ترحيل السلفادوريين يجعل صورة أميركا صغيرة

مهاجرون سلفادوريون يستعدون للخروج من الولايات المتحدة عقب إعلان ترمب إنهاء برنامج الحماية المؤقتة من الترحيل (رويترز)
مهاجرون سلفادوريون يستعدون للخروج من الولايات المتحدة عقب إعلان ترمب إنهاء برنامج الحماية المؤقتة من الترحيل (رويترز)

قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بترحيل حوالي 200 ألف سلفادوري من الولايات المتحدة خاطئ من الناحيتين الإنسانية والعملية ويمثل طعنة جديدة للذات، ومن شأنه جعل أميركا صغيرة في العالم وتعميق كارثة حرب العصابات الإجرامية الشرسة التي تجتاح السلفادور

جاءت هذه الآراء بالصحف الأميركية التي أبرزت خبر الترحيل وانتقدته، إذ قالت نيويورك تايمز في افتتاحية لها إن ترحيل هذا العدد ممن يتمتعون بالحماية المؤقتة من الترحيل إلى حين توفيق أوضاعهم لم يفاجئ أحدا نظرا إلى توجهات إدارة ترمب حول الهجرة وقرارتها السابقة لإنهاء الحماية المؤقتة عن الهاييتيين والنيكاراغويين.

وأوضحت أن القرار سليم من الناحية الفنية، إذ إن الظرف الذي دفع إلى إصداره قد انتهى، وهي الحرب الأهلية ومجموعة الزلزال التي ضربت السلفادور في التسعينيات وحتى 2001، وكانت إدارتي الرئيسين الأميركيين السابقين باراك أوباما وجورج دبليو بوش قد مددتا هذه الحماية عدة مرات.

وأضافت أن الأسباب التي تجعل الناس يطالبون بتمديد الحماية من الترحيل للسلفادوريين والهايتيين والنيكاراغويين الآن أكثر كثيرا من الأسباب الفنية القانونية التي استندت عليها وزارة الأمن الداخلي لترحيلهم.

سلوك وحشي
وأعادت الصحيفة للأذهان أن غالبية السلفادوريين المؤهلين للتمتع بالحماية جاؤوا للولايات المتحدة هربا من حرب أهلية شرسة جرت في الفترة بين 1980 و1992 وزادت شدتها الولايات المتحدة بدعمها للحكومة السلفادورية، وقد عاش أكثر من نصف هؤلاء المهاجرين بأميركا لأكثر من 20 عاما وغالبيتهم العظمى كانت تعمل بشكل قانوني وتدفع الضرائب وترعى أسرا لها أطفال ولدوا في أميركا واقتلاعهم من أماكن استقرارهم سلوك وحشي وغير ضروري.

وأشارت إلى أن السلفادور استطاعت التعافي من زلازل 2001، لكنها ظلت ممزقة بعنف العصابات الإجرامية والجفاف والفقر وقد طلبت حكومتها من واشنطن عدة مرات ألا تتسبب في مفاقمة مشاكلها بترحيل آلاف المهاجرين ووقف الأموال التي يرسلونها لبلادهم -العام الماضي بلغ مجموع هذه التحويلات 4.6 مليارات- ما يعادل 17% من الاقتصاد السلفادوري.

مفاقمة المشاكل
وقالت واشنطن بوست إن ترحيل السلفادوريين ضربة جديدة لصورة أميركا في العالم وستفاقم مشكلة نقص الأيدي العاملة ببعض المدن الأميركية وتلحق أضرارا كبيرة بعشرات الآلاف من المواطنين المولودين في الولايات المتحدة، وذلك بفرض العيش في الظل أو الترحيل القسري لآبائهم إلى بلاد لا مستقبل لهم فيها.

وأشارت إلى أن السلفادور بها أعلى معدل من أعمال القتل، واقتصادها فقير، ودخل الفرد فيها يساوي 14% من دخل الفرد في الولايات المتحدة. وتساءلت عما تجنيه أميركا من هذا القرار.

وقالت مجلة نيوزويك إن السياسة الأخطر من ترحيل السفادوريين هي توجه إدارة ترمب لخفض العدد القانوني للمهاجرين الذين تكفلهم الأسرة الواحدة، أي البطاقة الخضراء. وعلقت بأن وقف مصدر الهجرة هذا يمثل استجابة غبية للهجمات "الإرهابية" التي تحدث من وقت لآخر.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

تشهد الساحة العلمية بالولايات المتحدة دورا متصاعدا للعلماء المهاجرين، وتشير بيانات إلى أن 33 مهاجرا أو لاجئا سابقا من بين 85 أميركيا نالوا جوائز نوبل بالعلوم منذ عام 2000.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة