تونس.. حصاد سبع سنوات

تونسيون في شارع الحبيب بورقيبة أمس الثلاثاء يحتجون على ارتفاع الأسعار (رويترز)
تونسيون في شارع الحبيب بورقيبة أمس الثلاثاء يحتجون على ارتفاع الأسعار (رويترز)

ألقت مدونة نشرت أمس الثلاثاء على موقع صحيفة "ميديابارت" الإلكتروني الفرنسي، الضوء على الأوضاع في تونس عقب سبع سنوات من سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وأشارت إلى أنه ما بين 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي تاريخ اندلاع أحداث الثورة التونسية وقبل 14 يناير/كانون الثاني ذكرى سقوط نظام بن علي، وقع أكثر من 2310 مثقفا ومواطنا على عريضة تستنكر عودة حزب التجمع الدستوري الديمقراطي إلى دواليب الحكم.

وشخّصت المدونة الوضع الحالي في تونس عبر قراءة للواقع بعد سبع سنوات من اندلاع الثورة، إذ تبدو الصورة على النحو التالي: فقد استفادت لوبيات رجال الأعمال والمافيا بشكل رئيسي، بينما لم تحقق المطالب الأساسية للشعب حتى أدنى مستوياتها، ولم يتم تقليص الفجوة التي تفصل تونس العاصمة عن المناطق الداخلية من الساحل.

كما لا يزال المجتمع الريفي يعاني من علاقة غير متكافئة هيكليا مع المجتمع الحضري. ولا يزال سكان أحزمة المدن الكبرى يعانون من تهميشهم، حيث لم تضع الدولة أي إستراتيجية لإدماج الأنشطة غير الرسمية في الاقتصاد المنظم.

وبحسب ما جاء في مدونة "ميديابارت"، لا يزال العمال والموظفون يخضعون لسياسة الأجور المنخفضة جدا، وحتى الزيادات المنتزعة منذ عام 2011 غطّى عليها التضخم.

شبان أثناء اشتباكات مع قوات الأمن أمس الثلاثاء بمدينة طبلبة (رويترز)

معاناة وشبكات
في هذه الأثناء يعاني الخريجون الشباب أكثر من أي وقت مضى من البطالة الضخمة المرتبطة بنظام إنتاجي ضعيف التطور، بينما تتقلص الطبقة الوسطى -وخاصة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة- لتجد نفسها عالقة بين كماشة الاقتصاد غير الرسمي والنخبة المتنفذة.

وبحسب المدونة فإن سقوط نظام بن علي لم يسفر عن سقوط نظامه الاقتصادي، فقد أعيد تنظيم الشبكات القديمة وتوسيعها، مما أصاب الإدارة والعدالة والإعلام "بالتعفن"، دون أن ننسى الأحزاب السياسية.

وبالنسبة للحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد منذ 2011، فقد تخلت عن الحاجة إلى الانخراط في معركة أمام الفساد.

وترى المدونة أن الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالدكتاتورية وخلقت مناخا من الحرية تُوج عام 2014 باعتماد دستور ديمقراطي يؤسس لنظام مدني يحمي حقوق المواطنين والحريات العامة والفردية، لم تُلب الاحتياجات الملحة للمواطنين، مما يفتح الباب أمام خطوات جديدة لمرحلة من النضال حتى تتحقق التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تحتاج إليها البلاد.

حققت تونس خطوات في مسار الديمقراطية لكنها لم تلب مطالب شعبية عدة (الجزيرة-أرشيف)

ثورة حقيقية
وتضيف المدونة أن هذه المرحلة من شأنها أن تحوّل الانتفاضة إلى ثورة حقيقية بما يعني تغييرا شاملا لا يقتصر فقط على المجال السياسي، ولكن يشمل جميع مجالات الحياة الوطنية.

ويعد الدستور الجديد وهوامش الحرية الجديدة من الإنجازات القيّمة في تونس، إلا أنها -بحسب مدونة ميديابارت- مهددة بشدة من قبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وحليفه المباشر زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي بما أسمتها "الضربات السيئة" التي تُعد لتونس وديمقراطيتها الوليدة.

وزعم الموقع أن الهجوم المناهض للديمقراطية تسارع أواخر صيف 2017، وفي مقابلة مع الصحافة المحلية يوم 7 سبتمبر/أيلول الماضي هاجم الرئيس السبسي بشكل عنيف الدستور والنظام البرلماني، وشكك في المؤسسات المستقلة، مؤيدا العودة إلى النظام الرئاسي والحصول على صلاحيات كاملة. كما وصف السبسي الثورة بأنها "مرحلة عارضة من الكراهية والاستياء".

وبينت المدونة أن السبسي لم يتمكن من التصرف كما فعل دون أن يعتمد على "تواطؤ" الغنوشي الذي أيده في كل مبادرة من مبادراته، بما في ذلك محاباته للأقارب. واعتبرت أن الرجلين وحزبيهما يعملون معا لسنوات من أجل النهوض بمصالحهم.

المصدر : الصحافة الفرنسية