"شبح" المواليد يهدد ازدهار الصين واليابان وكوريا الجنوبية

في عام 2017 لم تسجل كوريا الجنوبية سوى 360 ألف ولادة مقابل 406200 عام 2016  (الأوروبية)
في عام 2017 لم تسجل كوريا الجنوبية سوى 360 ألف ولادة مقابل 406200 عام 2016 (الأوروبية)
أعلنت كل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية انخفاضا حادا في المواليد، وأصبحت تخشى بالفعل فشل خططها الرامية لجعل حد للتدهور الديموغرافي الذي تشهده، حسب تقرير لصحيفة ليزيكو الفرنسية.

ففي الصين، لا يبدو أن التخلي التام عن سياسة الطفل الواحد قبل عامين قد ساعد في وقف الانخفاض في معدل الخصوبة، إذ انخفض العدد السنوي للولادات العام الماضي للمرة الأولى منذ تخفيف السياسة الخاصة بها، فوفقا للإحصاءات الرسمية سجلت الصين 17.23 مليون ولادة العام الماضي، وهو ما يقل عن 17.86 مليونا سجلتها عام 2016.

وكانت السلطات الصينية عبرت عن ارتياحها للازدياد الكبير للولادات في عام 2016، إذ رأت فيه أثرا مفيدا لتخليها عن سياسة الطفل الواحد، غير أنه تبين الآن أن تلك الزيادة استثنائية، حيث إن الأزواج الراغبين في الحصول على طفل ثان فعلوا ذلك فور إلغاء الحظر، حسب ما يراه الخبراء.

ويؤكد الخبراء أن ارتفاع تكلفة السكن والتعليم والصحة، خاصة في المدن، لا يشجع على توسيع الأسرة، ناهيك عن تأثير تأخر سن الزواج والرغبة المتزايدة للشابات الصينيات في مواصلة حياتهن المهنية.

ومن المتوقع -وفقا للأمم المتحدة- أن تبدأ الصين، التي تعد رسميا أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، فقدان سكانها بعد عام 2030، وبحلول ذلك الوقت سيصل عدد سكانها إلى ذروته أي 1.42 مليار نسمة.

ولتفسير هذا التراجع، يشير الديموغرافيون إلى التجارب في اليابان وكوريا الجنوبية، حيث أدى النمو الاقتصادي والتغيرات الثقافية إلى انخفاض معدلات الخصوبة إلى درجة أرعبت السلطات التي تشعر بالقلق إزاء نموها والمحافظة على مكانتها كقوى إقليمية.

‪تنامي ظاهرة الشيخوخة يصيب اليابان بالشلل الديموغرافي‬ وكالة الأنباء الأوروبية)

أما في اليابان، فإن السكان يعانون من الشيخوخة؛ فعلى سبيل المثال، لم تسجل اليابان سوى 941 ألف ولادة عام 2017، وهو أقل رقم يسجله الديموغرافيون اليابانيون منذ أن بدؤوا إحصاءاتهم السكانية في عام 1899، وما زاد الطين بلة هو زيادة عدد الوفيات إلى 1.344 مليون شخص بسبب تسارع شيخوخة السكان، مما يعني أن اليابان فقد أربعمئة ألف نسمة العام الماضي.

وإذا استمرت الحال على هذه الوتيرة، فإن الخبراء يتوقعون أن يتقلص سكان اليابان من 126 مليونا العام الماضي إلى أقل من مئة مليون عام 2040.

"اللعنة اليابانية"
ودفع الهلع من أن تحل بهم "اللعنة اليابانية" السلطات الكورية الجنوبية منذ نهاية القرن العشرين إلى بذل جهود مضنية؛ كي لا يأخذ تعداد سكانها المنحدر نفسه، لكن هيهات هيهات، فكل تلك الجهود ذهبت -حتى الآن- سدى.

بل إن معدل الخصوبة في كوريا الجنوبية هو اليوم أقل من معدلها في اليابان، ووفقا لآخر التوقعات، فإن ذلك المعدل انخفض عام 2017 إلى 1.07، وهو أدنى مستوى لها على الإطلاق، وفي عام 2017 لم تسجل كوريا الجنوبية سوى 360 ألف ولادة فقط، مقابل 406200 عام 2016.

وفور إعلان هذه الأرقام دقّ الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي ناقوس خطر العواقب الوخيمة لهذه الظاهرة على التوازن الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، التي سيبدأ سكانها في الذوبان في أقل من 15 عاما.

وتؤكد كوريا الجنوبية أنها أنفقت بالفعل على مدى السنوات العشر الماضية مئة ألف تريليون وون (76 مليار يورو) لمعالجة هذا الخلل الديموغرافي الخطير.

المصدر : الصحافة الفرنسية

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة