نيويورك تايمز: الفساد بمصارف إيران أشعل الاحتجاجات

الاحتجاجات انتشرت بأنحاء إيران وتركزت في المناطق الدينية المحافظة (الصحافة الأميركية)
الاحتجاجات انتشرت بأنحاء إيران وتركزت في المناطق الدينية المحافظة (الصحافة الأميركية)
اهتمت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بالاحتجاجات الشعبية الإيرانية التي اندلعت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2017 في مدينة مشهد وامتدت لتشمل أكثر من ثمانين مدينة بأنحاء البلاد، وتحدثت عن كيف أدى الفساد والمحسوبية في مصارف إيران لهذه الاحتجاجات.

وقالت الصحيفة في تحليل اشترك في كتابته كل من ثوماس فريدريك وديفد كيركباتريك ونيلو تبريزي إن بنك كاسبيان في طهران كان يدفع ما نسبته 25% كفائدة على حسابات التوفير، الأمر الذي جعل مئات الآلاف من الإيرانيين يبادرون إلى إيداع مدخراتهم في هذه المؤسسة المالية، وبعضهم بمدخرات هائلة.

وذكرت أن من بين المبادرين للإيداع رجل الأعمال الإيراني مهرداد أسغاري الذي سرعان ما أودع ما قيمته 42 ألف دولار أميركي في حساب توفير، وذلك في ديسمبر/كانون الأول من عام 2016 طامعا في مردود أفضل مما يحصل عليه من أعماله الخاصة المتعلقة بتأجير معدات البناء.

لكن هذا البنك قرر منع سحب الوداع ثم توقف عن دفع الفوائد، وذلك قبل أن يعلن في نهاية المطاف عن انهياره وإغلاق أبوابه في مايو/أيار الماضي، وذلك ليصبح أحد أكبر المؤسسات المالية الإيرانية الفاشلة، ضمن سلسلة طويلة منها عبر السنوات الأخيرة، وليكشف عما تعانيه هذه المؤسسات المعنية من فساد كبير.

انهيار مالي
وأدى إغلاق هذا البنك لأبوابه إلى دمار مدخرات آلاف الإيرانيين وتعريض النظام المصرفي الإيراني برمته للخطر، بل إن الأمر ساعد في اندلاع هذه الاحتجاجات العارمة الأخيرة المناهضة للحكومة الإيرانية، والتي نادت بتنحي المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاحتجاجات انتشرت على نطاق واسع في أنحاء إيران، وأنها تركزت في مدن وبلدات الطبقة العاملة والمناطق الدينية المحافظة وامتدت إلى العاصمة طهران. وتحدثت عن قيام السلطات الإيرانية باعتقال العشرات وعن تعرض بعض المحتجين للقتل، الأمر الذي أدى إلى تنديدات على المستوى الدولي.

ونسبت الصحيفة إلى رجل الأعمال أسغاري القول إن موجة من الغضب انتابته جراء إغلاق بنك كاسبيان أبوابه، الأمر الذي أدى لانضمامه إلى صفوف المحتجين.

وأضافت نيويورك تايمز أن خبراء الاقتصاد يرون أن الفشل الذي تشهده المؤسسات المالية في إيران لا يعتبر ناتجا عن ممارسات مصرفية  محفوفة بالمخاطر، ولكنه أيضا نتيجة للفساد الرسمي المتفشي في البلاد.

فقدان المدخرات
وألقى بعض المسؤولين الإيرانيين باللائمة على ضحايا هذا الفشل المصرفي، وذلك بدعوى عدم توخيهم الحذر إزاء أموالهم ومدخراتهم.

وكانت السلطات الإيرانية سمحت للعديد من المؤسسات المالية، بما فيها تلك التي اندمجت في 2016 لتشكيل بنك كاسبيان، سمحت لها بالمقامرة بالودائع أو الاعتماد على "مخططات بونزي" الاحتيالية -نسبة إلى المحتال الشهير تشارلز بونزي، الذي ظهر في أوائل القرن العشرين- وذلك دون عقاب لسنوات.

وأوضحت الصحيفة أن سماح السلطات الإيرانية لهذه المؤسسات للقيام بهذه العمليات يعود لكونها مملوكة للنخبة، بما فيه المؤسسات الدينية والحرس الثوري الإيراني أو صناديق الاستثمار شبه الرسمية الأخرى في البلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أن مئات الآلاف في إيران فقدوا أموالهم ومدخراتهم في ظل فشل هذه المؤسسات المالية وانهيارها، وسط تفاقم مشاكل العمل المصرفي في البلاد، رغم المحاولات الرسمية لإصلاح حاله.

المصدر : الجزيرة + نيويورك تايمز

حول هذه القصة

اهتمت مجلة ناشونال إنترست الأميركية بالمظاهرات التي شهدتها إيران احتجاجا على الفساد والغلاء وقمع الحريات وتدهور الاقتصاد والسياسة الخارجية وغيرها من الأمور، وقالت إن أي “ربيع فارسي” قد يكون كارثيا.

من الواضح أن الانتشار السريع للاضطرابات المدنية في البلدات والمدن الإيرانية، والتي بدأت في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي؛ فاجأت الجميع تقريبا: حكومة الرئيس حسن روحاني الإصلاحية، والعديد من المواطنين والمراقبين.

اعتمد مجلس النواب الأميركي بشبه إجماع قرارا يدعم المظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها إيران في الآونة الأخيرة، ويدعو الإدارة الأميركية لفرض عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان هناك.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة